طالب أعضاء ديموقراطيون في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، بتوضيحات بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، عقب تقارير أشارت إلى نقص الغذاء وتعطل أنظمة السباكة وأزمات في الصحة النفسية لدى العاملين فيها خلال أطول مهمة انتشار في تاريخها.
بدأت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جورج واشنطن" التحرك من منطقة المحيط الهادئ باتجاه الشرق الأوسط، في خطوة تأتي في وقت تواجه فيه حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ضغوطاً متزايدة جراء طول فترة انتشارها في المنطقة، وسط تقارير عن تراجع المعنويات ومشكلات تتعلق بالصحة النفسية والاحتياجات المعيشية لأفراد طاقمها.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أميركي أن مجموعة "جورج واشنطن" تتجه إلى الشرق الأوسط لتحل محل "أبراهام لينكولن"، مشيراً إلى أن عملية التبادل كانت مقررة مسبقاً، من دون تحديد موعد وصول الحاملة الجديدة إلى المنطقة.
وأفادت "أسوشيتد برس" بأن الحاملة شوهدت وهي تعبر مضيق سنغافورة برفقة طراد ومدمرة، فيما أكد مسؤول في البحرية الأميركية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات المتعلقة بتحركات السفينة، أن "جورج واشنطن" كانت في مضيق ملقا، الذي يربط المحيطين الهادئ والهندي، في طريقها نحو المحيط الهندي.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت في وقت سابق بأن "جورج واشنطن" ستتولى مهمة "أبراهام لينكولن" ضمن عملية تدوير للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.
انتشار قياسي يثير القلق
تأتي عملية التبديل في ظل استمرار انتشار "أبراهام لينكولن" في البحر لفترة تجاوزت 260 يوماً، في واحدة من أطول فترات الانتشار المتواصل لحاملة طائرات أميركية في العصر الحديث.
وغادرت "لينكولن" مدينة سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، وكان من المقرر في البداية أن تتوجه إلى منطقة المحيط الهادئ، قبل أن يعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب مع إيران، وكان من المفترض أن ينتهي انتشارها في مايو/أيار، إلا أن المهمة مددت أكثر من مرة مع استمرار العمليات العسكرية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة "الغارديان" نقلاً عن تقارير إعلامية، فإن أكثر من 5 آلاف شخص يشكلون طاقم الحاملة لم يتمكنوا من قضاء سوى فترتين قصيرتين على اليابسة منذ مغادرتهم الولايات المتحدة، الأولى في غوام خلال ديسمبر/كانون الأول، والثانية في عُمان خلال يوليو/تموز.
وأثارت فترات الانتشار الطويلة مخاوف متزايدة بشأن الضغوط التي يتعرض لها أفراد الطاقم، سواء نتيجة الابتعاد المستمر عن عائلاتهم أو بسبب الضغط التشغيلي المتواصل على السفينة ومعداتها.
تقارير عن تدهور الصحة النفسية
نقلت "سي إن إن" عن مسؤول أميركي أن بحاراً على متن "أبراهام لينكولن" سقط في البحر خلال أغسطس/آب، قبل أن يتم إنقاذه.
وقال مسؤول في البحرية إن الحادث وقع في مطلع الشهر، وإن البحار أُخرج سريعاً من المياه وتلقى العلاج من القسم الطبي على متن الحاملة، قبل نقله إلى خارجها لاستكمال الرعاية اللازمة.
ولم يكشف المسؤول عن الظروف التي أدت إلى سقوطه، كما امتنع عن تحديد ما إذا كان الحادث قد صُنّف محاولة انتحار.
ويأتي ذلك في وقت تزايدت فيه المخاوف بشأن الصحة النفسية لأفراد الطاقم، خصوصاً بعد سلسلة من حالات التمديد المتكرر للمهمة، وما ترتب عليها من ضغوط على البحارة وعائلاتهم.
ففي وقت سابق ذكرت "نافي تايمز" أن بحارة حاولوا القفز من الحاملة "أبراهام لينكولن" خلال فترة انتشارها الحالية.
ونقلت الصحيفة عن أنابيل لوما أن زوجها حاول القفز إلى البحر بعدما جرى تمديد فترة بقائه على متن الحاملة بصورة متكررة، مشيرة إلى أنه كان يخشى أن يؤدي الإنهاك الذي أصابه إلى التأثير في مسيرته العسكرية التي امتدت 13 عاماً.
وفي حادثة أخرى، نقلت الصحيفة عن زوجة أحد البحارة أن زوجها تدخل لمنع أحد زملائه من القفز من على متن الحاملة، وتمكن من الإمساك به وإعادته إلى سطح السفينة.
كما تحدثت تقارير "Stars and Stripes" عن الضغوط النفسية المتزايدة التي يواجهها أفراد الطاقم وعائلاتهم، في ظل طول فترة الانتشار وصعوبة التواصل مع ذويهم وغياب موعد واضح للعودة إلى الولايات المتحدة.
اجتماع متوتر مع عائلات الطاقم
وعقد قادة في البحرية الأميركية، من بينهم القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، اجتماعاً مع عائلات أفراد الطاقم الأسبوع الماضي، في محاولة لبحث المخاوف المتعلقة بالانتشار الطويل وتأثيره على البحارة وأسرهم.
وبحسب "Stars and Stripes"، نقلت العائلات خلال الاجتماع مخاوفها مباشرة إلى كاو وعدد من كبار مسؤولي البحرية، فيما تعهد المسؤولون ببذل أقصى ما يمكن لتخفيف الضغوط عن أفراد الطاقم.
وأوردت الصحيفة أن إحدى الزوجات قالت خلال الاجتماع إن زوجها أرسل إليها رسالة نصية في اليوم نفسه عبّر فيها عن أمنيته ألا يستيقظ في اليوم التالي، في شهادة عكست حجم القلق الذي تشعر به عائلات أفراد الطاقم.
كما وجه المشاركون انتقادات مباشرة إلى قيادة البحرية، ونقلت الصحيفة عن إحدى النساء قولها لكاو إن البحرية "حطمت الثقة" بينها وبين القيادة.
شكاوى تتجاوز الجانب النفسي
ولا تقتصر شكاوى البحارة وعائلاتهم على الأوضاع النفسية، إذ تحدثت التقارير عن صعوبات في الظروف المعيشية على متن الحاملة، من بينها مشكلات مرتبطة بالمرافق الصحية، ونقص بعض المستلزمات، واضطراب خدمات الغسيل والطعام والمياه.
وكانت البحرية الأميركية قد نفت في أبريل/نيسان تقارير تحدثت عن نقص الغذاء على متن "أبراهام لينكولن"، ووصفتها آنذاك بأنها "كاذبة".
ومع استمرار الانتشار، تزايدت الضغوط السياسية على وزارة الحرب والبحرية لتقديم مزيد من المعلومات بشأن ظروف الخدمة على متن الحاملة، ولا سيما مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
مطالبات برلمانية بالتحقيق والشفافية
وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين بإجراء تحقيقات وتقديم معلومات إضافية حول أوضاع "أبراهام لينكولن"، بما في ذلك الظروف التي يعيشها أفراد الطاقم خلال هذا الانتشار الاستثنائي الطول.
وكتب السيناتور ريتشارد بلومنتال، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إلى قيادة البحرية مطالباً بإجابات عن عدد من الأسئلة، مشيراً إلى أن طول انتشار "لينكولن" يكتسب أهمية خاصة في ظل العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران واحتمال استمرار الحاجة إلى وجود قوة بحرية أميركية كبيرة في المنطقة لفترة طويلة.
بدوره، قال السيناتور روبن غاليغو، وهو من قدامى المحاربين في سلاح مشاة البحرية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه يتطلع إلى اصطحاب وفد من الحزبين في زيارة إشرافية رسمية إلى الحاملة، معتبراً أن الطريقة التي يُعامل بها البحارة تمثل وضعاً خطيراً.
هيغسيث ينفي تدهور الأوضاع
في المقابل، رفض وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقارير التي تحدثت عن تدهور الأوضاع على متن "أبراهام لينكولن"، واعتبر أنها تقدم "صورة مغلوطة تماماً" عن ظروف أفراد الطاقم.
وقال هيغسيث، خلال زيارة إلى بنما، إن وزارة الدفاع تحرص على توفير كل ما يمكن لكل سفينة وطاقم وقائد، مشيراً إلى أن بعض مهام الانتشار تكون أطول من غيرها.
وأعرب الوزير عن تقديره لأفراد طاقم "أبراهام لينكولن"، قائلاً إن ما يقومون به في أعالي البحار، وفي ظل ظروف قاسية وقلة التوقف في الموانئ، أمر "لا يصدق".
القيادة المركزية: الطاقم "صامد وعازم"
بدورها، أكدت القيادة المركزية الأميركية أن أفراد مجموعة أبراهام لينكولن ما زالوا قادرين على أداء مهامهم.
وقالت القيادة إن البحارة ومشاة البحرية في المجموعة "صامدون وعازمون" بعد أكثر من 260 يوماً في البحر، مشيرة إلى تنفيذ نحو 10 طلعة جوية واستخدام 1.5 مليون رطل من الذخائر خلال فترة الانتشار.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار العمليات الأميركية في الشرق الأوسط، بينما تراجعت حدة الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار وجود قوات بحرية أميركية في المنطقة.
ويأتي إرسال جورج واشنطن إلى منطقة الشرق الأوسط في وقت أصبحت فيه عودة "أبراهام لينكولن" إلى الولايات المتحدة موضع اهتمام متزايد، بعدما تحول انتشارها الطويل إلى مصدر قلق بشأن جاهزية الطاقم وقدرته على مواصلة العمل.