عاجل

عاجل

حوار خاص: بشار مار-خليفة "نتاج عالمين" ... يرى الصمت جزءاً من الموسيقى

 محادثة
تقرأ الآن:

حوار خاص: بشار مار-خليفة "نتاج عالمين" ... يرى الصمت جزءاً من الموسيقى

الفنان بشار مار - خليفة يغني في مدينة ليون الفرنسية
@ Copyright :
رندة أبو شقرا
حجم النص Aa Aa

بشار مار-خليفة في الثالثة والثلاثين من العمر. متعدد المواهب. يؤلف الموسيقى ويغني ويعزف مختلف أنواع الأدوات الموسيقية. له أربع ألبومات. لكن كيف يمكن الحديث عن بشار مار-خليفة، دون الإشارة الى والده المؤلف الموسيقي والمغني مارسيل خليفة؟ فهناك علاقة خاصة تجمعه به وبجميع أفراد عائلته. تعرفوا عليه وشاهدوه وهو يغني على مسرح "لا سوكر" في مدينة ليون الفرنسية...

التقينا بشار مار - خليفة، يوم الأربعاء، قبل صعوده على المسرح. وحدثنا الفنان عن نفسه وفلسفته وعلاقته مع عائلته الفنية. وكان لنا معه الحوار.

« يورونيوز »: بداية، ما هي علاقتك بالموسيقى؟ ماذا ترمز لك؟

خليفة: « علاقة طبيعية، الموسيقى دخلت حياتي منذ الصغر. فأنا من عائلة موسيقية. الموسيقى تدخل في حياة الموسيقي. وتصبح جزءاً من شخصيته وأفكاره الفلسفية. إنها ليست فقط نوتة وآلات موسيقية (...) . نحن جزء منها والموسيقى هي جزء من الطبيعة. حين نكون في الجبل نسمع للهواء والصمت ونرى طلوع الشمس. كل ذلك، بالنسبة إلي مرتبط بالموسيقى. ولا يوجد شيء في الحياة خارج الموسيقى ».

« يورونيوز »: إنها جزء من أفكارك الفلسفية، كما قلت، ما هي هذه الافكار؟

خليفة: « الموسيقى تفتح أبواباً كثيرة في الحياة. اعتقد أنها باب لأشياء لا نراها كل يوم في المجتمع. هناك أسئلة يومية عن الكون وكيف وصلنا الى هنا اليوم وكيف سنذهب الى مكان غير مادي. الموسيقى هي باب سهل لهذه الأسئلة ولها علاقة قوية بالطبيعة التي فقدناها بعض الشيء".

الموسيقى تبدأ حين نلتقى أناساً يقولون كلمة تشبه الموسيقى

« يورونيوز »: معظم أغانيك باللغة العربية لكننا غنيت أيضاً بالفرنسية لسيرج غينسبورغ مثلاً وأغنية كردية لسيوان هاكو… وكأنك في بحث دائم، عما تبحث؟

خليفة: « أولاً، أبحث عن نفسي. إنني لا ابحث عن شيء موسيقي معيّن، أو جماليات معينة. درست الموسيقى وقت طويل وتعلمت كل ما يمكن أن نتعلمه في الموسيقى في الكونسرفاتوار من خلال مواد صعبة. من موسيقى كلاسيكية وإدارة أوركسترا... إلخ. لكن في النهاية، الموسيقى تبدأ بعد ذلك، أي بعد الدراسة. تبدأ الموسيقى حين ندخل الحياة، حين نلتقي بأناس لا علاقة لهم بالموسيقى، لكنهم يقولون كلمة تشبه كثيراً الموسيقى التي نتخيلها. وقد لا يقولون شيئاً، فتعلمت الصمت الذي هو أيضاً جزء من الموسيقى ».

لا نرى القديسين الحقيقيين الذين هم اناس بسيطون جداً

« يورونيوز »: لقد ربطت اسمك باسم والدك مارسيل خليفة الذي قاد جمهوره بأفكاره وأغانيه، فأين انت منه؟ خاصة وانك أضفت لاسمك كلمة «مار» التي تشير لقدسية صاحب الاسم…

خليفة: « هذه المقارنة مع والدي، اعتدت عليها. وكلمة مار هي « نكتة » دعابة. في منطقتنا، منطقة والدي، وهي منطقة جبل لبنان، كلما ذهبت إلى هناك، أكتشف»مار» جديد، أي قديسا جديدا. وهذه الكلمة تشبه مارسيل وجزء من مارسيل، فهو أيضاً قديس. بالنهاية، إما أنه لا أحد قديس او إما أن جميعنا قديسون. وبكل صراحة، هذا ما يزعجني في لبنان، لأننا نصدق أموراً كثيرة ولا نرى القديسين الحقيقيين الذين هم أناس بسيطون جداً. جدتي مثلاً قديسة. والكثيرات من الجدات في لبنان هن قدسيات. القداسة هي حب الحياة والعطاء والانفتاح على العالم. جدتي معاصرة أكثر من كل الشباب لكيفية استقبالها للأشخاص دون السؤال عن انتماءاتهم ».

رندة أبو شقرا
بشار مار - خليفة أثناء اجراء الحديث معه في مدينة ليونرندة أبو شقرا

اسم والدي لم يساعدني فهو اسم أجنبي لكنني غنّيت له

« يورونيوز »: هل إضافة جزء من اسمه هو وسيلة للوصول والشهرة؟ أم لك مقصد آخر في ذلك؟

خليفة: « في فرنسا حيث نشأت، هذا الاسم لا يعني الكثير للناس. طبعاً في البلدان العربية الأمر يختلف. لكن خلال دراستي في فرنسا، هذا الاسم لم يساعدني ابداً على العكس فهو اسم اجنبي. ومنذ أن بدأت أؤلف الأغاني كنت أعلم أنه يجب أن أشق طريقي دون الاعتماد عليه. الاسم لا يعني أي شيء بل هو شيء من الدعابة ».

« يورونيوز »: لكنك غنيّت أغنيات له؟

خليفة: « غنيت بعضاً من أغنياته، لان هذه الأغاني شكّلت جزءاً من حياتي. ولأنني بمرحلة ما أحسست أنه يجب ان أعبّر عن نفسي فغنيتها بطريقتي كما غنيّت لغيره. هناك أغانٍ لم أتمكن من التخلي عنها، لقد دخلت الى نفسي. فكانت الطريقة هي تسجيلهم لأتخلص منها ».

مشاريع قديمة وجديدة مع مارسيل ورامي خليفة

« يورونيوز »: لكنك قمت بمشروع فني مع والدك مارسيل ومع أخيك رامي وهو « اتبع القمر »، لماذا؟

خليفة: « طبعاً أقوم بمشروع مع مارسيل وتعلمت الكثير منه. لقد كنت أعزف في فرقته. أما مشروعي معه ومع رامي فكان مرحلة جديدة. لكل منا مؤلفاته، فجمعناها ـ كان تأليفات مارسيل ورامي وتأليفاتي، جمعناها وقمنا بمشروعنا "اتبع القمر". وكانت فكرة رامي. لقد شدد على القيام بهذا المشروع. لم نكن نتحدث عن القيام بمشروع للوصول الى أبعد من ذلك».

« يورونيوز »: هل من مشروع جديد مع مارسيل ورامي؟

خليفة: « ثمة مشروع تسجيل أسطوانة سوياً. لأن هناك أغانٍ سجلناها ولم تصدر بعد. لدينا الوقت. أعتقد انه من المهم تنفيذ هذا المشروع ».

يولا خليفة أثرت بي واستمد قوتّي منها

« يورونيوز »: ومع والدتك يولا خليفة، لماذا لا تشارككم هذا المشروع؟

خليفة: « أنا سعيد أنك تحدثتِ عن أمي. لأن الحديث يدور دوماً حول والدي. في المجتمع يتحدثون دوماً عن والدي. والدتي على وجه الخصوص أثرت بي في هذا المشروع الذي بدأته وهو الغناء. حتى اليوم، استمد قوّتي من أمي لان علاقتها بالحياة تعطيني الكثير من القوة. أما الوالد فاعطاني الكثير في علاقتي مع المسرح. أما بالنسبة لمشروعٍ مع يولا، فلديها مشروعها الخاص وقد شاركتها في أغانيها. قبل يومين كنت معها في الاستوديو لتسجل أسطوانتها الجديدة بعنوان « أغار » والقصيدة أندلسية قديمة ».

الاندماج إما قبول النفس كإنسان وإما الانتماء لبلد معين

« يورونيوز »: أين هو موقعك في هذا العالم العربي؟ هل تريد ان تكون لك مكانة فيه؟ ما هي علاقتك بالجمهور العربي وأفكاره؟

خليفة: « جئت من لبنان وعشت في فرنسا. في داخلي، هذان العالمان لا يعيش الواحد منهما دون الثاني. إننا نتاج هذين العالمين. أقمت حفلات في بيروت وتونس والمغرب وغيرها من المدن. بالتأكيد، في كل مرة أذهب بفرح كبير لأنني اشعر بأن الكلمة تصل أكثر لأنها باللغة العربية. لكنني لا أعرف إن كانت تصل فعلاً أكثر. ففي حفلات أخرى، هناك أناس لا يتحدثون اللغة العربية وإنما يعبرون بطريقة وكأنما عشنا سوياً حياة غنيّة ولا حاجة لفهم اللغة. فإلى أي مدى تكون هذه اللغة هامة ؟ لا أعرف أتساءل دوماً عن ذلك؟ ».

« يورونيوز »: كما قلت، أنت نتيجة عالمين، فهل أنت مندمج كلياً معهما؟

خليفة: « أنا مندمج مع أي مكان في العالم. إذا ذهبت الى اميركا الجنوبية أشعر وكأنني في بيتي في باريس أو في بيروت. الاندماج هو إما قبول النفس كإنسان، وإما الانتماء لبلد معين. في أي مكان في العالم أكون في بيتي ».

لا أريد تصنيف نفسي، أريد أن أبقى رجلاً حراً، أممياً

«يورونيوز»: مارسيل الذي كان جمهوره العربي واسعاً، أين هو جمهورك في العالم العربي وتحديداً في منطقة الخليج؟

خليفة: « لدي جمهور في كل مكان. لا جمهور معيّنا لدي، فأنا لا أصنف نفسي ولا أريد ذلك. أريد ان أبقى رجلاً حراً، أممياً وكونياً وأكثر من ذلك، فإن جاءت الحيوانات لتسمعني، فسأكون سعيداً ايضاً ».

اكتشفت حمزة الدين وأغانيه وحضارته

«يورونيوز»: لنعد الى الموسيقى ألبومك الجديد «الناعورة» لماذا اخترت حمزة الدين والفن النوبي؟

خليفة: «حمزة الدين اكتشفته بالصدفة حين كنت في الخامسة عشرة من عمري. اكتشفت اسطوانته في البيت. لم أكن أعرف عنه شيئاً. حتى لم أكن افهم اللغة التي يغنيها، وهي اللغة النوبية كما لم أكن افهم كلمات أغانيه. لكنه كان يعزف العود وهذه آلة موسيقية شرقية وأغانيه طويلة بين 15 و20 دقيقة فكانت للمرة الأولى اسمع مثل هذه الأغاني (...) لقد جذبني ولم يتركني طيلة هذه السنوات. ويصعب علي أن أعبر بالتفاصيل عن الموسيقى. لقد اكتشفته واكتشفت اللغة النوبية، وحضارته. اكتشفت عالماً جديداً. واكتشفت أن التاريخ الذي تعلمناه ليس وحده الموجود فهناك تاريخ ممحي (منسي). كل تاريخ موجود في كل المجتمعات. لكل مجتمع ثروة خاصة به. فشكّل حمزة صدمة لي».

مشاهد من حفلة بشار مار - خليفة في صالة "لو سوكر" بمدينة ليون

الفنان بشار مار ـ خليفة مع فرقه المؤلفة من اكسندر أنجيلوف على الباس، ودوغان بويراز على آلة الايقاع الباتري وساري خليفة على الفيولونسيل، يقوم بجولته في فرنسا حتى نهاية العام، حيث سيقدم حفلاته في فرنسا في كل من باريس ورين وأفينيون وميتز. كما سيقدم حفلة في مدينة اسطنبول التركية أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر.