هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، باغتيال أي زعيم إيراني يتم اختياره لخلافة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي قُتل بضربات أميركية وإسرائيلية على طهران.
تعيش إيران مرحلة شديدة الحساسية عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارات استهدفت مقر إقامته، تزامنًا مع انطلاق الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على البلاد.
وأفاد التلفزيون الرسمي بأنه، رغم التوقعات بإقامة مراسم التشييع الوطني للمرشد الأعلى الراحل مساء الأربعاء ولمدة ثلاثة أيام، فقد تقرر تأجيل المراسم إلى موعد لاحق.
وجاء التأجيل في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية، إذ كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد هدّد باغتيال أي شخصية تُنتخب لخلافة خامنئي.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة سوابق إقليمية سعت فيها إسرائيل إلى إبقاء مناصب قيادية شاغرة عبر استهداف من يُرجَّح أن يخلفوا القيادات المغتالة، إذ اغتالت خليفة الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، هاشم صفي الدين، قبيل الإعلان رسميًا عن تولّيه المنصب.
ومع ذلك، فإن إصرار طهران على المضي في تشييع خامنئي في أوج الحرب يمنح زخمًا لمؤيدي النظام في الداخل، ويستحضر في الذاكرة الإيرانية مشهد الجنازة المليونية لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989.
تشييع خامنئي في أوج الحرب
ذكرت وكالة فارس للأنباء أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي قُتل في غارات استهدفت مقر إقامته مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران السبت، سيوارى الثرى في مدينة مشهد في شمال شرق البلاد، لكنها لم تكشف في البداية عن الموعد الرسمي للتشييع والدفن، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن احتمال تأجيل هذه المراسم، قبل أن تعود طهران وتفاجئ بتحديد موعد قريب لإقامة المراسم.
وأفادت وكالة إرنا نقلًا عن بيان صادر عن المجلس الإسلامي لتنسيق التنمية أنه "ابتداء من الساعة العاشرة من مساء الأربعاء (18,30 ت غ)، سيتمكن المشيعون من إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان قائد الأمة الشهيد في جامع الإمام الخميني الكبير" في طهران.
وقضى خامنئي عن عمر 86 عاما بعد أن قاد إيران طوال 36 عاما منذ توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989. وينحدر خامنئي من مدينة مشهد، ثاني كبرى مدن إيران، والتي تعد مدينة مقدسة لدى الشيعة لكونها تحتضن مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، ثامن أئمة أهل البيت، كما دُفن والده في المدينة نفسها.
ويأتي إصرار النظام على تشييع خامنئي ودفنه في ظل استمرار الحرب وتصاعدها بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تعقيدات أمنية وحسابات سياسية دقيقة ترافق تنظيم جنازة لشخصية تمثل أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد.
آلية اختيار مرشد أعلى جديد
بموجب الدستور الإيراني، يتولى مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 عضوا مهمة اختيار المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية. ويملك المجلس صلاحية انتخاب المرشد ومراقبة أدائه، وهو الجهة الدستورية المخولة حسم هذا المنصب الأعلى في هرم السلطة.
وأفادت وكالة فارس نقلا عن مسؤول مطلع على مسار اختيار المرشد الجديد أن هذه العملية قد تؤجل إلى ما بعد مراسم تشييع علي خامنئي، في وقت دخلت فيه البلاد مرحلة انتقالية تتولى خلالها هيئة قيادية مؤقتة إدارة صلاحيات المرشد إلى حين انتخاب خلف له.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضربات التي طالت مؤسسات مرتبطة بعملية اختيار المرشد، إذ أفادت وكالة تسنيم بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا في وقت سابق مبنى تابعا لمجلس خبراء القيادة في مدينة قم جنوب طهران، فيما كان المقر الرئيسي للمجلس في طهران قد تعرض أيضا لضربة الاثنين.
ويوم الأربعاء، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قائلاً إن "كل قائد يتم تعيينه من قبل نظام الإرهاب الإيراني لمواصلة قيادة برنامج تدمير إسرائيل وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة وقمع الشعب الإيراني، سيكون هدفًا واضحًا للتصفية"، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستؤجّل الإعلان عن خليفة لخامنئي لحمايته، والحفاظ على معنويات أنصارها.
تأجيل الجنازات في زمن الحرب
على عكس إيران، اختار حزب الله تأجيل تشييع الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله عدة أشهر بعد اغتياله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 أيلول/سبتمبر 2024.
وقد دُفن نصرالله مؤقتا في مكان سري لأسباب أمنية، قبل أن يعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم لاحقا أن موعد التشييع الرسمي سيجري في 23 شباط/فبراير 2025، أي بعد انتهاء الحرب بأشهر.
وجاء التأجيل بسبب استمرار الحرب والظروف الأمنية المعقدة، إضافة إلى التحضيرات اللوجستية لتنظيم مراسم واسعة شارك فيها ممثلون عن عشرات الدول.
وشهدت الجنازة مشاركة شعبية واسعة وتنظيما إعلاميا ولوجستيا كبيرا، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوى الأمنية، مع تنظيم موكب جنائزي ومراسم تأبين وخطابات سياسية.
سابقة الجنازة المليونية للخميني
كما يستحضر الحديث عن تشييع خامنئي ذكرى جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، والتي تعد من أكبر التجمعات البشرية في التاريخ.
فقد توفي الخميني في الثالث من حزيران/يونيو 1989 في طهران عن عمر ناهز 89 عاما بعد معاناة صحية. وأعلنت إيران حدادا وطنيا واسعا، فيما أقيمت له جنازة رسمية شارك فيها نحو عشرة ملايين شخص، أي ما يعادل سدس سكان إيران آنذاك.
وشهدت مراسم التشييع حشودا ضخمة إلى درجة أن السلطات فقدت السيطرة على الحشود خلال المحاولة الأولى للدفن، ما أدى إلى تأجيل العملية وإعادتها لاحقا وسط إجراءات أمنية وتنظيمية أكبر.
وكان الخميني أول مرشد أعلى للجمهورية الإسلامية ومؤسس النظام الذي قام بعد الثورة الإيرانية عام 1979، بينما يعد خامنئي المرشد الثاني الذي قاد البلاد منذ وفاة الخميني وحتى مقتله.