عاجل

عاجل

التنازلات المتبادلة في قمة طهران قد تجنب إدلب الحرب

 محادثة
تقرأ الآن:

التنازلات المتبادلة في قمة طهران قد تجنب إدلب الحرب

التنازلات المتبادلة في قمة طهران قد تجنب إدلب الحرب
@ Copyright :
kremlin.ru
حجم النص Aa Aa

يلتقي زعماء كلّ من إيران وروسيا وتركيا في طهران في السابع من سبتمبر-أيلول الجاري لبحث الأوضاع في مدينة إدلب السورية، آخر معاقل المعارضة السورية، وكيفية التعامل مع الفصائل المسلحة فيها.

وهذه هي المرة الثالثة التي يلتقي فيها زعماء الدول الثلاث بعد لقاءيْ أنقرة في أبريل-نيسان الماضي ولقاء سوتشي في العام الفائت.

وأعلن الكرملين، يوم الإثنين، أن "الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيتوجه إلى إيران للمشاركة في قمّة ثلاثية للدول الراعية لعملية أستانا للسلام في سوريا".

ويأتي اللقاء فيما يحشد النظام السوري قواته على أطراف المحافظة وسط معلومات تتحدث عن قرب موعد العملية العسكرية الكبرى.

ويرى مراقبون أنّ لقاء حسن روحاني وفلاديمير بوتين ورجب طيّب إردوغان يعتبر مفصلياً فيما يتعلّق بسوريا، خصوصاً من ناحية بلورة رؤية ثلاثية مشتركة لمستقبل سوريا " ما بعد الحرب"، ولكنّ المهمة لا تبدو سهلة في ظلّ تضارب المصالح.

تضارب مصالح بين روسيا وتركيا

تغيّر الدور التركي في سوريا منذ نهاية العام 2016 حيث تقرّبت أنقرة من موسكو شيئاً فشيئاً.

ولتركيا تأثير عسكري وسياسي واسع على إدلب، المحافظة المجاورة لحدودها، حيث تدعم الجبهة الوطنية لتحرير سوريا، أحد الفصيلين المسلحين فيها، وتفاوض من أجل حلّ جبهة تحرير الشام، جبهة النصرة سابقاً، التي يقدّر عدد مقاتليها بعشرة آلاف مقاتل بحسب ما تشير إليه أرقام الأمم المتحدة.

وذكرت وكالة الأناضول التركية أن تركيا دعّمت وجودها العسكري، اليوم الثلاثاء، على الحدود المتاخمة لإدلب بهدف الحدّ من تدفق المهاجرين إليها في حال اندلاع الحرب.

للمزيد على يورونيوز:

ولكن الكرملين يقول إن قواعده العسكرية الساحلية في سوريا تتعرض لهجمات من قبل المجموعات المسلحة المتشددة في إدلب، غير البعيدة عن البحر الأبيض المتوسط، وإن الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه الآن.

بقول مباشر، تخشى تركيا من تدفق المهاجرين إليها، بينما لا يناسب الوضع الحالي طموحات موسكو الأمنية في طرطوس واللاذقية، وهذا ما سيتباحث فيه بوتين وإردوغان في لقائهما الثنائي.

وفي سياق متصل، تحّدثت صحف روسية عن مفاوضات دائرة بين عسكريين روس وأتراك حول إمكانية فرض حزام أمني في إدلب يكون الهدف منه تأمين الحدود التركية والقواعد الروسية في الوقت نفسه، إضافة إلى "التعامل" مع جبهة النصرة (سابقا).

تضارب مصالح بين إيران وروسيا

ثمة رغبة دولية في تحجيم الدور الإيراني في سوريا. فإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية قد نأت بنفسها عن الشأن السوري، فهي توافق ضمناً على "تسليم" المهمة للروس، دون الإيرانيين طبعاً.

طلبُ مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، من نظيره الروسي، نيكولاي باروتشيف، خلال لقائهما في جنيف الشهر الماضي، خير دليل على ذلك: أخرجوا الإيرانيين من سوريا.

أضف إلى ذلك أنّ ثمة تفاهماً، صار جلياً للجميع، بين روسيا وإسرائيل، مكّن تلّ أبيب من شن غارات على مواقع عسكرية إيرانية في سوريا عدّة مرات، من دون أن تشغّل موسكو راداراتها المنتشرة في سوريا، كما أفرز ذلك التفاهم توافقاً آخر، أجبر الإيرانيين على التراجع والتمركز على بعد 80 كيلومتراً عن حدود الجولان.

والتفاهمات الروسية-الأميركية، والروسية-الإسرائيلية تؤرق طهران من دون شك لأنها تقيّد حركتها في سوريا.

أيضاً على يورونيوز:

ويرى مراقبون دوليون في التحركات الإيرانية الأخيرة محاولة من طهران للخروج من تحت "المظلة الروسية"، والمضي قدماً، منفردة، في مشاريع أخرى، كإنشاء قواعد عسكرية ومساعدة النظام السوري في الدفاع عن منشآته ضد الهجمات التي تشنّها إسرائيل ضدّه.

وكانت إيران قد وقعت مع دمشق على اتفاق للتعاون العسكري بعد اجتماع لوزيريْ دفاع البلدين ومسؤولين أمنيين كبار في السادس والعشرين من أغسطس-آب من هذا العام.

التنازلات المتبادَلة قد تجنّب إدلب الحرب

في ظلّ غياب التفاهم التركي-الإيراني-الروسي، تعيش المنطقة على وقع طبول الحرب، بانتظار أن تحقق قمّة طهران خرقاً في جدار المفاوضات الصعبة، يؤمّن لكل الأطراف مكاسبَ كافية.

ديميتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين قال لوكالة الأنباء الروسية تاس إن بوتين سيلتقي بإردوغان في محادثات ثنائية على هامش القمة الثلاثية وسيلتقي أيضاً بروحاني في اجتماع ثنائي، ما يشير إلى "وعي روسي" لطبيعة التباين مع الحليفين اللإيراني والتركي.

غير أنّ مراقبين يقولون إنّ مفتاح إدلب بالذات، ومستقبلها، بيد طرفين من الأطراف الثلاثة، الأتراك والروس، فيما ينتظر الإيرانيون نتيجة المفاوضات ليحركوا قواتهم أم يعيدوها إلى الثكنات العسكرية.