عاجل

عاجل

إلزامية الخدمة العسكرية الفرنسية. ما هي نوايا فرنسا؟

 محادثة
تقرأ الآن:

إلزامية الخدمة العسكرية الفرنسية. ما هي نوايا فرنسا؟

إلزامية الخدمة العسكرية الفرنسية. ما هي نوايا فرنسا؟
@ Copyright :
REUTERS/Ludovic Marin
حجم النص Aa Aa

لماذا ترغب فرنسا في إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية؟

تحوّل جديد في مسألة "الخدمة العسكرية الإلزامية" بعد أن أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رغبته في تحويل الخدمة العسكرية إلى خدمة إلزامية تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر، ولكن يمكن تمديدها إلى عند في حال اندماج الشخص المعني في خدمة مدنية. وسوف تتمّ مناقشة تحديد المدة الخدمة العسكرية الإلزامية بين ثلاثة وستة أشهر في وقت لاحق.

وأشار ماكرون إلى أنّ الخدمة العسكرية الإلزامية ستكون مفتوحة أمام النساء والرجال"، مشددا على أنّ النشاط سيجمع بين العمل العسكري والمدني وأنّ هذه الخدمة لن تحمّل خزينة الدولة أموالا كبيرة لأنّ الأمر لا يتعلق بإعادة بناء ثكنات ضخمة.

وسبق للناطق باسم الحكومة بنيامين غريفو وأن أشار على إحدى المحطات الإذاعية إلى أنّ الخدمة العسكرية ستكون إلزامية، مضيفا أنّ "اللحظات التي تمثلها الخدمة الوطنية العالمية هي لحظات لقاء بين شباب البلد وجيش الأمة، وهي مشاركة مدنية تسمح لنا بمعرفة كيف نمنح الوقت المفيد للأمة". وأكد بنيامين غريفو أنّ الخدمة العسكرية واجب وطني إلزامي، عالمي"، في إشارة إلى إيجاد أرضية مشتركة لمواقف الحكومة المتباينة حول إلزامية الخدمة العسكرية.

وتهدف تصريحات الرئيس بالدرجة الأولى إلى إنهاء اللبس حول موضوع إلزامية الخدمة العسكرية على خلفية التصريحات التي ادلى بها وزير الداخلية جيرار كولومب التي تقضي بإلزامية الخدمة وتصريحات وزيرة الدفاع فلورنس بارلي التي أعلنت أنّ الخدمة العسكرية قد لا تحمل طابعا إلزاميا".

التقرير البرلماني يرى المسألة بشكل مغاير

تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأتي قبل أيام على نشر تقرير برلماني عن الخدمة الوطنية الشاملة من قبل النواب ماريان دوبوا عن حزب الجمهوريين، وإميلي غيريل عن حزب الجمهورية إلى الأمام. وحسب المعلومات الأولية فالتقرير الذي سيقدم في 21 من هذا الشهر يعتبر أنه من غير الممكن أو من غير المحبذ جعل الخدمة العسكرية إلزامية.

ويدعو النائبان البرلمانيان بدلا من ذلك إلى إقامة "خدمة وطنية مدنية" للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و25 عاما، على ثلاث مراحل "استنادا إلى الوسائل والامكانيات الموجودة.

وستكون الخطوة الأولى قاعدة "تعلم المواطنة" وتستهدف الأطفال من سنّ 11 إلى 16 سنة مع تنظيم "الأسبوع السنوي للدفاع والمواطنة"، مع حضور إجباري ولكن على مستوى المدرسة وسيتمّ تنظيمه بشكل موحد على جميع مدارس التراب الفرنسي. وسيتم تناول موضوعات مثل الدفاع، الأمن، الحقوق، الواجبات، الذاكرة والمشاركة، وستكون المؤسسات مستقلة في تنفيذ الموضوعات والمبادرات المحلية المرحب بها.

أما المستوى الثاني من "الخدمة" فينبغي أن يتخذ شكلا من أشكال "طقوس المرور"، من خلال تشجيع كل شاب على أداء أسبوع من العمل المدني وسط مجموعة من الشباب لتشجيع التبادل الاجتماعي وتحت إشراف ممثل للدولة أو خلال حفل رسمي يتمّ من خلاله منح كل شاب "جواز المواطنة".

والمستوى الثالث والأخير يتعلق بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاما من خلال دعم الآليات المشاركة الموجودة وتوفير أدوات محفزة لتشجيع المشاركة والتعاون والخدمة المدنية والاستعدادات العسكرية. وقد أشار البرلمانيان إلى أنّ ميزة الاعتماد على الاجهزة القائمة تكمن في "تقديم تكلفة معقولة"، غير أنّ فكرة فترة التحول نحو الممارسات العسكرية تحت إشراف الجيش، والتي أدلى بها إيمانويل ماكرون خلال خطاب حملته الانتخابية، غائبة تماما عن التقرير الانتخابي.

مسألة التطوع

وبعيدا عن التوصيات، يستثني التقرير أيضا عددا من الأفكار المتعلقة بعودة الخدمة الوطنية الإلزامية. فهل هي خدمة مشتركة ووسيلة للاندماج؟ الجواب "لا" حسب النائبين البرلمانيين المقررين. فالمسالة لا تتجاوز "أسطورة أكثر من العرض الموجود على الواقع"، ثمّ ماذا عن دور الجيوش التي يبدو أنها غائبة عن خطة البرلمانيين؟ وفيما يتعلق بهذه النقطة، يعكس التقرير تماما وجهة نظر العديد من الإطارات العسكرية بخصوص تدريب الشباب على المواطنة، فليس من واجبهم تلقين الشباب هذا الأمر، فالجيش ينشط في العمليات الخارجية والداخلية ولا يمكنه تدريب مواطنين أو جنود لم يسبق لهم القتال أبدا، كما أنه من الصعب وضع 800 شاب في الطريق الصحيح دون أيّ التزام مسبق.

وأخيرا، ستكون الخدمة الوطنية السبيل لإشراك الشباب، وفي هذا الشأن يقول البرلمانيان ب. يقول البرلمانيان، الشباب قد يشتركون في العملية، ولكن لن يلتزم الكل. فالالتزام الجمعوي يتميز بثراء اجتماعي قوي: فالمراهقون الذين نشأوا في أسر تهتمّ بالعمل التطوعي نجدهم أكثر انخراطا.

وينبغي قبول الخدمة الجديدة على أساس تطوعي، فالطبيعة الإجبارية للعملية تعني أن الشباب بحاجة إلى إعادة تهذيب وتعليم، في حين أنه من خلال المدرسة يجب إيقاظ الضمائر.

يذكر أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد وعد خلال حملته الانتخابية بإعادة الخدمة العسكرية التي ألغتها بلاده في العام 1997، على أن تكون مدتها شهرا وتخص جميع الشباب لنفس الفئة العمرية وهو ما يعني تجنيد ما بين 600 و800 شاب سنويا.