عاجل

عاجل

الخرطوم وأنقرة: من يغار فليمُت بغيظه

تقرأ الآن:

الخرطوم وأنقرة: من يغار فليمُت بغيظه

الخرطوم وأنقرة: من يغار فليمُت بغيظه
حجم النص Aa Aa

في مؤتمر صحفي مشترك تمّ عقده يوم أمس، الثلاثاء، في العاصمة السودانية، الخرطوم، أوضح وزيرا الخارجية التركي والسوداني أن البلدين لم يدخلا في أيّة أحلاف إقليمية وذلك ردّاً على انتقادات مصرية لزيارة قام بها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى السودان.

وقال مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، رداً على سؤال يتعلّق بطريقة تعامل جهات إعلامية مصرية مع زيارة الرئيس التركي إلى الخرطوم وما نتج عنها من اتفاقيات تجارية وعسكرية، "إن الغالبية العظمى من الشعب المصري ممتنة لزيارتنا إلى السودان، فمن فرح بهذه الزيارة فليفرح، ومن يغار فليمُتْ بغيظه".

وأكّد أوغلو أن تركيا "ترغب في المساهمة الفعالة لتحقيق الوحدة في العالم الإسلامي" مضيفاً "أنها لم تبِع القضية الفلسطينية للغير" وأن "إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترَمب، للقدس عاصمة لإسرائيل أظهر الحاجة الماسة إلى تحقيق الوحدة في العالم الإسلامي أكثر من أي وقت مضى".

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة إلى تركيا وانضمامها إلى أحد المَحاور الإقليمية، قال أوغلو "لا يوجد شيء اسمه المحور التركي الإيراني القطري" مضيفاً أن تركيا "كانت من أكثر الدول التي انتقدت الدور الإيراني في العراق وسورية" وداعياً "إلى عدم الانجرار وراء مثل هذه الفتن".

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قد أنهى اليوم زيارة تاريخية إلى السودان، حيث وقع الطرفان على اتفاقيات زراعية وتجارية وأخرى في مجال التعاون العسكري. وأعلن السودان خلال الزيارة أيضاً عن تخصيص جزيرة سواكن، الواقعة شرق البلاد، في البحر الأحمر، لتركيا، كي تتولّى إدارتها لفترة زمنية غير محددة.

السودان منفتح على التعاون العسكري مع الأصدقاء

من جهته أكد وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أن بلاده "لا تؤمن بسياسة الأحلاف" وأنها "منفتحة على التعاون العسكري مع تركيا وغيرها من الدول".

وقال غندور على هامش المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره التركي "إنه تم التوقيع (بين السودان وتركيا) على اتفاقية يمكن أن ينتج عنها أيّ من أنواع التعاون العسكري". وأضاف غندور مصوّباً اتهاماته لإعلاميين مصريين "ليمُت بغيظِه من يمُت وليفرح بفرحنا وسعدنا من يفرح".

خلفية الحرب الكلامية بين الخرطوم والقاهرة وأنقرة

اتسمت العلاقات المصرية-التركية بكثير من التوترات خصوصاً بعد إطاحة الجيش المصري بالرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، محمّد مرسي في العام 2013. وندّدت تركيا في ذلك الوقت بشدّة واصفة ما جرى في مصر بالانقلاب، كما عبرت غير مرّة عن عدم اعترافها بالنظام السياسي الجديد في مصر وذهب إلى حد المطالبة بفرض عقوبات على شخص السيسي.

ويرى بعض المراقبين أن التراشق الكلامي الحاصل بين تركيا ومصر حول جزيرة سواكن ليس إلا استمراراً لهذه العلاقات السيئة. كما أن الاتفاقية العسكرية التي تمّ التوقيع عليها بين أنقرة والخرطوم تقلق الجيران وعلى رأسهم القاهرة.

وترى مصر أن حجة "مكافحة الإرهاب" أو "أمن البحر الأحمر التجاري" اللتين قدّمهما الطرفان السوداني والتركي لتبرير الانتشار العسكري التركي على جزيرة سواكن، غير كافية، خصوصاً وأن الانتشار التركي، إذا ما تمّ، سيعيد إلى الأذهان وجود القوات العثمانية في الجزيرة، وهو قد يؤجج الصراع في منطقة تبحث عن السلام".