عاجل

عاجل

لعبة الحوت الأزرق وظاهرة انتحار المراهقين .. أسباب ومحاذير

 محادثة
تقرأ الآن:

لعبة الحوت الأزرق وظاهرة انتحار المراهقين .. أسباب ومحاذير

لعبة الحوت الأزرق وظاهرة انتحار المراهقين .. أسباب ومحاذير
حجم النص Aa Aa

لعبة الحوت الأزرق التي أصبحت محط اهتمام الأوساط الأمنية والإعلامية وتثير قلق الأهالي الخائفين على أبنائهم وخصوصها المراهقين منهم.

تكاد الأخبار التي تفيد بانتحار مراهق أو أكثر في هذا البلاد أو ذاك تكون شبه منتظمة حتى أن العدد أصبح يقدر بالمئات. وكثيرا ما يتردد اسم لعبة أو تحدي الحوت الأزرق وتوجه لها أصابع الاتهام بكونها السبب الرئيسي في وفاة الضحايا. 

فما هي هذه اللعبة وما الذي يختفي وراءها؟

أصل اللعبة

رأت لعبة الحوت الأزرق النور عام 2015 من قبل أشخاص مجهولين على وسيلة "في كونتاكت" للتواصل الاجتماعي في روسيا والتي تضم نحو 410 مليون عضو مسجل لتكون بذلك وسيلة التواصل الخامسة في العالم من حيث الشعبية و الانتشار.

وتستمد اللعبة اسمها من أسطورة قديمة تقول إن سمك الحوت قادر على الانتحار بالخروج من الماء والجنوح عمدا نحو الشاطئ.

ما هي لعبة الحوت الأزرق؟

هي عبارة عن تطبيق يتم تحميله ويتكون من 50 مهمة أو تحدّ. 

تحظى اللعبة بشعبية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي وترجمته الحرفية "تحدي الحوت الأزرق"

حيث يتعين القيام بسلسلة من التحديات بمعدل تحدّ واحد كل يوم. وتتراوح هذه التحديات بين ممارسة هواية الرسم والاستماع للموسيقى والتوقف عن الكلام مثلا إلى أن يطلب من الطفل مثلا أشياء غريبة مثل أن يضرب نفسه أو يجرح نفسه بالِمشرط أو أن يشاهد فيديوهات مخيفة على الساعة الرابعة فجرا أو يصعد فوق رافعة أو يجلس فوق بناء شاهق مع تدلية الرجلين في الهواء". 

ومن شروط اللعبة مثلا أن يضع الطفل أو المراهق حبلا حول عنقه ويرفع قدميه حيث يتعين عليه أن يتحمل الألم حتى يغيب عن الوعي.

إلى أن يصل اللاعب إلى التحدي الأخير وهو الانتحار. حتى يتحول المنتحر إلى حيوان "متطور جدا" ومتحرر من الضغوطات الأرضية.

وقد يسبق الانتحار علامات تشير إلى ممارسة المراهق لهذه اللعبة حيث تلاحظ أحيانا ندوب على جسد الطفل.

كيف يتم التعرف على اللعبة؟

وتكون وسائل التواصل الاجتماعي هي الطريق للتعرف على هذه اللعبة. حيث يتم إرسال التحديات إلى اللاعبين من خلال حسابات وهمية ومن شروط اللعبة عدم إخبار أي أحد بما يحدث والقيام بالمهمة المطلوبة أو التحدي مهما كلف ذلك من ثمن.

تحقيق صحفي واهتمام أمني بظاهرة انتحار المراهقين وما وراءها

وقد بدأ الحديث عن اللعبة في مايو أيار من عام 2016 إثر تحقيق قامت به صحيفة نوفايا غازيتا التي اهتمت بظاهرة الانتحار في صفوف المراهقين الروس.

وحين عكفت الصحيفة على دراسة الإحصائيات، وجدت أن أكثر من مئة طفل روسي انتحروا بين تشرين الثاني نوفمبر 2015 ونيسان أبريل 2016 وكانوا جميعهم أعضاء في مجموعات افتراضية على علاقة بلعبة الحوت الأزرق بشكل أو بآخر.

وقد لفتت هده الظاهرة انتباه هيئة تحقيق روسية سارعت للقبض على أشخاص يشتبه في إشرافهم على مجموعات افتراضية حيث وجهت لهم تهمة التحريض على الانتحار.

وبتعليمات من الإدارة الروسية لمراقبة الشبكة العنكبوتية، اضطرت إدارة موقع في كونتاكت للتواصل الاجتماعي إلى حذف عدة صفحات ورسائل تحمل وسم #الحوت_الأزرق بالإضافة إلى كلمات وعبارات مثل "أزرق"، "بحر من الحيتان" و"ألعب اللعبة" و "بيت هادئ" 

كما قامت بحظر أصحاب الحسابات لدى في كونتاكت الذين استعملوا هذه الوسوم. ومن هنا بدأ الاهتمام بهذه اللعبة في الانحسار.

بعد أشهر، لاحظ المركز الروسي الحكومي المختص في تكنولوجيا الانترنت ارتفاعا في عدد الرسائل التي تحمل تلك الهاشتاغات. 

حيث كانت تظهر كل دقيقة على موقع إنستاغرام ليبلغ العدد نحو 45 ألف رسالة بهذا المحتوى. 

واللافت أن تلك الرسائل كانت تنشر انطلاقا من حسابات وهمية تم فتحها قبل أيام من البدء في نشر تلك الرسائل.

من الذي يقف وراء لعبة الحوت الأزرق؟

وقد قال أحد الخبراء الروس يدعى ييفغيني فينيديكتوف: "إن حشو العقول بمثل هذه الأمور ليس وليد الصدفة ولا عمل شخص مجنون. إنه خلاصة جهود مجموعة كبيرة من الأشخاص ينتمي جميعهم إلى مركز ما. لكن، من يكون؟ كل السؤال يكمن هنا".

ويضيف الخبير: من الصعب الوصول إلى هؤلاء الأشخاص لكن كل الاحتمالات ممكنة. حتى أنه يمكن تصور أنه صنيعة الأجهزة الاستخبارية الغربية التي تقوم بتجارب في مجال التلاعب بالجماهير.

لكن هذه الفرضية يكذبها ما جرى في فرنسا التي بدأت فيها اللعبة في الانتشار.

من روسيا إلى فرنسا وكل أوروبا

فقد سبق ونشرت الشرطة الفرنسية نداء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحذر فيه من لعبة جديدة خطرة آتية من روسيا وتستهدف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما. لأن اللعبة أصبحت تثير خوف وقلق الأولياء وأساتذة المدارس وقوات الأمن أيضا.

كما ذكرت مجلة نسائية فرنسية أن وزارة التعليم في فرنسا قد دعت كل رؤساء المناطق التعليمية إلى توخي الحذر لأن لعبة الحوت الأزرق قد وصلت فرنسا.

كما ذكرت مجلة لونوفيل أوبسيرفاتور أن جمعية تهتم بمكافحة التحرش الافتراضي تلقت العديد من الاتصالات من قبل أولياء قلقين. 

وقد شبه مسؤولون فرنسيون الخطر المترتب عن هذه اللعبة بخطر الانضمام إلى جماعات متطرفة. وكلهم أجمعوا أن الظاهرة بمثابة حملة واسعة النطاق وليست حالات فردية لكن المشكلة هي في عدم معرفة من يقف وراءها.

ولم تكن فرنسا وحدها مسرحا لهذه الظاهرة. فقد انتشرت اللعبة في بلدان مثل بلغاريا والمجر ورومانيا وبولندا.

ومن أوروبا إلى دول عربية

وبما أن العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة بفعل وسائل التواصل وشبكة الانترنت، فإن شرر اللعبة امتد إلى دول عربية على رأسها الجزائر. 

فقد لقي خمسة مراهقين جزائريين مصرعهم من بينهم ثلاثة قضوا في أسبوع واحد في مدينة سطيف شرق الجزائر الشهر الماضي بينما تم إنقاذ الفتى الرابع الذي مارس لعبة الحوت الأزرق. وقد روى أحد الأطباء أن الضحية الأولى كان طفلا في التاسعة من عمره وقد وصل ميتا إلى المستشفى.

 كما أن الضحية الثانية كان أيضا طفلا في نفس السن وكان يحمل على ذراعه وشما يصور سمك الحوت. ويضيف الطبيب أنه تم إنقاذ الطفل الثالث (13عاما) بعد محاولة انتحار، عمد الفتى من خلالها إلى شرب مادة البنزين" حسب شهادة المختص. وعلى هذا لم تجد وزارة العدل الجزائر بدّا من فتح تحقيق في القضية.

وبالإضافة إلى الجزائر، أفيد  بامتداد الظاهرة إلى بلدان مثل السعودية والمغرب حيث كان هناك حالتا انتحار لكل بلد بحسب بعض الوسائل الإعلامية.

كما شهدت مصر جريمة قتل ارتكبها شاب بحق والده ليلة رأس السنة بسبب لعبة الحوت الأزرق. فالشاب كان من المدمنين على هذا اللعبة حيث استطاع اجتياز مراحل كثيرة إلى أن أسرّ لأحد أصدقائه بأن التحدي القادم سيكون قتله لأحد أفراد الأسرة وقد كان!

طلبات مخيفة شهادات مرعبة لمن كتبت له النجاة من مخالب الحوت الأزرق 

يقول أحد المراهقين الفرنسيين في شهادته إن الأمر يشبه أفلام الرعب. أول يوما كان عليه أن يرسم حوتا. وكل يوم تحد لكنه قال أنه توقف بعد أن قام بغرز إبر على يديه وقال إنه لم يكن يريد الاستمرار خوفا من أن يحذو حذوه الآخرون.

هل لانتحار المراهقين أسباب أخرى غير الحوت الأزرق؟

ثمة رأي آخر يقول إنه لا علاقة مباشرة بين لعبة الحوت الأزرق وظاهرة الانتحار في صفوف الأطفال المراهقين وقد عزالبعض الأمر إلى التفكك الأسري والصعوبات المدرسية والخوف من المستقبل ومن العقاب أيضا. وذكروا بأن حالات الانتحار تزيد أثناء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وإذا كانت لعبة الحوت الأزرق تستهدف المراهقين الذين يسهل استغلالهم نظرا لهشاشة وضعهم النفسي. فإن هذا الأمر هو الذي يجب التركيز عليه.

ويدلل هؤلاء على ما يقولونه بأنه روسيا كانت على رأس القائمة من حيث عدد حالات الانتحار لدى هذه الشريحة حتى قبل ظهور اللعبة إلى الوجود. 

حيث جاءت في المرتبة الأولى في أوروبا عام 2013 بحسب إحصائيات الأمم المتحدة. كما يرون أن المراهق حينما يقرر الانتحار بعد تصفحه لمواقع تدعو إلى هذا العمل، فهو مجرد نتيجة لأن سبب السلوك يكمن في الأسرة وفي عدم اهتمام الأهل بأطفالهم. 

وبالتالي فإن المراهق ينضم لتلك المجموعات الافتراضية لأنه يقع فريس الأفكار السوداوية. كما أن الطفل الذي يبقى طول الوقت خلف شاشة كمبيوتر يشي بوجود مشاكل حقيقة داخل الأسرة.

إن الأطفال يستهويهم الغموض والألغاز وعلى رأسها الموت، وبالتالي ففي حالة معاناة الطفل من مشاكل واضطرابات نفسية خطيرة فلا غرابة إذا أن يحاولوا أن يقوموا بالمهمات التي تتطلّبها لعبة الحوت الأزرق ولو كلفهم ذلك حياتهم.