عاجل

عاجل

فيليبو غراندي لا يرى أزمة للهجرة لكنه يصفها بـ"الظاهرة" ويدعو لإلغاء تسييسها

 محادثة
فيليبو غراندي لا يرى أزمة للهجرة لكنه يصفها بـ"الظاهرة" ويدعو لإلغاء تسييسها
حجم النص Aa Aa

في هذه الحلقة الثانية من برنامج "آنكات"، الذي يديره الصحفي أندرو تحدث المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، الدبلوماسي الإيطالي. فهو اليوم المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ مطلع عام 2016، بعد أن كان رئيساً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). كما عمل في أقسام عدة من المؤسسة الأممية.

في هذا الحوار الذي لا يتوقف طيلة عشرين دقيقة. أجاب غراندي على أسئلة نيل التي دارت حول الهجرة وقال إنها "ليست أزمة" في أوروبا ووصفها بـ"الظاهرة"، وطالب بإلغاء تسييسها. ثم تطرق لمحاور عدة من بينها قوانين اللجوء والبحار ودعا لإصلاح نظام اللجوء.

وإليكم فيما يلي نص الحوار بالكامل:

هل هناك أزمة لاجئين؟

أندرو نيل: دعني أبدأ بالقول: هل ما زالت أوروبا تواجه أزمة لجوء؟

فيليبو غراندي: "هل كان هناك أصلاً أزمة؟ تعرف أني أتفهم لماذا يجب أن يكونَ المرء حذراً عند تناول هذه القضايا. لكن بصراحة حين تنظر إلى الأرقام، دعنا ننظر إلى أرقامنا، اللاجئون والنازحون يشكلون حوالي سبعين مليون شخص حول العالم، خمسة وثمانون إلى تسعين في المئة منهم خارج أوروبا وأمريكا وأستراليا. إنهم موجودون في الدول الفقيرة أو متوسطة الدخل، فإذا هنا تكمن الأزمة. الآن بالطبع رأينا أناساً يصلون أوروبا في مرحلة ما بأرقام كبيرة، كان هذا وضعاً دقيقاً وحرجاً. لم يتم التعامل معه بشكل جيد، مما زاد بحدة الأزمة التي تم تسييسُها كذلك بشكل لا يمكن التراجع عنه".

أندرو نيل: السياسيون، بشكل مؤكد، رأوها أزمةً، وتعاملوا معها كأزمةٍ. وبالنسبة لبعض السياسيين، أصحبت أزمة لهم، بمن فيهم أنغيلا ميركل وألمانيا.

فيليبو غراندي: "المشكلة هي، بالتأكيد أنا لا ألوم ميركل التي فعلت برأيي الشيء الصحيح، وأظهرت أن أوروبا ما زالت تُعلي من قيمة التعاضد، لكن المشكلة معها كانت عندما أدلت بتصريحها الشهير أن السوريين مرحب بهم في ألمانيا، ودعنا لا ننسى أن السوريين كانوا يفرون من حرب وحشية في ذلك الوقت. عندما قامت بهذا التصريح بقية أوروبا لم تلحق بها ولم تشارك هذه المسؤولية مع ألمانيا، تُرِكت وحدها. وهذه كانت المشكلة".

استقبال الهاربين من الحرب والاضطهاد ليس خياراً وإنما قيمة أوروبية

أندرو نيل: والرسالة التي يبدو أنها وصلت للسياسيين، هي أن أنغيلا ميركل تمادت في هذه المخاطرة. واستقبلت مليون لاجئ أو مهاجر أو أياً كانوا. كانت أقوى زعماء أوروبا، وهذا دمر مسيرتها السياسية لحد كبير. هذه كانت الرسالة إلى سائر أوروبا كذلك، بكلمات أخرى، نحن لن نفعل ذلك.

فيليبو غراندي: "بالتأكيد... أعتقد أني لن أتفق هنا مع أن هذا الإخفاق يُعْزى إليها في حين أنه يجب أن يُعْزى لعجز أوروبا عن التعامل مع هذه القضايا. النقطة التي أنطلقُ منها هي أن أوروبا يجب أن تتعامل مع هذه المسائل. أولاً لأن أوروبا عليها واجب استقبال الهاربين من الحرب والاضطهاد، لذا فهذا ليس خياراً في رأيي بل قيمة أوروبية. هذا التزام أوروبي أيضاً وَفقًا للقانون الدولي. لكن بفعل ذلك يجب على أوروبا أن تكون أكثر تنظيمًا وهنا نعود إلى التسييس. أصبح الوضع مسيساً لدرجة أن أي قارب صغير في المتوسط على متنه 20 شخصاً يتحول لحالة درامية أوروبية".

أندرو نيل: أو في القناة الإنكليزية، أو في البحرية الملكية، وقوات الجو الملكية والبرية.

فيليبو غراندي: "بالتأكيد لاحظتَ أن السباق في أوروبا اليوم، هو، بين من يقدم الأقل فيما يتعلق بقبول هؤلاء الأشخاص والتعامل مع مشكلتهم، وليس سباقاً بين من يعطي أكثر. إنه العكس تماماً، هذا غير معقول. إنه سباق أيضاً للقيام بأقل ما يمكن وإلقاء المسؤولية على عاتق الآخرين لأن الوضع أصبح مضراً سياسياً. فذلك، كما تعلم، دائرة مفرغة لهذا الخطاب".

أندرو نيل: لننظر إلى حجم المشكلة، ثم ما يحدث في بعض الحلول الممكنة والاستجابات السياسية. الأرقام تراجعت كثيراً قياساً لعام الفين وخمسة عشر، عندما تصدت أنغيلا ميركل للوضع. الأعداد انخفضت إلى أدنى مستوياتها في البحر الأبيض المتوسط. وتراجعت أيضاً نسبة عابري المتوسط إلى إيطاليا خمسة وثمانين بالمئة تقريبًا. لكن العام الماضي، مئة وسبعة عشر ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا عن طريق البحر، غالبيتهم إلى إيطاليا وإسبانيا واليونان. ألفا شخص قضوا نحبهم في هذه العملية. وما زالت المشكلة كبيرة بلا حل.

فيليبو غراندي: "بالطبع إنها مشكلة كبيرة، لأنني لا أريد أن يُساء فهمي. عندما أقول إنها ليست أزمة، أقول إنها ليست أزمة مقارنة بما يواجهه لبنان أو بنغلاديش بموارد أقل بكثير من أوروبا وبأعداد أكبر بكثير، بأعداد أكبر بكثير كثير. إنها أزمة عندما تتعلق ولو بوفاة واحدة في البحر المتوسط، خاصة في أوروبا التي يقع عليها واجب إنقاذ هؤلاء الناس. لكن مرة أخرى، تعلمون، تنظيم عملية الإنقاذ، والمشاركة بعمليات الإنزال وإصلاح نظام اللجوء، لا يجب أن يكون التعامل معه من مسؤولية بلدان الاستقبال فقط كما هو الآن في حالة اليونان وإيطاليا وإسبانيا. للقيام بكل هذا، نحتاج إلى بعض التماسك، والعمل معاً، وإلغاء تسييس الظاهرة بأكملها".

أندرو نيل: حسناً، لنلق نظرة على ما لا يحدث. أثناء حديثنا الآن هناك في البحر "سي ووتش3" إنها سفينة إنقاذ على متنها خمسون مهاجراً، لم يُسمح لها بالرسو في لامبيدوزا الإيطالية -الجزيرة الأقرب لسواحل ليبيا- وتتجه الآن إلى مالطا. لا ندري إن كانت مالطا ستستقبلها. لسان حال مالطا "نحن جزيرة صغيرة، يجب أن نستوعب الكثير. نحن عند خط المواجهة". ماذا يحدث لهؤلاء الناس؟

فيليبو غراندي: "حسنًا، لقد رأينا ذلك الآن في الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية، عدة حالات من هذا القبيل. آخرها، القاربان اللذان كانا في البحر المتوسط خلال فترة عيد الميلاد. ظروف صعبة مدتها ثلاثةُ أسابيع تقريباً. خلال ثلاثة أسابيع، تسعة وأربعون شخصاً، ونتحدث عن قارة تضم 500 مليون شخص، واحدة من أغنى مناطق العالم. فما هي المشكلة؟ في النهاية تم التوصل إلى حل، سبعُ أو ثماني دولٍ قررت تقاسم هذه المسؤولية. هذا أمر جيد لأنني أتفق مع الإيطاليين واليونانيين ومع الإسبان. الآن لا ينبغي أن يستقبلهم بلدٌ واحدٌ جميعاً، نحتاج لنظام فعّال، فبخلاف ذلك، يصبح التفاوض في هذا المناخ صعب للغاية".

أندرو نيل: وكان هذا حلًا خاصاً استثنائياً أيضًا.

فيليبو غراندي: "تماماً، وسيكون مخصصاً لهذا القارب فقط. يمكنني أن أراهنك".

"عملية صوفيا" لإنقاذ الناس وفق قانون البحار

أندرو نيل: بدلاً من استراتيجية أو سياسة. حسناً، لنلقي نظرة على إحدى السياسات. "عملية صوفيا"، كانت تمريناً بحرياً أوروبياً، تسيِّر دوريات في المتوسط. أنقذت نحو خمسين ألف شخص منذ عام الفين وخمسة عشر، وتتخذ اجراءات صارمة ضد مهربي البشر. "عملية صوفيا" التي يديرها الإيطاليون وتضم قوات بحرية من عدة دول أوروبية بما فيها ألمانيا. يبدو أنها حُجِّمت ومن الممكن إنهاؤها، ماذا تقول عن ذلك؟

فيليبو غراندي: "أنا قلق، كما تعلم، "عملية صوفيا" ليست مجرد عملية كالتي سَبَقَ تحجيمُها بالفعل العام الماضي. بالمناسبة، إنها، بشكل عام، آلية للإنقاذ في المتوسط. تعلم، أن المنظمات غير الحكومية لعبت دوراً كبيراً في هذا، وتمت مهاجمتُها علناً، وتم انتقادُها وتحديدُ نطاقِ عملِها. لقد اتُهمت بتصعيد الموقف وتشجيع الاتجار بالبشر. وفي الواقع، تقوم هذه المنظمات، بعمل لا غنى عنه بالاشتراك مع خفر السواحل الوطنية وسفن العملية صوفيا لإنقاذ الناس الذين، ليس وَفق قانون اللجوء أو الهجرة، بل وَفق قانون البحار القديم والذي يعود للقرن السابع عشر، علينا واجب تجاه هؤلاء الناس وهو واجب عالمي. إنقاذ العالقين في محنة في البحر هو نوع من العمل الإنساني".

أندرو نيل: ولكن يبدو أننا بدأنا الآن بتقليص الموارد بدل السعي للحصول عليها متماسكة، الألمان أخبروننا أن سفنهم إرسالها من قبل الإيطاليين إلى المناطق التي لا يوجد فيها لاجئون.

فيليبو غراندي: "ما رأيناه - كما قلت سابقاً وهو صحيح - هو انخفاض في أعداد الأشخاص الوافدين. انخفاض حاد، في الواقع. لكن نسبة الذين يلقون حتفهم في تزايد نسبة لعدد أولئك الواصلين".

ضرورة إصلاح نظام اللجوء

أندور نيل: لدينا عدد من الوفيات هذا العام ولو أنه عدد قليل.

فيليبو غراندي: "في الواقع بين عامي 2017 و2018، تضاعفت نسبة من نقدر أنهم فقدوا حياتهم مما يعني أن عمليات الإنقاذ قلَّت. ولكن بترك كل اعتبار آخر جانباً لأنني أدرك تماما مدى تعقيد هذه المشكلة، هذا أمر غير مقبول على الاطلاق خاصة بالنسبة لأوروبا. وأنا أتحدث هنا كأوروبي، وليس فقط كمفوض سامٍ للاجئين".

أندور نيل: لقد قلت إن هذه التحركات، تحركات المهاجرين واللاجئين، قلت وأقتبس كلماتك، يجب أن تدار بطريقة مبدئية وبراغماتية. هذا حسن، ولكن ماذا يعني عملياً؟

فيليبو غراندي: "عملياً هذا يعني أن يكون لدينا نظام لجوء يعمل بشكل أفضل. بداية مع توزيع أفضل للقادمين، ليس فقط في عدد من البلدان. ثانياً مع نظام أكثر كفاءة وسرعة في الفصل بين اللاجئ وغير اللاجئ. قدّمنا مقترحات لا تحصى إلى الاتحاد الأوروبي لاعتماد نظام أفضل. نحن الذين نشجع نظامًا قويًا للغاية مع ضمانات. وقلنا لهم "يجب أن يكون فعالاً". بخلاف ذلك، يبقى الناس فترة طويلة فيفقدون التأثير والقيمة. ثم، بالطبع الامر صعب، يجب أن يكون لديك نظام بحيث يدخل هؤلاء، الذين لا يتم الاعتراف بهم كلاجئين - يدخلون في إطار مسار مختلف. إنهم مهاجرون والهجرة مشروعة تماماً. لكن لديها منطق آخر وديناميكية أخرى وقد يُعاد بعضهم إلى ديارهم. وهذا لا ينجح لعدم وجود اتفاقيات فاعلة بين الدول الأوروبية والدول التي يأتي منها هؤلاء الناس. الأمر معقد للغاية. أنا لا أقلل للحظة من مدى تعقيد الوضع، ولكن للقيام بذلك، وبسبب التعقيد، يجب أن تكون أوروبا موحدة، ولا وحدة لديها في الوقت الحالي".

أندور نيل: يعتقد الكثير من الناس أنه يصعب يوماً بعد يوم في هذا العالم الحديث التمييز بين اللاجئ الذي تترتب التزامات قانونية للجوئه، والمهاجر الاقتصادي الذي يريد فقط البحث عن حياة أفضل، والذي قد يشعر بعدم الأمان في البلد القادم منه أيضًا، لكنه ليس لاجئاً تمامًا وأمامه آفاق أفضل، لماذا نلومهم؟ لكنّ التمييز غير واضح ولم يعد ناجعاً بعد الآن.

فيليبو غراندي: "أتفق مع جزء من هذا الجدل، وأوافق على أنه بات تحقيقُ هذا التمييز أصعب وأصعب. ليس لأن الناس لا يفرون لأسباب حقيقية، كلهم في الواقع، ولكن لأن هناك مجموعة متنوعة من الأسباب. خذ الفنزويليين مثلاً، كنت هناك في تشرين الأول/أكتوبر وكان الوضع مثيراً للاهتمام. تعرف أن الفنزويليين يغادرون بلادهم بأعداد هائلة. نقدر أن حوالي 3 ملايين هاجروا في العامين الماضيين، لأسباب تتراوح من عدم القدرة على تأمين الطعام لأطفالهم، إلى الاضطهاد السياسي وكل ما بينهما. لذا أدرك أنه صعب لكن حين تصدر حكماً على هذه القضايا فإنك تتخطى جانب الحذر لأن إعادة الناس الى بلادهم قد يواجهون الخطر أو المجازفة بحياتهم فهذا شأن لا يمكننا مواجهته. وهنا تُحَدُّد معاييرُ الحماية الدولية. بعدها، هناك أنواع مختلفة من الحماية الدولية التي يمكن تأمينها كالحماية المؤقتة والحماية الإنسانية، وصفة اللجوء تعتبر الأكثر صلابة. لذلك أعتقد أن هذه الفروقات ما زالت صالحة ومهمة إذا أردنا الحفاظ على مؤسسة اللجوء. لكن يجب الاستثمار والمناقشة مجدداً مع إجماع أوروبي على تطبيقها باستمرار".

ليبيا ومراكز اللجوء ودور أوروبا فيها

أندور نيل: لكن إحدى سياسات أوروبا هي مدُّ ليبيا بالأموال، ففيها العديد من المهاجرين واللاجئين الذين قدموا من افريقيا للوصول الى أوروبا عبر المتوسط. وذلك لوضعهم داخل مخيمات ولتمويل هذه المخيمات وإعادتهم اليها، أحياناً، إن علقوا في البحر وكل ما قرأته عن تلك المخيمات في ليبيا أنها جحيم.

فيليبو غراندي: "أجل، كنت في تلك المخيمات...

أندور نيل: هل أنا على حق؟

فيليبو غراندي: "لديك كل الحق. قلت مؤخراً وقد تم نقل ما قلته وأريد أن أكرر ذلك، إذا كنت لاجئاً أو مهاجراً أو شخصاً كالموجود في أحد هذه المخيمات كنت لأقوم بأي مخاطرة للخروج منها – لأنهم يعلمون جيداً – أن عبور البحر يهدد حياة الانسان. ولأنهم في هذه المخيمات خطيرون ومخيفون ويذلّون الناس، وهذا لا يمكن فهمه. اليوم عليّ أن أقول شيئاً، حين تعطي مالاً لليبيا، إن استثمر المجتمع الدولي في ليبيا، فهذا ليس أمراً سيئاً. أولاً: إنه حل للصراع الذي يحتاج لوضع حد له لأنه مصدر كل المشاكل الأخرى في ليبيا. ثم، بالطبع إعادة بناء البلاد. المشكلة هي أن معظم الموارد، يبدو أنها وضعت في جهة واحدة من المؤسسة الليبية وهي خفر السواحل. لماذا؟ لأن خفر السواحل يمسك بالشواطئ وهذا يخدم أهداف أوروبا للحد من الوافدين إليها. تعلم، هذا بحد ذاته أمر جيد لتعزيز خفر السواحل وإنقاذ الناس على طول السواحل. المشكلة هي إن لم تقم بتصويب الأمور كما تقول، فما سيجري هو أن الناس سيصلون الى ليبيا. فيعيدونهم الى مراكز الاحتجاز ثم علينا البدء مجدداً عملية محاولة الوصول إليهم لإخراجهم وإنقاذ بعضهم... إلى آخره".

أندور نيل: كنت أتتبع أخبار 144 لاجئاً ومهاجراً أنقذتهم سفينة شحن لكن تم نقلهم الى مركز للاحتجاز في مصراته شمال غربي ليبيا. وهنالك قصص عن تلك المراكز تتحدث عن تعذيب واعتداءات جنسية وابتزاز وسُخرة. أعني أن هذا بالطبع ليس سياسة أوروبا للهجرة.

فيليبو غراندي: "بالطبع لا. الصحيح أنه يجب النظر الى المشكلة بواقعية. هناك عشرات الالاف من الناس محتجزون في ليبيا ومن الواضح لا يمكنهم جميعاً القدوم الى أوروبا. هذا واضح. وتعلم عدد الذين يريدون العودة الى بلادهم إن لم يحصلوا على لجوء. تعلم أن الناس الذين تنقلوا لأسباب اقتصادية أدركوا خطورة الأمر. إنهم يريدون العودة الى بلادهم. اليوم، بعد عام تقريباً، منظمة الهجرة الدولية، وهي وكالةٌ زميلةٌ لنا، بدأت تعمل هناك. تمكنا من تحقيق بعض التقدم. منظمة الهجرة الدولية تقوم بإعادة من يريد إلى بلاده أما الذين لا يستطيعون العودة لأنهم لاجئون، نساعدهم للخروج من ليبيا. لكنهم ما زالوا جزءاً من المجموع. على أية حال، إذا تمكنا من نشر هذا العمل، سيكون مفيداً لأنهم سيحصلون على حماية في ليبيا وأماناً خارج ليبيا، بطريقة لا تعرضهم لتجار البشر ومخاطر عبور البحر. فلذلك نحتاج المزيد من المساحة. في ليبيا، المكان محدد. الكثير من مراكز الاحتجاز التي تتحدث عنها لا تديرها السلطات، وانما الميليشيات. تلك الميليشيات، لا يمكن تصورها مجموعات سياسية كبيرة، إنها مجموعات إجرامية، عصابات تستفيد من كل أنواع التهريب من بينهم البشر".

أندور نيل: هذه ليبيا، حضرة المفوض، لكن خمسمئة شخص طُرِدوا من مركز لاستقبال اللاجئين قرب روما، وذلك من قبل الحكومة الإيطالية وليست ليبيا وليس شمال افريقيا. في أوروبا قرب إحدى أعظم المدن الأوروبية. لا أرغب أن أكون محبطاً لكن إن نظرت إليها، أعتقد أن هذه القصص تجعلها إنسانية فعلاً. إنها تخبرك ما يحدث حقاً. يصعب ان نكون متفائلين.

فيليبو غراندي: "ربما أقول شيئاً مختلفاً قليلاً. إنها تضفي طابعاً إنسانياً من خلال تسليط الضوء على كيف تجردت هذه السياسات من الإنسانية. ما حدث في إيطاليا هو نتيجة لقانون جديد للحكومة. اليوم، قلنا في العلن. قلنا للحكومة إن هذا القانون لن يكون جيداً للناس إن كان موضوعاً لحمايتهم ومساعدتهم وسيسبب المزيد من المشاكل خاصة لناحية تقليل الدعم الذي يعطى للناس الراغبين باللجوء وإلى ما هنالك. إنه لن يسمح لهم بالوصول الى هذه المراكز. الوضع، قبل ذلك، لم يكن مثالياً. إنه يحتاج للتحسين. لكن هذه هي خطوة للوراء وليست خطوة للأمام".

بانتظار الانتخابات الأوروبية من أجل اطلاق نقاش يتعلق الهجرة

أندرو نيل: اليوم، وكالتك، وأعتقد أنه أحد العاملين فيها وليس أنت، قال: "على السياسيين إيقاف استخدام البشر لتسجيل نقاط سياسية". إنه قول لا بأس به لكني أود أن اقترح عليك، مع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية، والتي ستكون الهجرة في صلبها. وستستهدفها الأحزاب الشعبوية. هذا تحديداً ما سيحدث، وستزداد الأمور سوءاً قبل أن تتحسن...

فيليبو غراندي: "للأسف، أتفق معك. لن أقلق إن تم التركيز على الهجرة. وهذا هام. إنها قضية عالمية تحتاج للمعالجة بشكل صحيح. لكن عليك أن تعالجها بجِدية ليس فقط للقيام بدعاية لمن سيأخذ العشرين شخصاً القادمين على متن مركب، لأن هذا هو النقاش الدائر حول الهجرة. وهذا ما وصل إليها النقاش حول الهجرة. فبدلاً من أن يطال جذور الأسباب التي تدفع بالناس للانتقال، أسباب سياسية، نزاع، مشاكل اقتصادية، تغيُّر المناخ وغير ذلك. هذا هو نوع النقاش حول الهجرة الذي يجب أن تقوم به أوروبا لكنه لا يحدث. لذا، كل ما علينا القيام به في هذه المرحلة هو أن نتمنى أن تنتهي هذه الانتخابات ثم ندخل مرحلة جديدة يمكننا فيها استئناف هذا النقاش الجاد. أوروبا تستحقه. والأوروبيون يستحقونه. وملايين الناس الذين يتنقلون يستحقونه بالتأكيد".