عاجل

عاجل

أصوات المعارضة الفنزويلية تفوز بجائزة ساخروف 2017

تقرأ الآن:

أصوات المعارضة الفنزويلية تفوز بجائزة ساخروف 2017

أصوات المعارضة الفنزويلية تفوز بجائزة ساخروف 2017
حجم النص Aa Aa

منح البرلمان الأوربي جائزة ساخاروف لحقوق الإنسان إلى المعارضة الفنزويلية، بعد شهر ونصف، ذهب صحفينا ألبرتو دي فيليبيس إلى كراكاس لجمع شهادة ثلاثة أشخاص يعرفون ثمن انتقاد نظام تشافيز.

تقف فنزويلا على مفترق الطرق. فالبلد يعاني من ازمة شديدة وتضخم كبير. لكن الأسوأ من ذلك هو أن فنزويلا مقسمة. وفقاً
للمعارضة، منذ أن وصل الحزب الاشتراكي الموحد إلى الحكم، تآكلت المؤسسات الديمقراطية فى فنزويلا وأساء ادارة اقتصادها.

بدورهم، الموالون لتشافيز يتهمون المعارضة بكونها نخبوية وتستغل الفقراء لزيادة ثرواتها، ويؤكدون أن زعماء المعارضة هم من الموالين للولايات المتحدة، البلد الذي كانت لفنزويلا معه علاقات معقدة مؤخراً.

وماذا عن الشعب؟ بعد أشهر من الأزمة وموت أكثر من 120 شخصاً في الشوارع، في الانتخابات الأخيرة، زعماء المعارضة دعوا الشعب للتصويت للحكام. ففاز تشافيز مجدداَ.
وعادت اتهامات الاحتيال، وأظهر الشعب عدم ثقته بالسياسيين.

في هذا السياق، فازت المعارضة الديمقراطية والسجناء السياسيين في فنزويلا بجائزة ساخاروف لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي.

أوضح البرلمان الأوروبي إنه رغب في مكافأة شجاعة الطلاب والسياسيين الذين يقاتلون من أجل الحرية في مواجهة الحكومة القمعية.

جائزة ساخاروف لهذا العام، تسلط الضوء على حقوق الإنسان في فنزويلا.

لنفهم ماذا تريد المعارضة، ألتقيت برامون غيليرمو أفيلدو، من الأعضاء الأعلى مرتبة والأكثر احتراماً في تحالف طاولة الوحدة الديمقراطية، وهو ائتلاف سياسي أسس في العام 2010. ويشمل هذا الائتلاف أكبر أحزاب المعارضة.

ويؤمن رامون بالحوار، ليس لأنه من دعاة السلام. هو يعلم أن جماعة تشافيز مدججون بالسلاح، وأن بعض السياسيين يتحدثون عن غزو أجنبي، لكن هذا سيؤدي إلى حرب أهلية كارثية.

سمح له المسؤولون بالخروج من البلاد، للذهاب إلى ستراسبورغ لتسلم جائزة ساخاروف باعتباره احد قادة المعارضة.

ألبيرتو من فيليبيس، يورونيوز: “السيد أفيلدو، ما هي حالة حقوق الإنسان في هذا البلد؟”

رامون غيليرمو أفيليدو: “هناك المزيد من الانتهاكات، ليس فيما يتعلق بحرية التعبير فحسب، بل وبالحقوق الصحية أيضاً، انه حق أساسي آخر. هذا التقرير الصادر عن الجمعية الوطنية يتحدث عنه. هنا نرى كيف ارتفع عدد جرائم القتل. في هذا البلد، نواجه مشاكل تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان وكلها تتزايد باستمرار “.

الصحافي ألبورتو، يورونيوز: “ماذا تعني جائزة ساخاروف بالنسبة للمعارضة السياسية الفنزويلية؟”

رامون غيليرمو أفيليدو: “انها تمثل الكثير بالنسبة لنا وللفنزويليين، جائزة ساخاروف موجودة منذ العام 1988. حين ننظر إلى الفائزين، نرى أنهم جميعاً من المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات الاجتماعية، حصل عليها خمسة من الأميركيين اللاتينيين . هذا أمر مهم، يدل على مدى قلق أوروبا من الوضع في فنزويلا. لكن أود أن أشير أيضا إلى أنها المرة الأولى في تاريخ الجائزة التي تحصل فيها مؤسسة عامة على الجائزة. هناك منظمات غير حكومية، وأفراد، ومنافذ إعلامية، لكن لم تكن هناك هيئات عامة. هذا أمر مهم جدا لأنه يظهر أن في الدولة الفنزويلية هناك صراع بين الذين يحمون الدستور وحقوق الإنسان والحرية ومن يهاجمون كل ذلك. هذا يوضح نضال الفنزويليين من أجل حريتهم “.

الصحافي ألبورتو دي فيليبيس، يورونيوز: “مؤخراً، قالت الحكومة الفنزويلية” : لا حوار اذا لم ترفع واشنطن العقوبات الاقتصادية (ضد فنزويلا)، ما هي العلاقة بين العقوبات الاميركية والحوار السياسي بين الفنزويليين؟”

رامون غيليرمو أفيليدو: “لا توجد علاقة. كالحال مع الديكتاتوريات الاخرى، حكومتنا لا تريد الاعتراف بوجود مواجهات بين السلطة والشعب، بل بين فنزويلا ودول اخرى.
لأن على فنزويلا احترم القوانين الدولية، كاحترام حقوق الإنسان مثلاً. لهذا السبب هناك عقوبات ضد الحكومة الفنزويلية. يريد المتشددون إظهار العقوبات هي ضد الشعب الفنزويلي. عليهم أن يتحملوا مسؤولية عدم احترامهم لحقوق الإنسان. العقوبات هي ضد الموظفين، وأعضاء الحكومة.
تحاول الحكومة ان تلف نفسها بالعلم الوطني لطمس مسارات الأشياء والمسؤوليات. إنهم يريدون مزج مصالحهم الشخصية مع مصالح الشعب الفنزويلي. انها خدعة دكتاتورية قديمة “.

ألبورتو دي فيليبيس، يورونيوز: “هل العفو السياسي عن انصار تشافيز سيساعد على بدء حوار حقيقي وانتقال ديموقراطي؟

رامون غيليرمو أفيليدو: “علينا أن نأخذ بعين الاعتبار كل إمكانية سياسية، سواء كانت تتعلق بحقوق الإنسان أو الدبلوماسية. علينا أن نستغل كل شيء لإيجاد حل. لأن أهم شيء هو تخفيف معاناة الشعب الفنزويلي. يرى البعض أن الحل سيكون بالغزو أو الحرب الأهلية. هذا سيزيد الحالة سوءا. استخدام القوة لا يحل شيئاً لكنه يترك جروحاً أعمق . ما يعاني منه الفنزويليون هو لجوء الحكومة للقوة. لهذا علينا ان ننظر إلى الحلول السياسية والقانونية. إذا حققنا التغيير الذي نحتاجه والتحول السياسي من خلال الوسائل السلمية وبأقل الطرق الصادمة الممكنة، هذا سيكون مساعدة وميزة”.

لا تعترف الحكومة بوجود سجناء سياسيين في فنزويلا. ويُتهم الذين هم في السجن لاسباب سياسية أو مدنية بالإرهاب. تمثيلهم في قاعة المحكمة يمكن ان يشكل خطورة كبيرة على حياتهم الخاصة والعامة. يريد المتشددون كسرهم، لكن الأزمة في البلاد مروعة جدا بحيث يبدو أن الناس قد فقدوا مخاوفهم
وهناك المزيد من الذين يدعمون سجناء الفكر والسجناء السياسيين.

سألتقي ب كونزالو هيميوب الذي أسس فورو بينال، انها مجموعة من المحامين والمتطوعين يمثلون السجناء السياسيين.
يورونيوز تريد أن تفهم ماذا يعني أن تكون سجينا سياسيا في هذا البلد.

ألبورتو دي فيليبيس: “من هو السجين السياسي وفقا لك، هل يوجد تعريف؟”

غونزالو هيميوب، مدير، فورو بينال: “الفئة الأولى هي الأشخاص الذين يقعون ضحية لعملية تجريم من قبل الحكومة، لأنهم كأفراد، ضحايا اجراءات اجرامية قامت بها الحكومة لتحييدهم كقادة سياسيين أو فاعلين سياسيين محتملين في التعبئة الاجتماعية. ليوبولدو لوبيز، أنطونيو ليديزما، دانيال سيبالوس وغيرهم، هم أشخاص يمثلون، من وجهة نظر فردية، خطرا هيكليا على الهيكل القائم للسلطة، لهذا السبب تريد الحكومة تحييدهم. هذه هي الفئة الأولى”.

الفئة الثانية تشمل اشخاصاً قد ينتمون إلى مجموعات معينة تريد السلطة تحييدها. كالطلاب والصحفيين والقضاة. أود أن أشير إلى قضية ماريا لورديس أفيوني.

ماريا لورديس أفيوني من الحالات الأكثر رمزية. الآن، انها قيد الاعتقال ليس بصفة شخصية، بل لتوجيه رسالة إلى المجموعة التي تنتمي اليها، القضاة، هذا يعني، اذا حاربتم السلطة نستطيع النيل منك.

الفئة الثالثة هي التي نطلق عليها السجناء لاسباب دعائية. في كل مرة تريد فيها السلطة تبرير سردها الرسمي “الحقيقة الرسمية” بخصوص شيء ما يجري في البلاد، تلجأ إلى تجريم هؤلاء الأشخاص من أجل الحفاظ على الدعاية وتعزيزها . كمثال على ذلك: حين تقول الحكومة أن هناك حربا اقتصادية، فإنها تلقي القبض على التجار أو فئة معينة منهم. كل هذا لتظهر أنهم هم المسؤولون عن الأزمة الاقتصادية وليست الحكومة.

انها تلقي بمسؤوليتها عليهم. حصل هذا في مثير من الأحيان مع المطورين العقاريين والمصرفيين وتجار الأوراق المالية. هذا ينطبق أيضا على الأطباء والصيادلة وحتى الخبازين عندما قال قادتنا أن سبب عدم توفر الخبزهو لأننا نواجه حرب الخبز اتهموا الخبازين باخفاء الطحين. لذلك أوقفوا الكثير من الخبازين لتبرير اقوالهم وليظهروا ان الخبازين هم الأشرار. بهذه الطريقة تجنبت الحكومة تحمل مسؤولية هذه الأزمة الاقتصادية. هذه هي الفئات الثلاث من السجناء السياسيين “. ألبورتو دي فيليبيس: هناك سؤال يجب أن أطرحه عليك، جميع السجناء يريدون أن يكونوا أحرارا.. ما حجم الأضرار التي من الممكن أن تعاني منها منظمة فورو بينال أو العقاب الجنائي إثر ما ارتكبه أنطونيو ليديزما؟

المحامي غونزالو هيميوب أحد مؤسسي منظمة فيف غير الحكومية: “استمع، إذا كنت سجينا سياسيا وتم احتجازك، وتهربت من العدالة دون اللجوء إلى استخدام العنف ضد أشخاص أو ممتلكات، هذه ليست جناية في فنزويلا. وعلى الرغم من ذلك تقلقنا كثيرا قضية الهروب والهاربين، فيما يخص المعتقلين السياسيين فإن عواقب من يهرب لن يدفعها إلا السجناء أنفسهم، وهذا ما يحدث مع ليوبولدو لوبيز أو دانيال سيبالوس، إذ يشددون القيود المفروضة عليهما، ويضعون لهما أساور إلكترونية، ويُمنعوا من عدد الزيارات المخولة للسجناء العاديين، ولهذا السبب نشعر بالقلق عندما تُفرض قيود من هذا القبيل. كما أن الأمر أكثر تعقيدا لنا كمحامين للدفاع عنهم وإقناع القضاة بتخفيف التدابير المشددة ضد المساجين.

على سبيل المثال نعاني كثيرا من أجل منحهم الحرية المشروطة، لماذا؟ لأن في مثل هذه الحالة من الممكن أن تكون ردة فعل القاضي كالتالي: “يا إلهي، إذا منحت هذا السجين الحرية المشروطة، سيهرب، لذلك سوف أعارض طلب المحامين”.

الحكومة تعمل دائما على استخدام السجناء كصفقة للمساومة. لذا مسألة الهروب تزيد من الأمور سوءا بالنسبة إلينا، ولكن تجدر الإشارة أن المعتقلين السياسيين لهم الحق في الهرب واستعادة حياتهم”.

اقترح علي المحامي غونزالو هيميوب أن ألتقي ب سكارلين دوارتي، وهي شابة أمضت قرابة ثلاث سنوات في السجن بسبب بعض التغريدات التشافيزية “أيديولوجية سياسية ممنوعة في فنزويلا” أردت لقائها لكي أتمكن من فهم كيف يمكن أن تحيا حياة محفوفة بالمخاطر لمجرد الكشف عن بنات أفكارك.

كانت دوارتي في ال22 من العمر حين قررت السلطات إلقاء القبض عليها بسبب تغريداتها وأثناء فترة العقوبة في السجن توفي والدها ولم يسمح لها القاضي بالذهاب إلى جنازته.
درست سكارلين في جامعة كافكيان وتم الإبلاغ عن نشاطاتها السياسية عدة مرات، ثم تمت مصادرة جواز سفرها وحتى الآن تعيش الفتاة على أمل البت في أمر اعتقالها بعد ما اعتبرتها الدولة عدوة وخائنة.
إنسانة بسيطة ألقت بها سياسة دولتها إلى جحيم الإجراءات البيروقراطية الطويلة والقمعية.

ذهبت إلى منزلها للتحدث معها عن صعوبة تجربتها، فهي لا تزال في انتظار الحكم ولا يمكنها مغادرة البلاد، إذ اقتربت من المطار سيتم اعتقالها مجددا.

ألبورتو دي فيليبيس: “ما الذي حدث يوم الافراج عنكِ؟”

سكارلين دوارت، معتقلة سياسية سابقا: “شعرت بأنني ولدت من جديد، فالحرية لا تقدر بثمن، ولا أحد يقدر قيمتها إلا حين يفقدها. ولكن الأمر الذي فطر قلبي هو عدم قدرتي على معانقة والدي، فلقد ناضلت من أجله وناضل هو بدوره من أجلي. وتوفي أثناء فترة سجني. هذه اللحظة كانت من أصعب لحظات حياتي”.

ألبرتو دي فيليبيس: “لقد توفي والدك ولم يسمحوا لكِ بالذهاب إلى جنازته؟”

سكارلين دوارت: “نعم كنت بالسجن حين توفي والدي ولم أتمكن من رؤيته ولم أستطيع أن أقول له حتى وداعا”

ألبرتو دي فيليبيس: “هل يمكنك أن تروي ما حدث؟”

سكارلين دوارت: “ في العام 2014 غردت مستخدمة حسابي الشخصي حول مواقف بعض الشخصيات السياسية ومرت ستة أشهر، ثم فوجئت بعشرة ضباط من الخدمة السرية الفنزويلية في منزلي بحجة التفتيش وسألتهم عن أمر التفتيش وقرأته، وسألت لماذا هذا التفتيش رفضوا الإجابة، تغريداتي كانت حينذاك قديمة بعض الشئ. فتشوا جميع أغراضي حتى حاسوبي الآلي الشخصي وهاتفي المحمول، ثم قالوا لي أن أرتدي ملابسي للذهاب معهم لاستجوابي، غادرت المنزل في تمام الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، عند وصولي إلى المخبر قاموا باستجوابي، انكرت كل الاتهامات التي وجهت إلى ثم أطلقوا سراحي، عدت إلى منزلي. ومر شهر واحد فقط ثم هاتفوني وطلبوا مني العودة إلى المخبر للحصول على بعض الأغراض التي صادروها أثناء الزيارة الأولى وحين ذهبت تم استجوابي مرة أخرى وذكروا أكثر من مرة حسابي الشخصي على تويتر أدركت أن استدعائي لم يكن من أجل أغراضي بل كان بهدف استجوابي وشعرت أنها مكيدة ثم اعتقلوني”.

ألبرتو دي فيليبيس: “بأي تهمة تم اعتقالكِ؟”

سكارلين: “اتهموني بالجاسوسية والتحريض وقلب نظام الحكم واشعال ثورة ضد المسؤولين الحكوميين”.

ألبرتو دي فيليبيس: “ما الذي حدث بعد ذلك؟”

سكارلين: “قاموا بتأجيل محاكمتي أكثر من 27 مرة، ولم أحظ أبدا بجلسة استماع”.

ألبرتو دي فيليبيس: “وهل تمت إدانتك؟”

سكارلين: “لا، حتى اليوم لم تتم محاكمتي، ذهبت عدة مرات ولم أحظ أبدا بجلسة محاكمة طبيعية حتى أتمكن من استعادة حريتي”.

ألبرتو دي فيليبيس: “هل يمكن أن تعرضي لنا بعض الصور الخاصة بالحملة التي ينظمها أصدقاؤك خارج السجن؟”

سكارلين: “بالتأكيد، تفضل هذه هي بعض الصور الخاصة بالحملات التي نُظمت أثناء وجودي في السجن، وساعدت هذه الصور على الكشف عن حالتي للعالم أجمع”.

ألبرتو دي فيليبيس: “ كمواطنة عادية، ما رأيك بالحوار الحالي بين المعارضة والحكومة؟

سكارلين دوارت: “ أعتقد أنه لا فائدة من هذا الحوار غير المجدي لأن الحكومة لا تريد التوصل إلى اتفاق بل تريد فرض وجهات نظرها القمعية بالتالي لن تتغير الأمور، وليس من المنطقي أبدا أن نضيع الوقت والمجهود في حوار لا طائل منه”

باتت فنزويلا منقسمة إلى قسمين، بين حكومة الأقلية والأغلبية الساحقة من الشعب المطالب بالتغيير. ولأن فنزويلا بلد غني جدا، تتعارض المصالح بها وتجذب العديد من الدول الأجنبية. وأصبح البلد على شفا حفرة من الانفجار.
وتعتبر فنزويلا من البلدان الأكثر كثافة سكانية في العالم. وارجاء الحكومة الحوار مع المعارضة باستخدام العصا والعمق ضد المحتجين والمتظاهرين حول البلاد إلى قنبلة موقوتة، فلا يمكن لأحد أن يتصور العواقب الخطيرة للأمر.