عاجل

عاجل

"الاغتصاب" و "ممارسة الجنس دون موافقة".. هل هناك فرق؟

 محادثة
تقرأ الآن:

"الاغتصاب" و "ممارسة الجنس دون موافقة".. هل هناك فرق؟

مظاهرات لتغيير قوانين الاغتصاب في إسبانيا
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

أثار الفرق الذي استخلصته محكمة إسبانية مؤخرا بين مصطلحي "الاساءة الجنسية" و "الاغتصاب" غضب الكثير من المدافعين عن حقوق المرأة في اسبانيا، وتسبب بإطلاق شرارة حملةٍ محليةٍ لفضح الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها الاسبانيات على غرار حملة #مي_تو الأمريكية.

موجة الغضب جاءت على خلفية قرار المحكمة تبرئة خمسة رجال من تهمة "الاغتصاب" بعد أن أقدموا على ممارسة الجنس مع مراهقةٍ دون موافقتها، وصوروا العملية ونشروها على حساب في تطبيق "واتسآب" باسم "وولف باك" للتباهي بالفعل الفظيع الذي اقترفوه بحق الفتاة.

لكن القضاء الإسباني اكتفى بإدانة الفاعلين بتهمة "الإساءة الجنسية"، وأصدر عليهم حكما بالسجن تسع سنوات. وهو ما اعتبره المنتقدون حكما متساهلا جدا بالنظر إلى بشاعة الفعل الذي اقترفوه.

رويترز
متظاهرات إسبانيات ضد الاغتصابرويترز

إذ ينص القانون الإسباني على أن الاغتصاب يجب أن ينطوي على العنف أو الترهيب، وإن خلا الفعل الجنسي القائم دون موافقة من العنف فإن القانون ينظر إليه على أنه "إساءة جنسية". لذا أثار الحكم الصادر في محاكمة بامبلونا دعواتٍ إلى إجراء إصلاحات قانونية تنص على أن الاغتصاب هو جنس غير رضائي، بغض النظر عما إذا كان مصاحبا بالعنف أوالترهيب أم لا.

ورغم أن الأنظار مسلطةٌ حاليا على اسبانيا في مسألة التفريق بين "الإساءة الجنسية" و "الاغتصاب"، لكن في الواقع، العديد من الدول الأوروبية الأخرى لا تعترف بالجنس دون موافقة على أنه اغتصاب.

الباحثة آنا بلوس، المختصة في حقوق المرأة بأوروبا لدى منظمة العفو الدولية، ركزت في أبحاثها الأخيرة على قوانين الاغتصاب في القارة العجوز، وخلُصت إلى أن سبعة بلدان فقط من أوروبا الغربية تعتبر في تشريعاتها أن الجنس دون موافقة يعد بمثابة اغتصاب.

وهذه البلدان هي المملكة المتحدة وبلجيكا وقبرص ولوكسمبورغ وأيسلندا وإيرلندا وألمانيا، ومن المتوقع أن تنضم السويد إلى القائمة في شهر تموز/ يوليو المقبل إن أقر البرلمان تشريعا متعلقا بهذا الأمر.

ويستند تعريف منظمة العفو الدولية للاغتصاب إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشير إلى اتفاقية اسطنبول، التي تعتبر أن الاغتصاب هو غياب الموافقة، مع التأكيد على أن "الموافقة يجب أن تكون الطوعيّة". وتقتضي الاتفاقية من جميع الأطراف الموقعة إدراج قوانين تعرّف الاغتصاب على هذا النحو.

وقد صادقت عشرون دولة أوروبية على اتفاقية اسطنبول، لكن معظمها لم يغير قوانينه كي تتماشى مع ما هو موجود في النص بشأن الاغتصاب، بحسب بلوس.

للمزيد: 4 ملايين فرنسية تعرضن للاغتصاب مرة واحدة على الأقل

هل التشريعات كافية؟

ولابد من التعريج على محاكمة بارزة في مسألة الاغتصاب في بلفاست بإيرلندا الشمالية التي اتُهم فيها لاعبان إيرلنديان دوليان للرغبي واثنان من أصدقائهما، وأدت إلى اندلاع احتجاجات في أنحاء المملكة المتحدة بعد تبرئة المتهمين الأربعة.

للمزيد على يورونيوز:

وأظهرت هذه القضية انقساما كبيرا في إيرلندا، وانتقلت الحركة الاحتجاجية من الشوارع إلى وسائل الإعلام الاجتماعية للمشاركة في حملة "أنا أصدقها"، فيما سارع آخرون إلى الدفاع عن المتهمين.

فرغم أن قوانين إيرلندا الشمالية تقر بأن الجنس دون موافقة يعدّ اغتصابا، لكن التشريعات ليست إلا خطوة أولى من ضمن "حزمة الإصلاحات" اللازمة لمنع الاغتصاب وتحقيق العدالة، بحسب بلوس.

وقالت بلوس عن خصوصوية تلك المحاكمة: "الإشكالية الكبيرة كانت في معاملة مقدمة الشكوى، الطريقة التي تم التعريف بها من خلال وسائل الإعلام، واستجوبها الطويل في المحكمة من قبل أربعة من محامي الدفاع دون وجود محامٍ يمثلها في المحكمة أو يرافقها. لقد تم التشكيك في مصداقيتها باستمرار، وبدت وكأنها هي من تخضع للمحاكمة".

للمزيد: فرنسا تستهدف التحرش الجنسي بعقوبات فورية

هل توجد أفكار نمطية عن الاغتصاب؟

بالنسبة لبلوس فإن المعنين قضائيا وجنائيا في مسائل الاغتصاب كالقضاة والمدعين العامين والشرطة يحتاجون إلى المزيد من التوعية حول ما يحدث عندما يتعرض شخص ما لاعتداء جنسي.

وأوضحت بالقول: "على سبيل المثال، توجد حقيقة أن الكثير من الناس يتجمدون (عندما يتم الاعتداء عليهم جنسياً)"، وأكملت : "لابد من تدريب المعنين بالأمر لمعالجة ومنع العنف الجنسي والتعرف على القوالب النمطية للجنسين... كل هذا جزء من الحزمة المطلوبة".

واختتمت بلوس كلامها قائلة: "القضية في بلفاست تبين حقا أنه حتى عندما يكون لديك تشريع جيد للغاية ويمتثل لحقوق الإنسان، فهذا عنصر واحد فقط من هذه الحزمة التي ينبغي أن يتم توفيرها للناجيات من أجل الوصول إلى العدالة في حالات الاغتصاب".