لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

تحطمُ الطائرات وأسرارُ "الصندوق الأسود"

 محادثة
تحطمُ الطائرات وأسرارُ "الصندوق الأسود"
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

حينما تنشرُ وسائل الإعلام خبراً أو تقريراً عن حادثة مأساوية حلّت بطائرة، فلا ريب سيردُ ضمن المادة الإعلامية مصطلحُ "الصندوق الأسود"، فما هو هذا الصندوق، وماذا يتضمّن، وما هي أهميته بالنسبة للكشف عن ملابسات الحادثة؟

تداولت وسائل الإعلام الأحد الماضي نبأ تحطم طائرة "بوينغ 737" التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، أثناء رحلة من أديس أبابا إلى نيروبي، ما أدى إلى مقتل 157 شخصا كانوا على متنها، وفي اليوم التالي لتحطم الطائرة، كان الخبر الرئيس حول الحادثة هو عثور المحققين على الصندوقين الأسودين للطائرة؛ أحدهما يحتوي على البيانات التقنية للرحلة، والآخر الذي يسجل المحادثات في قمرة القيادة.

وتوضع أجهزةُ حفظ المعلومات الخاصّة بكل طائرة ضمن صندوق مصنّع من مواد قوية كمادة التيتانيوم أو نوع خاص من الفولاذ، وتحيط بها مادة عازلة تقيها من الصدمات القوية إضافة حمايتها من درجات الحرارة العالية جداً وجميع عوامل التلف بما فيها مقاومة الضغط العالي في حال تحطمت الطائرة فوق المحيطات.

و"الصندوق الأسود" عبارة عن صندوقين بلون برتقالي، وفي بعض الأحيان يتم دمجها معًا في وحدة واحدة، ولكن غالبًا ما يكونان جهازين منفصلين، ويحتفظ الأول بمئات الملفات الخاصة بالرحلة، كسرعة الريح ودرجات الحرارة والارتفاع والضغط الجوي والتسارع العامودي والأمامي للطائرة..الخ، ويحفظ مدة تسجيل تبلغ 25 ساعة، أما الصندوق الثاني، فهو يحتفظ بالتسجيلات لآخر ساعتين لكل ما يصدر من أحاديث تسمع في قمرة القيادة وفي الطائرة، كما يتم تسجيل جميع الاتصالات التي أجراها طاقم الطائرة مع أبراج الطيران والعمليات الأرضية.

ويثبّت على "الصندوق الأسود" أجهزة بثّ يتمّ تشغيلها تلقائياً عند ملامسة في الماء، فتبثّ إشارات بالموجة فوق الصوتية كل ثانية لمدة لا تقل عن ثلاثين يوما يمكن التقاط تلك الإشارات على مسافة 2 كيلومتر.

ويعود تاريخ تضمين الطائرات للصندوق الأسود إلى خمسينيات القرن الماضي، حينما كان خبراء الطيران يسعون إلى معرفة أسباب حوادث سقوط طائرات تعود لشركة كوميت، تلك الحوادث التي ألقت بظلالها الثقيلة على مستقبل الطيران المدني كوسيلة نقل آمنة، وفي غمرة البحث عن سبيل لمعرفة أسباب تحطم الطائرات، تقدم عالم الطيران الاسترالي ديفيد وارن بمشروع لتصميم جهاز خاص يثبّت داخل الطائرات لتسجيل تفاصيل الرحلات، وبعد سنوات ابتكر العالم وارن جهازاً أُطلق عليه "وحدة ذاكرة الرحلات".

في البداية، أعربت الحكومة الأسترالية عن قلقها بشأن اختراع وارن الذي يتداخل مع الخصوصية التجريبية للطائرات، لكن بعد تحطم طائرة الخطوط الجوية ترانس أستراليا رقم 538 المميت عام 1960، سرعان ما غيرت السلطات الأسترالية رأيها ووضعت مسجلات بيانات الرحلة على جميع شركات الطيران المدنية والتجارية، وبعد ثلاث سنوات حذت الولايات المتحدة حذو أستراليا بهذا الخصوص.

للمزيد في "يورونيوز":

والآن بعد عشرات السنين من توصّل وارن إلى اختراعه، لا تخلو طائرة نقل ركّاب أو طائرة تجارية من الصندوق الأسود، غير أنه وعلى الرغم من التقدّم العلمي والتقني في هذا الخصوص، إلا أن هناك صناديق سوداء لم يتم الوصول إليها بعد تحطم الطائرات الحاملة لها، كما هو الحال بالنسبة للطائرات التي نفذت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمر، ما دفع البعض إلى الدعوة للبحث عن طرق أكثر نجاعة بما يتعلق بإمكانية الوصول إلى الصندوق الأسود، غير أن هذا الأمر لا زال قيد الأخذ والرد بسبب التكلفة العالية لتنفيذ مثل هذه التغيرات على جميع الطائرات في شتى أنحاء العالم.