عاجل

عاجل

المدوّنون الأوزبك يختبرون جدية السلطة بشأن حرية التعبير في بلادهم

 محادثة
تقرأ الآن:

المدوّنون الأوزبك يختبرون جدية السلطة بشأن حرية التعبير في بلادهم

المدوّنون الأوزبك يختبرون جدية السلطة بشأن حرية التعبير في بلادهم
حجم النص Aa Aa

عندما اعتقلت السلطات الأوزبكية العديد من النشطاء على الإنترنت في شهر أيلول/سبتمبر، الماضي، قام المدون دافرونبيك توجيالييف بتجهيز حقيبة صغيرة ووضع بداخلها بعض الملابس وانتظر الطرق على بابه.

مرت الأيام ولم تأت الشرطة إلى منزل توجيالييف الذي يعدّ واحداً من مدونين حطموا المحرمات بانتقادهم سياسات الدولة ومسؤوليها، وحسب تجربته فإن الحكومة الجديدة في طشقند أبدت استعدادها لتقديم تنازلات في وقت تعهدت فيه بتخفيف القيود المفروضة على الأوزبك، تلك القيود التي جعلتهم على الدوام في حال حذر وتحفظ استمرت لمدة 25 عاماً.

لكن اعتقال المدونين عكس حقيقة أن التغيير الذي تسوّق له السلطة له حدود، حتى في ظل محاولات الحكومة تقديم نفسها للمستثمرين الأجانب على اعتبار أنها أكثر ليبرالية، تلك المحاولات المؤسسة على الحاجة للاستثمار في قطاعات الاقتصاد الذي ما برح يعيش منذ سنوات حالة ركود وتعثّر.

ومن الجلي، أن الحكومة لا تزال متحفزة تجاه التحديات التي تواجه سلطتها، بما في ذلك المجال الديني، مع الإشارة إلى أن البلاد تعرضت أواخر التسعينيات من القرن الماضي إلى هجمات بالقنابل اُتهم من يوصفون بالمتشددين الإسلاميين بالوقوف وراءها، كما شهدت أوزبكستان انتفاضة مسلحة في العام 2005 قُتل فيها مئات الأشخاص.

يقول توجيالييف: إن الرسائل المتناقضة التي يحملها خطاب الدولة حول حرية التعبير، لن تمنع، على الأرجح، مدونين مثله من تجاوز الحدود (التي رسمتها الدولة).

وقال مبتسماً: "لم أكن خائفا (من الاعتقال) لكني كنت مستعدا لذلك".

كان النقد العلني للحكومة أمراً غير وارد في ظل حكم الرئيس السابق إسلام كريموف، الذي حكم الجمهورية السوفيتية السابقة ذات الأغلبية الإسلامية بدأً من العام 1989 حتى وفاته في العام 2016.

وأمضى بعض منتقدي السلطة مثل الصحفي يوسف روزيمرادوف سنوات طويلة في السجن بتهم تتعلق بتهديد الأمن العام والتحريض على التمرد، وقد تم إطلاق سراح روزيمرادوف في شهر آذار/مارس الماضي بعد 19 عاماً قضاها خلف القضبان.

المدون توجيالييف، الذي يعمل في الموقع الإلكتروني (زيوز) المتخصص بالأدب الأوزبكي، يقول: "خلال فترة كريموف، كان بوسع المدونين الكتابة فقط عن القضايا الصغيرة، ومعظمها اجتماعية"، ويضيف: "لم يكن من الممكن الحديث عن مواضيع جادة وسياسية".

اقرأ أيضاً في يورونيوز:

حقبة جديدة

وعقب وفاة كريموف، أعلن خليفته شوكت ميرزيوييف عن حقبة جديدة عنوانها الانفتاح وحرية الصحافة، واتخذ خطوات للحد من سلطات الأجهزة الأمنية.

وقال الرئيس ميرزيوييف في تصريحات نشرها مكتبه العام: "أقدّر الصحفيين الحقيقيين الذي يعملون على فضح البيروقراطية واللامبالاة والابتزاز والفساد"، مضيفاً "هناك حاجة إلى تعددية الآراء في الفضاء الإعلامي الوطني".

وقد أدى نهج ميرزيوييف إلى تحسين صورة أوزبكستان في الخارج وساعدها على بدء إعادة بناء العلاقات مع مؤسسات مثل البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، الذي سُحب في الواقع من البلد في عهد كريموف.

وأشاد وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس بـ"الإصلاحات السياسية والديمقراطية الناجحة التي تجري في أوزبكستان" وذك خلال زيارته لطشقند الأسبوع الماضي.

وقال في منتدى أعمال الغرفة التجارية الأمريكية-الأوزبكية: "إن أنواع الإصلاحات التي تبناها الرئيس (ميرزيوييف) ضرورية لتأكيد الثقة التي تحتاجها الشركات لفتح عمليات في الاقتصاد المحلي".

وتمتلك أزبكستان، والتي يبلغ عدد سكانها 33 مليون نسمة، حدوداً مع كازاخستان وتركمانستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأفغانستان، وتنتج الغاز الطبيعي والنفط، وتعدّ واحدة من نقاط الجذب الهامة للمستثمرين الأجانب، وهي بمثابة صلة وصل بين روسيا والصين.

وصدرت تعليمات للصحفيين من روسيا زاروا طشقند هذا الشهر بصفتهم أعضاء في تجمع وسائل الإعلام للرئيس فلاديمير بوتين، بما في ذلك مراسل لرويترز، بعدم مغادرة فنادقهم دون مرافقين رسميين "من أجل سلامتهم الشخصية".

اقرأ أيضاً:

الشباب والدين

توسّع عالم التدوين الأوزبكي منذ الانتخابات التي أجريت في كانون الأول/ديسمبر 2016 وفاز فيها ميرزيوييف، الذي كان رئيساً للوزراء في عهد كريموف.

المدونون، ينشرون في الغالب على موقع "فيسبوك"، حيث يناقشون المواضيع السياسية في بلادهم، مع الإشارة إلى أن الرئيس ميرزيوييف نفسه لديه صفحة على "فيسبوك"، شأنه في ذلك شأن العديد من كبار المسؤولين، على الرغم من أن أقل من 3 في المائة من الأوزبك يستخدمون "فيسبوك" بشكل منتظم.

إحدى القصص التي انتشرت على "فيسبوك" هي قصة شابة دهستها شاحنة أثناء قيامها بتنظيف طريق سريع قبيل زيارة رئاسية في شهر آذار/مارس، للاطلاع على أوضاع العمال في القطاع العام.

ورد الرئيس ميرزيوييف على موجة الاستنكار، وقال للصحفيين إنه يشعر بالمسؤولية عن موت المرأة وأن يأمر مرؤوسيه بوقف مظاهر التملق.

وقال توجيالييف: "أصبح المدونون القوة المحركة، ليس فقط في شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن أيضاً في أوساط المجتمع أيضًا"، "فهم في حال أثاروا بعض القضايا، تضطر الحكومة إلى معالجتها".

للمزيد:

نجاح.. وانكفاء

النجاحات التي حققتها المدونات، شجّعت نحو اثني عشر من المدونين، للتركيز بشكل رئيس على القضايا الدينية، ووجهوا انتقادات لمسودة لوائح الزي المدرسي في حزيران/يونيو، تلك المسودة التي تحظر ارتداء الحجاب، تلك الانتقادات التي زادت حدتها وتحوّلت إلى حملات احتجاج بعد أن اعتمدت الحكومة تلك اللوائح في شهر آب/أغسطس الماضي.

واعتقلت الشرطة ثمانية مدونين على الأقل وتم إقالة أحد الأئمة، وقال باربييف لـ "رويترز" إنه قد فقد عمله بعد رفضه الاعتذار.

للمزيد أيضاً:

وأوضح أحد المدونين الذين تم اعتقالهم ويدعى أدهم أوليموف لـ "رويترز" أن المحكمة حكمت عليه بالحبس الإداري لمدة 15 يومًا بتهمة عدم إطاعة أوامر الشرطة. كان هو وآخرون خارج السجن بحلول منتصف أيلولم/سبتمبر.

وأكد توجيالييف على أنه سيواصل الكتابة عن قضية الزي المدرسي، وانتقد الرد بأنه يتعارض مع روح الإصلاحات الليبرالية، وقال: "لم يكن هناك تفسير أو رد رسمي من الحكومة حول ما يجري".

"نحن نعيش في مجتمع ديمقراطي أو ندعي أنه لدينا مجتمع واحد، ولكن ما حدث لم يكن متوافقاً مع ادعائنا - على سبيل المثال، اعتقال المدونين بتهم ملفقة، وعدم إبلاغ الأقارب عن مكان وجود المعتقلين وما إلى ذلك".

وقال توجيالييف إنه لم يتعرض لأي ضغط أو ترهيب من جانب السلطات، لكن الأصدقاء حاولوا إقناعه بأن يكون أكثر حذراً بشأن القضايا الحساسة.

ويقول: "لم يعد نرى الشجاعة والاندفاع التي كانت موجودة (في عالم التدوين) منذ أشهر". "انكفأ المدونون مرة أخرى للكتابة عن الأمور البسيطة والقديمة".

وختم بالقول: "أعلم أن ما أفعله ليس جريمة، ولهذا السبب لست خائفاً، كما أن قوة الضغط الدولي والرأي العام من شأنه أن يمنحني بعض الثقة".