لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox

عاجل

عاجل

الدنمرك: توقعات بتعزيز اليسار لقوته في الانتخابات البرلمانية

 محادثة
الدنمرك: توقعات بتعزيز اليسار لقوته في الانتخابات البرلمانية
حجم النص Aa Aa

تنطلق في الدنمرك صباح يوم غدٍ الأربعاء، الانتخابات البرلمانية، وسط أجواء لا توحي بأن نتائجها ستتماهى مع ما تمخّضت عنه الانتخابات الأوروبية لناحية التقدم الذي أحرزه الشعبويون واليمينيون المتطرفون في العديد من بلدان التكتّل.

وترجّح التوقعات أن تعزز أحزابُ اليسار من قوتها، على حساب القوى اليمينية المتطرفة التي كانت اتّخذت خلال الأعوام الأربعة الماضية من قضية الهجرة واللاجئين رافعة لكسب مؤيدين في الشارع الدنماركي، لكن، وحسب استطلاعات الرأي فإن الشعبويين قد أخذ نجمهم يخبو بعض الشيء في هذا البلد الاسكندنافي.

ويشارك في السباق الانتخابي 13 حزباً للفوز بمقاعد البرلمان البالغة 175 مقعداً في الدانمارك إضافة إلى مقعدين لجزر الفارو ومعقدين آخرين لجزيرة غرينلاند، علماً أن مدة ولاية البرلمان تبلغ أربع سنوات.

"الحمراء" و"الزرقاء"

الاشتراكي الديمقراطي، الحزب الرئيس فيما يسمى بـ"الكتلة الحمراء" التي تضمّ أيضاً أربعة أحزاب من يسار الوسط، يواجه "الكتلة الزرقاء" التي تضمّ أحزاباً من اليمين ويمين الوسط يبلغ عددها ثمانية أحزاب؛ ثلاثة منها يعتبرون وافدين جدد على الحلبة السياسية من ضمنهم حزبان مناهضان للإسلام، من بينهم حزب "تشديد الاتجاه" الذي يتزعّمه راسموس بالودان.

وكانت الانتخابات الأوروبية التي جرت أواخر الشهر الماضي، قد عززت من قوة "الحزب الدانماركي الليبرالي" (يسار الوسط) الذي يتزّعمه رئيس الوزراء لارس لوكه راسموسن، وتمكّن الحزب من حصد قدر جيد من الأصوات، على حساب منافسه "الحزب الديمقراطي الاشتراكي"، غير أن "الدنمركي الليبرالي" وحليفيه؛ "التحالف الليبرالي" و"الشعب" المحافظ لم يحدثا اختراقاً في تلك الانتخابات التي شهدت خسارة كبيرة لحزب الشعب الدنمركي المؤيد للائتلاف الحاكم والمشكك في جدوى بقاء الكتلة الأوروبية.

الانتخابات البرلمانية التي يشارك فيها نحو 4.2 مليون ناخب، تشير التوقعات بشأنها إلى أن "الكتلة الحمراء" ستحصل على ما يصل إلى 55 بالمائة من أصوات الناخبين الذين تشكّل قضايا الهجرة، والتغيير المناخي والرفاه الاجتماعي والصحة، المحاور الرئيسة لاهتماماتهم، علماً بأن المراقبين يقرأون في استطلاعات الرأي فوزاً تاريخياً ستحرزه قوى اليسار الدنمركي في هذه الانتخابات.

للمزيد في "يورونيوز":

نتائج محتملة

يرى السياسيون والمراقبون أنه مهما كانت نتيجة التصويت في هذه الانتخابات، فالمرجح أن ينتهي الأمر بحكومة أقلية؛ وفي هذا السياق يقول الرجل الثاني في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، نيكولاي وامين: إن الاشتراكيين الديمقراطيين يريدون تشكيل حكومة من لونٍ واحد برئاسة زعيمة الحزب ميت فريدريكسن، وسوف يسعون للحصول على الدعم من اليمين عندما يتعلق الأمر بقضايا الهجرة وعلى اليسار فيما يتعلق بمسائل مثل الضمان والرعاية الاجتماعية.

ويضيف وامين: "هناك حد أقصى لعدد أولئك الذين يمكنهم الالتحاق بنا، آخذين بعين الاعتبار مسألة كيفية تعاطيهم مع دولة الرفاه (الدنمرك").

ويشار إلى أن عدداً لا بأس به من الناخبين المحسوبين على حزب الشعب الدنمركي المناهض للهجرة كانوا قد تسللوا إلى صفوف الاشتراكيين الديمقراطيين، وذلك بسبب تشدّده من قضية الهجرة، وهو موقف يتبناه حزب الشعب منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

تجاذبات وقوانين

ويقول المحلل السياسي في جامعة كوبنهاغن كاسبر مولر هانسن: إن أزمة الهجرة (التي اجتاحت أوروبا ومن ضمنها الدنمارك) في العام 2015 والتي كان فيها المسلمون يشكّلون أغلبية طالبي اللجوء "أثارت انتباه الديمقراطيين الاشتراكيين، إلى ضرورة اتخاذ موقف ثابت"، مضيفاً أن تدفق اللاجئين بأعداد هائلة "أحدث تغييراً في نظرتهم إلى مسألة الهجرة".

ويعدّ موضوع الهجرة مادةً تثير تجاذبات حادة داخل أوساط المشرّعين، وتمخضت تلك التجاذبات في النتيجة عن قوانين تتراوح بين فرض حظر على الملابس التي تغطي الوجه بما في ذلك النقاب الإسلامي مثل النقاب أو البرقع، كما تلزم القوانين طالبي اللجوء بتسليم الأشياء الثمينية مثل المجوهرات والذهب للمساعدة في دفع تكاليف إقامتهم أو مطالبة أي شخص يُمنح الجنسية الدنمركية بمصافحة اليد في حفل التجنيس.

في العام الماضي ، تصدرت الدنمارك عناوين الصحف الدولية عندما تقرر إرسال طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم أو أولئك الذين لديهم سجل إجرامي إلى جزيرة كانت ذات يوم مخصصة لمختبر أبحاث للأمراض الحيوانية المعدية.

"تشديد الاتجاه"

يشترط الدستور الدنمركي على الأحزاب التي تريد ترشيح ممثين عنها في الانتخابات البرلمانية، أن يزيد عدد مؤيديها عن 20.109 مؤيدين، وهو العدد الذي تمكّن من تأمينه حزب "تشديد الاتجاه" الذي عُرف من خلال مواقفه المتطرّفة المناهضة للإسلام، وحسب استطلاعات الرأي قد يجمع هذا الحزب ما يقرب من 2 بالمائة من الأصوات، ما يعني احتلاله لنحو ثلاث مقاعد من مقاعد البرلمان.

راسموس بالودان، رئيس الحزب، كان نظّم في الآونة الأخيرة مظاهرات وفعّاليات قرأت فيها الصحافة الدنمركية استفزازاً صارخاً للجاليات الأجنبية والمسلمة وحتى للمواطنين الدنماركيين.

وطبقا للتقديرات الدنمركية، يشكّل المسلمون في الدانمارك والبالغ عددهم 320 ألف نسمة، نحو 5.5 بالمائة من السكان، ويتعارض التحول إلى اليمين من جانب الأحزاب الدنمركية الرئيسة، مع نظرة الغرباء التقليدية إلى الدول الاسكندنافية الليبرالية، لكنه له ما يماثله في أماكن أخرى في أوروبا، خاصة منذ وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إليها في العام 2015، كما هو الحال في إيطاليا والنمسا وهنغاريا.

قاب قوسين أو أدنى..

حقق الشعبويون والأحزاب المناهضة للهجرة مكاسب كبيرة في الانتخابات الأوروبية الشهر الماضي، غير أن هذا الأمر لم ينسحب على نتائج الانتخابات الأوروبية في الدنمارك، حيث تعرّض حزب الشعب لضربة قوية عندما خسر ثلاثة من مقاعده الأربعة في البرلمان الأوروبي الذي يضمّ 751 مقعداً.

وقد ابتعد الناخبون عن حزب الشعب على خلفية فضائح مالية، إضافة إلى فقدانه عامل التواصل مع نبض الشارع فيما يختص بقضية التغير المناخي، هذه القضية التي أدرجتها أحزاب اليسار والوسط في جدول أعمالها كقضية استراتيجية لتحصد من خلالها تأييداً شعبياً كبيراً.

وكان حزب الشعب الدنمركي حلّ ثانياً في الانتخابات الماضية 2015 بعد أن حصد 21 بالمائة من أصوات الناخبين في البلد الاسكندنافي الذي يبلغ عدد سكّانه 5.8 مليون نسمة، غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع الحزب إلى حدود 13 بالمائة، ما يعني أن فوز تيار يمين الوسط في هذه الانتخابات أمراً قاب قوسين أو أدنى من المستحيل.