عاجل

عاجل

شاهد.. قصة عفاف ابنة التسعة أعوام تروي تفاصيل معاناة اليمنيين

 محادثة
أطفال أسرة يمنية
أطفال أسرة يمنية -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

تدخل الحرب في اليمن عامها الخامس، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها أطراف دولية عدة، لوضع حد لتفاقم مآسي اليمنيين.

الحرب الدائرة بين الحوثيين، وتحالف تقوده السعودية، منذ العام 2015، أدت إلى نزوح حوالي مليوني شخص، ومقتل عشرات الآلاف، ووضعت البلد على شفا حفرة من مجاعة.

احدى هؤلاء الضحايا واسمها عفاف، طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، قصتها المحزنة يرويها والدها، الذي ما يزال يرى أملا ضئيلا في أن تدب الحياة من جديد في جسد ابنته الذي يعاني من سوء التغذية، بأن تحصل على الطعام اللازم، والعناية الصحية الضرورية التي تحتاجها.

وفي قرى اليمن المتناثرة حالات كثيرة لأطفال كعفاف، نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي تخيم على البلد بأكمله، وهناك الآلاف من الآباء على شاكلة أحمد حسين، يشاهدون أطفالهم جياع، قاب قوسين أو أدنى من سوء التغذية، أو متأثرين بالأمراض التي تنقلها المياه غير الصالحة للشرب.

ويقول حسين:" الطعام كان رخيصا، لكن الآن كل الأشياء غالية، وقد يكلف أضعاف ما كان عليه في السابق، بسبب الأوضاع الاقتصادية، وقلة فرص العمل".

حسين وهو من قرية الجرايبي، وهي قرية زراعية تقع على مرتفعات حجة، شمال غرب اليمن، وتخضع لسيطرة الحوثيين.

سنوات الحرب الأربع الماضية، وضعت اليمن على حافة مجاعة، وهي أساسا من أفقر الدول العربية، وظروف الحرب القاسية، قطعت كل سبل المساعدات الغذائية والصحية وحتى الوقود، خاصة مع توقف عملية الاستيراد، وهو ما أدى إلى حالة تضخم، وإلى تفشي البطالة، خاصة في القطاع العام، حيث لم يحصل موظفو هذا القطاع على رواتبهم منذ سنوات في ظل هذا الصراع.

اقرأ أيضا على يورونيوز:

أهم الأحداث المفصلية في حرب اليمن التي دخلت سنتها الخامسة اليوم

الجوع يطارد سكان القرى في اليمن

إسرائيل تحشد قواتها على الحدود الشمالية لغزة والأمم المتحدة تدعو لضبط النفس

مذبحة المسجدين.. رئيسة وزراء نيوزيلندا تواصل رحلة الدعم والمساندة للجالية المسلمة

وبحسب الأمم المتحدة، فإن 80% من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ثلثي مناطق اليمن اقتربت من المجاعة.

عفاف البنت التي وصل وزنها إلى 9 كيلوغرامات فقط، بات يمكن وصفها بأنها "جلد وعظم فقط"، على حد تعبير طبيبتها، لسوء التغذية التي حصلت عليها خلال سنوات النمو، كما أنها أصيبت بفيروس التهاب الكبد الوبائي، بسبب المياه الملوثة.

ويقول حسين:"عندما أجد أن كمية الطعام غير كافية، أبتعد عن المائدة، لأترك المجال لأبنائي ليشبعوا، فأنا أستطيع التحمل، أما هم فلا".

وبما أن حسن لا يملك عملا في ظل الحرب، فإنه يعمل حاليا على رعي الماشية، ويحصل على الحليب بدلا من المال لقاء خدماته.

حالة عفاف دفعت والدها إلى اصطحابها إلى مركز صحي، في العاصمة صنعاء، إلا أن المفاجأة بأن العلاج غير متوفر في هذا المركز، فالنظام الصحي في اليمن متداعٍ، أما المراكز الصحية المدعومة دوليا فتعاني من ضغط كبير.

بعد تشخيص هذه الأمراض عند عفاف، نصحت الطبيبة مكية السلامي، بإعطائها العلاج اللازم وعناية صحية لمدة أسبوعين، ثم أرسلتها إلى منزلها، وقالت:"لو عادت عفاف دون رعاية صحية فإن معاناتها ستزداد".

ويقول والد عفاف: "تستطيع أكل الخضار والفواكه فقط، كل ما سأحصل عليه من مال سأحاول أن اشتري لها ما تحتاج، لكن إن تقطعت بي السبل، فلن أستطيع أن ألتزم بنظامها الغذائي اللازم، أو حتى اصطحابها إلى الزيارة الشهرية للمركز الصحي".

اليمن أيضا أحد أكثر الدول شحا بالمياه، مناطق عديدة في البلد بحاجة إلى مضخات لسحبها من جوف الأرض، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المياه الصالحة للشرب، أيضا.

وفي مكان ليس بالبعيد عن قرية عفاف، تظهر معالم فقر أخرى، نتيجة التضخم، علي أحمد السلامي، يقول: "كنا نشتري كيلو الطماطم بمئة ريال، اليوم يصل سعرها إلى 500 ريال".

الأحوال التي وصلت إليها اليمن، هي لمحة من مآسي وويلات البلد التي حصلت نتيجة الصراع القائم، بعد أن قامت قوات الحوثي المدعومة من إيران في الانقلاب على حكومة عبد ربه منصور هادي التي توصف بالشرعية، نتيجة أدت إلى شن التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات حربا على اليمن لاستعادتها (الشرعية) كما يقولون.

واتفق الجانبان في محادثات رعتها الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول على هدنة وعلى سحب القوات من مدينة الحديدة وعلى تبادل الأسرى.

وجرى الالتزام على نطاق واسع بوقف إطلاق النار رغم استمرار وقوع اشتباكات متفرقة في حين تواجه الأمم المتحدة صعوبات في تنفيذ سحب القوات وهو أحد إجراءات بناء الثقة التي تهدف إلى تمهيد الطريق لتسوية سلمية أوسع نطاقا بعد الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.