عاجل

عاجل

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ... المآل والأخطار

تقرأ الآن:

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ... المآل والأخطار

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ... المآل والأخطار
حجم النص Aa Aa

يعيش العالم على وقع الزلزال الذي أوقعه إعلان ترامب نيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. فما الذي تعنيه هذه الخطوة للفلسطينيين وإسرائيل والعالم بأسره وما هي التداعيات؟

كيف يرى الفلسطينيون نقل السفارة وما هي التداعيات؟

لم تكن واشنطن يوما بنظر الفلسطينيين وسيطا نزيها حينما يتعلق الأمر بالصراع العربي الإسرائيل بالنظر لتاريخ الولايات المتحدة في هذا الملف خصوصا إذا ما استعرضنا عدد المرات التي استعملت فيها واشنطن حق النقض في الأمم المتحدة لصالح إسرائيل. حيث لا يقل العدد عن 41 مرة.

وبالتالي فإن مثل هذه الخطوة قد تحرج القيادة الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس الذي طالما دعا لما سماه المقاومة الشعبية لممارسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

ولطالما دعا إلى عدم عسكرة الانتفاضة التي اندلعت في سبتمبر 2000 إثر اقتحام المسجد الأقصى من جانب أرييل شارون زعيم حزب الليكود آنذاك. بالإضافة إلى إدانته المستمرة لأي عملية أو هجوم يحدث في شوارع القدس أو تل أبيب أو حتى في المستوطنات بالضفة الغربية.

سيكون من الصعب على مهندس اتفاقات أوسلو أن يشرح للشعب الفلسطيني لماذا لم تؤد سنوات من المفاوضات إلى تحرير المياه الراكدة وبزوغ ولو بصيص صغير من الأمل أمام سكان الضفة الغربية وقطاع غزة. 

فما يراه الفلسطينيون أمامهم هو مفاوضات في حالة موت سريري وسياسة استيطانية تشهد نموا غير مسبوق وعالم عربي مشغول بنزاعاته وحروبه وأزماته الداخلية.

فهذا الجمود وانسداد الأفق قد يجعل من خطوة الرئيس الأمريكي القشة التي تقصم ظهر البعير وقد تكون أيضا بمثابة إعلان لمشروع الدولتين وآخر مسمار في نعش دولة فلسطنية عاصمتها القدس كما أمل مهندسو أوسلو قبل سنوات. والحالة هذه فإن الوضع مرشح للتفاقم لنشهد انفجارا قد يرتد ليس على الفلسطينيين وإسرائيل وحدهم بل على المنطقة والعالم برمتها.

ماذا يعني نقل السفارة لإسرائيل سياسيا ودبلوماسيا؟

يشكل موضوع القدس موضع إجماع في إسرائيل وعلى اختلاف الأطياف السياسية على أن المدينة المقدسة هي عاصمة الدولة العبرية وأنه ينبغي أن تبقى موحدة وتحت السيادة الإسرائيلية وأنه لا تنازل عن هذا مهما كلف من ثمن.

وقد عبر وزير التربية الإسرائيلي وزعيم البيت اليهودي في مؤتمر عقد بالقدس بأنه صبر إسرائيل الاستراتيجي قد أتى أُكله. وبأنه لا معنى لإسرائيل بدون القدس.

ومن هنا تأتي رمزية الخطوة الأمريكية التي تعتبر تتويجا لمساعي إسرائيل في تثبيت سياسة الأمر الواقع وحمل العالم على الاعتراف بسيادتها على القدس. 

ليكون بذلك دونالد ترامب إن مضى في خطته، أول من يفتح الطريق أمام الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل برغم قرارات الأمم المتحدة الصريحة بهذا الشأن والمواقف الدولية على اختلاف اتجاهاتها وسياساتها.

وتعوّل إسرائيل كثيرا على حالة التشرذم في الوطن العربي الغارق في مشاكله.

وعن هذا يقول أفرايم انبار وهو محلل في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية:

"إن الأنظمة العربية لا تريد أن ترى المزيد من العنف في شوارعها لأنه خائفون من هذا النمر حسب تعبيره فهذا قد يسبب يزعزع استقرار تلك الأنظمة كما أن أهم سبب هو أن الدول العربية المعتدلة بحاجة كبيرة لإسرائيل هذه الأيام لاحتواء إيران التي تشكل خطرا على المنطقة كلها.

الارتدادات الدولية لنقل السفارة الأمريكية للقدس

تنظر الأطراف الدولية لمشروع واشنطن نقل سفارتها إلى القدس بعين القلق على الأقل حتى كتابة هذا السطور. لان الخطوة لها من الحساسية والأهمية ما يجعل المجتمع الدولي يتوجس من التداعيات التي قد تنجم عن المسعى الأمريكية في منطقة متفجرة أصلا وتنوء تحت صراعات خلفت الملايين من الضحايا بين قتيل وجريح ومهجّر ولاجئ.

ولا تريد تلك الدول التي لها مصالح حيوية في الشرق الأوسط أن ترى نشوب صراع جديد بسبب القدس خصوصا في ظل بعض السياسات الغربية غير الموفقة التي ليست وليدة اليوم. 

فهي تدرك ما جلبه عليها مثلا غزو العراق والحرب الدائرة في سوريا ومعاناة تلك الدول جراء الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في باريس وبرشلونة ولندن وبرلين وغيرها من المدن الأوروبية.

فالدول الغربية تدرك تمام الإدراك أن خطوة ترامب ستزيد الأطراف المتشددة إصرارا على مهاجمتها في عقر دارها خصوصا وأن القدس مسألة إسلامية تهم أكثر من مليار ونصف مليار مسلم وليست قضية عربية فقط.

فهل يتسبب قرار ترامب في نشوب حريق لا نهاية له كما عبرت عنه الحكومة التركية؟