عاجل

عاجل

انتخابات البوسنة .. بين تحديات الهوية الوطنية ومكافحة الفساد

 محادثة
تقرأ الآن:

انتخابات البوسنة .. بين تحديات الهوية الوطنية ومكافحة الفساد

مدينة سراييفو عاصمة جمهورية البوسنة والهرسك
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

البوسنة على مفترق طرق، مع تسليط الانتخابات الضوء على قضايا الفساد وشراء الأصوات وهجرة الكفاءات الوطنية. فيما التحدي الأكبر يبقى في شكل الهوية الوطنية في البلاد.

ماذا يحدث؟

البوسنة والهرسك التي ربما لديها أكثر أنظمة الحكم تعقيداً في أوروبا، مقبلة على انتخابات تجري يوم الأحد.

وتوجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، ترافقه قضايا اقتصادية معيشية في حالات بائسة، مع انتشار البطالة القاسية وأشكال الفساد وهي أمور لا تزال تحرض على هجرة الأدمغة الوطنية.

ويقول خبراء إنها انتخابات ستكون مدفوعة بالتركيز المفرط على الانقسامات العرقية التي أشعلت حرباً أهلية في التسعينيات، ولم تكن كافية لتوفير الخدمات الأساسية.

كيف يعمل نظام الحكم في البوسنة ولماذا هو معقد جداً؟

هذا النظام هو ميراث صفقة السلام التي أنهت حرب البلقان في 1992-1995 الذي وضع صرب البوسنة في مواجهة الكروات والمسلمين فيها.

وسيجري التصويت على رئاسة وطنية جديدة وبرلمان كما في معظم الدول الأوروبية الأخرى.

لكن البلد منقسم أيضاً إلى كيانين يسمىان: اتحاد البوسنة والهرسك، موطن الغالبية البوسنية المسلمة والكروات، وجمهورية صربسكا، للسكان الصرب.

وسيتم انتخاب الرؤساء والبرلمانات لكلا الكيانين بعد تصويت يوم الأحد.

وينقسم الاتحاد أيضاً إلى 10 أقاليم أخرى، لكل منها جمعياتها وحكوماتها.

حتى الرئاسة الوطنية هي حل وسط. فبدلاً من وجود رئيس واحد، فإن الرئاسة مشتركة من ثلاثة أعضاء واحد يمثل البوشناق، وآخر الكروات والثالث من الصرب.

reuters

من هم المتسابقون الرئيسيون؟

يمكن القول إنه ومع مشهد الرئاسة الوطنية -الوجه الخارجي للبلاد- أكثر الأوضاع شهرة، أكثر من اثني عشر مرشحاً في سباقهم لملء المراكز الثلاثة.

ففي السباق لتمثيل السكان البوسنيين الصرب يوجد ملادين إيفانيتش الذي يؤيد الوضع الراهن، وميلوراد دوديك الذي قام بحملات من أجل قدر أكبر من الاستقلال الذاتي والانفصال النهائي للمنطقة التي يسيطر عليها الصرب.

ويأمل دراغان كوفيتش في الفوز بتصويت السكان الكروات البوسنيين، وعلى نفس المنوال مثل دوديك، يريد إنشاء منطقة منفصلة للكرواتيين، ومن بين معارضيه المرشح المناهض للوطنية زيليكو كومسيتش.

أما البوشناق فمن المرجح أن يختاروا إما شفيق دزافيروفيتش أو فهرودين رادونتش، وفقا لما ذكره جاسمين موجانوفيتش، الخبير في السياسة البوسنية. والذي يقول إن رادونيتش، القطب الإعلامي الذي يشار إليه أحياناً باسم ''برلسكوني'البوسني"، هو المفضل، لكنه هو وحزبه على صلة بالجريمة المنظمة.

على جانب آخر، فإن دزافيروفيتش هو مرشح من نفس الحزب الذي يتزعمه باكير عزت بيغوفيتش، الذي يتنحى عن منصبه بعد أن بلغ الحد الأقصى الذي يمكنه أن يتولى فيه منصبه.

ما هي القضايا الرئيسية؟

بلغت نسبة البطالة بين الشباب في البوسنة 54.8 في المائة العام الماضي، وهذا إلى جانب انتشار الفساد، يدفع الناس إلى الهجرة.

يقول خبراء إن نظام الرعاية الصحية في البلاد ينهار، والبنية التحتية العامة تكافح، والتعليم في حالة من التدهور.

إنهم يرسمون صورة قاتمة للمشاكل التي تؤثر على البلاد، لكنهم يدعون أن أياً منها لن يؤثر على كيفية تصويت الناس يوم الأحد.

وقال موجانوفيتش: "هناك كارثة هجرة الأدمغة التي تسارعت فقط خلال السنوات الأربع الماضية، وبدأت جميع الأطراف تتحدث الآن عن ذلك". "لقد ترافق ذلك مع انخفاض معدل المواليد ونحن نواجه انهياراً سكانياً في المدى القريب جداً".

"ولكن من الناحية العملية، لا تتم مناقشة هذه القضايا بطريقة مجدية. لا يزال الخطاب السياسي غارقاً في سياسة حافة الهاوية القومية والبارانويا والشوفينية".

"من بين الأحزاب القومية على الأقل، تكون أهم قضايا الحملة إما أننا سنقتل الطرف الآخر، أو سنحميك من التعرض للقتل على يد الطرف الآخر"

للمزيد على يورونيوز:

يقول أليدا فراتش ليورونيوز، وهو أستاذ في العلوم السياسية ومؤسس مركز لمخاطبة الناخبين إن سياسة المحسوبية تعني القليل من المرجح أن يتغير في المستقبل.

وقال: "إنها مسألة مجتمع مدني يستيقظ ويطلب أشياء". "الناس خارج البوسنة ينشطون في كل قضية تزعجهم. الطريقة للقيام بذلك هي زيادة الضغط على الحكومة، لا أعتقد أننا نفعل ما يكفي من ذلك".

"ما لم يكن هناك ضغوط على الحكومة لن يسلموا، لماذا عليهم أن يفعلوا؟ هذا يجعلهم في وضع مريح للغاية لأن العتبة منخفضة. في بلد هش مثل البوسنة التي كانت في حالة حرب في التسعينيات، يبدو أنك لست مضطراً إلى تقديم أي شيء كسياسي ما دمت لاتزال في السلطة".

ما مدى سوء الفساد في البوسنة؟

شهد التحضير للانتخابات موجة غير مسبوقة من انتهاكات الحملات الانتخابية، وإساءة استخدام الأموال العامة، والكلام الذي يحض على الكراهية، حسبما أفادت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد يوم الخميس.

وقال البيان إن الحملة غارقة في نوع الخطابة العرقية المثيرة للانقسام، التي ساعدت على نشوب حرب 1992-1995 مما يثير شكوكاً حول ما إذا كانت البلاد ستتمكن من اتباع طريقها نحو عضوية الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي بعد التصويت.

كما سعى المسؤولون في الأحزاب الرئيسية الصربية والكرواتية والبوسنية الرئيسية إلى "شراء" الأصوات من الموظفين العموميين، من خلال فتح طرق عامة جديدة، وتقديم فحوصات طبية مجانية، وتهديد من يرفضون التملق، حسب ما قال الفرع البوسني لمنظمة الشفافية الدولية في تقرير له.

وقالت إيفانا كوراجليك مديرة برنامج TI البوسنية "لقد اندمجت وظائف الحزب تماماً مع الوظائف العامة"، مضيفة أنه لم تكن هناك حملة انتخابية قذرة بشكل صارخ كهذه منذ حرب التسعينيات".

"وقد جرت الانتهاكات بطريقة أكثر علنية من أي وقت مضى، تهديدات مباشرة وهجمات، وضغوط على الناخبين وشراء أصوات، التي كانت في الماضي تجري بالخفاء إلى حد ما، أصبحت شفافة تماماً، ولا توجد محاولات حتى لإخفائها".

reuters
Poster of Bosnian Serb nationalist leader Milorad Dodikreuters

هل هناك أي أمل للبوسنة؟

قال موجانوفيتش، وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة إيلون في نورث كارولينا، إن من غير المرجح أن يتحسن الوضع في حين إن كوفيك ودوديك يسيطران على السياسة البوسنية.

وقال إن كليهما يعيقان الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها، ويحرصان على حماية الإقطاعيات الواقعية في مناطقهما.

بعد الحرب، كان دوديك (المرشح الصربي) وجهاً جديداً مرحباً به في البوسنة عندما تولى منصبه لأول مرة في عام 1998، خاصة بالنسبة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

لقد فقد السلطة ولكن عاد في عام 2006 بحلة جديدة، ليبرز كشخصية قومية أكثر تطرفاً، حسب موجانوفيتش.

"في الوقت الحالي، يمكن القول إنه يقترب من نوع الخطاب الذي سمعناه من أمثال رادوفان كاراديتش في التسعينيات".

"إنه ينفي بشكل يومي وبشكل روتيني، ليس مجرد حدوث جماعية في سريبرينيتسا، بل أيضاً ينفي أي نوع من جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات القومية الصربية".

"إنه ليس من الرجال الذين يمكن أن يتخلى عن السلطة بشكل سلمي، ولا بالذي يمكن أن يلتزم بنتائج الانتخابات، وسيعمق علاقته مع الروس".

reuters

هل يمكن أن تتحسن الأمور؟

وقال موجانوفيتش: "بما أن البوسنة دولة فاشلة، فهي دولة فاشلة بالتصميم". “هذا يرجع إلى جزء ليس بصغير من اتفاقات دايتون، على الرغم من أنها كانت ضرورية في ذلك الوقت.

لكن المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، تخلى تماماً عن فكرة الإصلاح الدستوري والسياسي الموضوعي في البوسنة. وهذا لعب مباشرة في أيدي هذه الشخصيات السياسية الخبيثة والمترسخة والرجعية".

"من الصعب جداً في هذه المرحلة أن نرى طريقة للمضي قدماً. في اعتقادي أنك بحاجة إلى معركة متضافرة للغاية أو حرب ضد الجريمة المنظمة والفساد. لأن هذا هو في نهاية المطاف، طريقة إخراج هؤلاء الأشخاص من السلطة، وخلق الوسائل والقدرات اللازمة لعملية إصلاح بطيء مجزأة".