في خضم المواجهة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، ، أفادت تقارير بأن سفنًا تلقت رسائل تحذيرية تتعلق بالعبور في مضيق هرمز، تزامنًا مع توصيات أمريكية تدعو إلى تجنّب الإبحار في المنطقة.
أفاد مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس"، اليوم السبت، بأن عدد من السفن تلقت عبر موجات التردد العالي رسائل من الحرس الثوري الإيراني تقول إنه "لا يُسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز".
وأوضح المسؤول، الذي تحدث إلى وكالة "رويترز" مشترطًا عدم الكشف عن هويته، أن إيران لم تؤكد رسميًا صدور أي توجيه من هذا النوع.
من جانبها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أنها تلقت عددًا من الإخطارات من سفن في الخليج أفادت فيها بتلقي رسائل تتعلق بإغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذه الادعاءات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.
وأكدت أن أي إعلانات عبر الراديو عن إغلاق المضيق لا تُعد ملزمة قانونيًا ولا تشكّل تقييدًا قانونيًا للملاحة الدولية، ما لم تصدر وفق الأطر القانونية المعترف بها دوليًا، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ودعت الهيئة السفن إلى العبور بحذر، وإجراء تقييمات مخاطر معززة، والحفاظ على الاستماع لقناة VHF 16، مع الاستعداد للرد على أي نداءات. كما شددت على ضرورة الانتباه لاحتمال سوء التعريف نتيجة التشويش الإلكتروني، والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو تحركات عسكرية أو اتصالات غير اعتيادية.
وقالت إنها رصدت نشاطًا عسكريًا مكثفًا في الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب ومضيق هرمز، محذّرة من احتمال ارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة، بما في ذلك التشويش الإلكتروني على أنظمة الملاحة والاتصالات.
وقد أوصت وزارة النقل الأمريكية السفن التجارية بتفادي العبور في الخليج عقب القصف الأمريكي والإسرائيلي لإيران. وحذّرت إدارة الشؤون البحرية التابعة للوزارة، في بيان، من أن مناطق مضيق هرمز والخليج وخليج عُمان وبحر العرب تشهد "نشاطًا عسكريًا مكثفًا"، مشددة على أنه "يُستحسن أن تبتعد السفن عن هذه المنطقة متى أمكن".
كما دعت السفن التي ترفع العلم الأمريكي، أو المملوكة لجهات أمريكية، أو التي تعمل بطواقم أمريكية، إلى البقاء على مسافة 30 ميلًا من أي قطعة بحرية أمريكية، تفاديًا لاحتمال تصنيفها خطأً كتهديد.
المضيق كورقة ضغط إيرانية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين النفط في العالم، إذ يمر عبره يوميًا أكثر من 21 مليون برميل نفط، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك النفطي العالمي.
يقع المضيق بين سلطنة عُمان وإيران، ويربط الخليج العربي شمالًا بخليج عُمان وبحر العرب جنوبًا. ويبلغ عرضه 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة، فيما لا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه ثلاثة كيلومترات لكل اتجاه.
وتعتمد السعودية وإيران والكويت والعراق والإمارات على هذا الممر لتصدير الجزء الأكبر من نفطها الخام إلى الأسواق الآسيوية، في حين سعت بعض دول الخليج إلى تطوير مسارات بديلة تقلل من الاعتماد الكامل على عبوره في حال اندلاع أزمة.
ويتولى الأسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية حرية الملاحة في المنطقة، في ظل تمسك القوى الكبرى باعتبار حرية العبور في المضيق مسألة استراتيجية.
إغلاق المضيق والتداعيات العالمية
كانت طهران قد لوّحت مرارًا بإغلاق المضيق ردًا على الضغوط التي تُمارس عليها، واحتجزت خلال أعوام 2022 و2023 و2024 سفنًا مرتبطة بإسرائيل وأخرى تابعة لدول غربية، ردًا على ما وصفته بخطوات عدائية.
وكان المضيق قد تحوّل إلى ساحة مواجهة غير مباشرة خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي فيما عُرف بـ"حرب الناقلات"، ما رسّخ صورته كنقطة اشتعال محتملة كلما ارتفعت وتيرة التوتر في الخليج.
وإنّ خضوع المضيق للمياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان يضفي عليه بعدًا قانونيًا وسياسيًا معقدًا، يزيد من حساسية أي تحرك عسكري أو أمني فيه.
وينعكس أي تعطيل لحركة المضيق فورًا على سلاسل التوريد العالمية، ويدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ويؤدي إلى قفزات في تكاليف الشحن والتأمين.
لذلك يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره أكثر من مجرد ممر بحري، إنه صمام توازن لأسواق الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه قد يتحول سريعًا إلى أزمة اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة إلى العالم بأسره.