لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

كوسوفو وصربيا ومحاولة جديدة للخروج من عنق الزجاجة

 محادثة
كوسوفو وصربيا ومحاولة جديدة للخروج من عنق الزجاجة
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

أحد عشر عاماً مضت منذ أن أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا، فيما لا تزال الأخيرة على موقفها الرافض للاعتراف بالاستقلال الذي جاء في أعقاب نزاع مسلّح اندلع بين القوات الصربية وبين الانفصاليين الكوسوفيين أواخر القرن الماضي.

ويعترف حالياً بكوسوفو كدولة ذات سيادة نحو 115 دولة حول العالم، بما فيها غالبية دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، غير أن هناك عشرات الدول التي لم تعترف بعد بهذا الاستقلال مثل روسيا والصين والهند.

وتقع كوسوفو على الحدود الغربية لمنطقة البلقان، وتحيطها من الغرب ألبانيا، ومن الشمال الغربي مونتنيغر، ومن الشرق صربيا، ومن الجنوب جمهورية مقدونيا، وغالبية سكان كوسوفو البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة من الألبان المسلمين، وهناك أقلية من الصرب المسيحيين الأرثودوكس.

وكانت بلغراد وبريشتينا بدأتا في الثامن من آذار/مارس 2011 مفاوضات لتطبيع العلاقات الثنائية ولتفكيك واحدةٍ من أكثر النزاعات الأوروبية تداخلاً وتعقيداً، بالنظر إلى أن النزاع بين الصرب والألبان بشأن كوسوفو يتكئ على أبعاد تاريخية ودينية وثقافية وحضارية، وجاء إذعان صربيا للانخراط في تلك المفاوضات نتيجة ضغوط مارسها الاتحاد الأوروبي الذي طالب صربيا بالتعاون الإقليمي كشرط مسبق لانضمامها إلى التكتّل،

وعلى وقع تلك المفاوضات، تمكّن الطرفان من حل بعض المسائل الفنية العالقة، مثل إدارة الحدود وتحديد الهوية المناسبة للطائفة الصربية في كوسوفو، ولعل تلك الإجراءات قد أفسحت في المجال لإبرام اتفاق بروكسل لعام 2013 والذي كان يهدف إلى دمج الأغلبية الصربية في شمال كوسوفو، لكن تلك المفاوضات، وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات لم تحدث اختراقاً حقيقياً بشأن جوهر النزاع بين البلدين.

وخلال العامين الماضيين شهدت المفاوضات سلسلة من الانتكاسات، بدءاً بمقتل أحد زعماء صرب كوسوفو أوليفر إيفانوفيتش بداية العام الماضي في مدينة ميتروفيتشا المنقسمة عرقياً بين الصرب والألبان، وتسببت حادثة القتل في زيادة التوتر بين كوسوفو وصربيا، وجرى تعليق جولة كانت مقررة للمفاوضات بين الطرفين في بروكسل برعاية الاتحاد الأوروبي.

وفي سياق الانتكاسات المتتالية للمحادثات بين بلغراد وبريشتينا، رفعت كوسوفو الرسوم الجمركية على الواردات من صربيا إلى 100 بالمائة، بعد أن منعت الأخيرة محاولة كوسوفو للانضمام إلى منظمة الانتربول، وبالإضافة إلى ذلك ، قررت كوسوفو تأسيس وزارة للدفاع، وتحويل القوات الأمنية إلى جيش نظامي، الأمر الذي وجدت فيه صربيا تهديداً محتملاً ملوّحة بإمكانية قيامها بعمل عسكري رداً على تلك الخطوة.

ومن المقرر أن يجلس في التاسع والعشرين من شهر نيسان/أبريل الجاري رئيس كوسوفو هاشم ثاتشي ورئيس الحكومة الصربية ألكسندر فوجيتش على طاولة المفاوضات، وذلك بمبادرة فرنسية ألمانية، ويعدّ هذا الاجتماع هو الأول من نوعه منذ تعليق المحادثات بين بريشتينا وبلغراد.

"يورونيوز": تحدث إلى السفير البريطاني في كوسوفو، رويري أوكونيل، وسألته حول آخر المستجدات على صعيد المسألة الصربية ـ الكوسوفية.

ـ ما الذي يعيق تطبيق العلاقات الثنائية بين بلغراد وبريشتينا؟

السفير أوكونيل: إن من بين أكثر القضايا توتيراً للعلاقات بين البلدين هو عدم تقبّل بلغراد إنخراط بريشتينا في المجتمع الدولي، وهذا الموقف لم يتغيّر خلال الأعوام الـ11 الماضية.

الأقلية الصربية في كوسوفو

ويضيف السفير أوكونيل: هناك حجر عثرة آخر يعيق تطبيق العلاقات الثنائية، وهو الأقلية الصربية في كوسوفو، فحوالي واحد من كل 12 من أبناء كوسوفو هم من أصل صربي، ويتركز وجودهم في الشمال، ولكن وعلى الرغم من الجهود المبذولة في عمليات الدمج الاجتماعي، فلا تزال بريشتينا تسعى للسيطرة على المنطقة، وخلال عامي 2013 و2015، وافقت حكومة كوسوفو على إنشاء رابطة للبلديات ذات الأغلبية الصربية ولكن المأزق لا يزال قائماً.

ويعرب أوكونيل عن اعتقاده بوجود سببين لعدم التمكّن من إنجاز الدمج الاجتماعي؛ الأول: بسبب عدم التوصل إلى اتفاق شامل بين بلغراد وبريشتينا، وثانياً، انعدام سيادة القانون ودولة المواطنة في كوسوفو.

للمزيد في "يورونيوز":

هل سيساعد تغيير الحدود في المأزق؟

فكرة تبادل الأراضي بين كوسوفو وصربيا لحل الخلاف القائم بين البلدين، والتي تحدث عنها زعيما البلدين، وجدت صدى على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتراوحت ردود الفعل الدولية بين القبول والتحفظ والمعارضة، فالولايات المتحدة وفرنسا أعلنتا انفتاحهما على مثل هذا الحل إذا ما وافق عليه الطرفان المتخاصمان، لكن ألمانيا والنمسا وفنلندا وبريطانيا ودول أخرى حذروا من فكرة تبادل الأراضي، على اعتبار أن إعادة ترسيم الحدود بين البلدين سيشحن التوترات العرقية، كما لقيت الفكرة معارضة محلية قوية في كل من كوسوفو وصربيا على حد سواء.

ويوافق أوكونيل على أن تغيير الحدود لن يؤدي بالضرورة إلى وضع حد للتوترات، ويقول: "هناك الكثير من الجروح العميقة التي أحدثتها الحروب، وتحريك الحدود لن يعالج هذا الواقع القائم بين البلدين الجارين".

ويضيف: "ينبغي أن يكون الهدف المشترك للبلدين هو التوصل إلى حلول تضمن تكريس علاقات ثنائية تقوم على الشراكة والصداقة". وأكد أوكونيل أنه من أجل الوصول إلى هذا الهدف، يتعين على قادة البلدين التحلي بقدر عال من الشفافية خلال المحادثات.

ماذا يريد كل جانب؟

بالنسبة لكوسوفو، فقد اكتسبت وضعاً يتيح لها الإنخراط بشكل تام في المجتمع الدولي.

ويشير أوكونيل إلى أن غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعترف بكوسوفو كدولة ذات سيادة ، لكن العقبات لا تزال قائمة ذلك أن اثنتين من الدول دائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي، الصين وروسيا، لا تعترفان باستقلال كوسوفو.

من ناحية أخرى، تريد صربيا ضمان حقوق صرب كوسوفو وتأمين الحماية الدائمة لهم.

ماذا يمكن أن نتوقع من محادثات 29 أبريل؟

لا يتوقع أوكونيل تحقيق تقدم كبير في المفاوضات، لكنه يأمل أن تستغل الأطراف هذه الفرصة "لإعادة التقويم"، ويقول: كانت هناك مرحلة من التوتر، واستمرار هذه الحالة لا يصبُّ في صالح أحد، بل هو يزيد من البغضاء بين أبناء المنطقة ويُبعد المستثمرين ويعيق التطوّر والتقدم.

ويضيف السفير البريطاني: ما نحتاجه فعلاً هو أن يمضي قادة البلدين باتجاه إبرام صفقة شاملة وكاملة، لسنا بحاجة إلى صفقة متسرِّعة، نحن بحاجة إلى صفقة بمعايير تضمن لها الاستمرار، وهذا يملي على زعماء البلدين التحدث إلى شعبيهما وفق منطق يؤسس لمفاوضات جدية ومسؤولة، وربما أن هذا الأمر (استضافة المحادثات) لا تشهده برلين في الوقت القريب، وإنما بعد مدّة من الزمن".