عاجل

مدينة إسبانية تنتقل من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.. تعرّف على السبب

 محادثة
مدينة إسبانية تنتقل من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.. تعرّف على السبب
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

رغم أنّها لا تحتفظ بالصحف القديمة، إلا أنّ المستشارة المحلية لحزب اليسار الموحد في إسبانيا، جوزيفينا غالفيز، أبدت حرصاً شديداً على الاحتفاظ بنسخة من صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تعود إلى شهر آب/أغسطس من العام 1988، في تلك الأيام، كانت تصدّرت بلدة توتانا الواقعة جنوب شرق البلاد، عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم.

فحينها، قررت الحكومة الإقليمية، أن تُبعد، لمدّة خمس سنوات، عن توتانا 133 مهاجراً إكوادوريا من أصل 500 كانوا يعيشون في المدينة، فخرج السكّان في مظاهرات تضامنية حاشدة تطالب بإلغاء قرار الإبعاد.

وبعد عام واحد فقط على تلك الواقعة، أي في العام 1989، انقلب الوضع في توتانا رأساً على عقب، فمشاعر التضامن التي كانت تتخذ من المدينة موطناً لها، تلاشت، وحّلت مكانها مشاعر الكراهية للأجانب، فباتت عباراتٌ كـ"البلطجية الإكوادوريين" كثيراً ما تتردد على الألسن حين يكون الحديث عن الوافدين الأجانب.

فالتغطية الإعلامية العالمية للمظاهرات التضامنية التي شهدتها توتانا في العام 1988، قد جذبت المهاجرين إليها، فتضاعف عددهم في المدينة خمس مرات خلال خمس سنوات.

توتانا تتصدّر العناوين مرة أخرى

وبعد نحو ثلاثين عاماً على "تبدّل المزاج العام في توتانا تجاه المهاجرين"، عادت المدينة لتتصدّر نشرات الأخبار وعناوين الصحف، ولكن هذه المرة لأسباب مختلفة تماماً، ففي الأسبوع الماضي، صبّت أصوات سكّان المدينة التي تعدّ معقلاً لحزب اليسار الشيوعي الموحّد، لصالح حزب "فوكس" اليميني المتطرف.

وتعليقاً على هذه النتائج، قال رئيس بلدية توتانا، اليساري المتطرف خوان خوسيه كانوفاس، لـ"يورونيوز": "يجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن في يوم الأحد (10 تشرين الثاني/نوفمبر) صوّتنا في الانتخابات العامة، وعادة ما يميل الناس إلى التصويت في هكذا انتخابات لصالح الأفكار التي يؤمنون فيها، أما في الانتخابات المحلية، فإن الناس يميلون إلى التصويت لصالح شخص معجبين به".

خلال الانتخابات العامّة التي شهدتها إسبانيا في الثامن والعشرين من شهر نيسان/ أبريل، فاز الحزب الاشتراكي الحاكم بأكبر عدد من الأصوات في توتانا، محققاً ما نسبته 23 بالمائة، ولكن خلال الانتخابات العامّة التي جرت في العاشر من الشهر الجاري، حصل حزب "فوكس" على ما نسبته 30.6 بالمائة من الأصوات، أي أن 4029 شخصاً من المدينة صوّت للحزب اليميني المتطرف.

الحملة الانتخابية لـ"فوكس" اليميني

ووفقاً لبعض المراقبين فإن الحملة الانتخابية لحزب "فوكس" اليميني المتطرف، عمدت إلى نشر معلومات مغلوطة، كادِّعاء الحزب بأن عدد السكان المهاجرين في توتانا كان أعلى من متوسط المعدّل العام على المستوى الوطني، وفي هذا السياق يقول خوان خوسيه كانوفاس: "إن هذه المعلومة خاطئة، إذ إن 80 بالمائة من سكّان توتانا هم إسبان".

كما زعم حزب "فوكس" أن المهاجرين حصلوا على مزايا اجتماعية أكثر من السكّان المحليين، إلا أن رئيس البلدية يؤكد أنه "تمّ منح ما يقرب من 70 بالمائة من المساعدات البلدية للإسبان، بينما لم يتلق السكّان المهاجرين سوى 30 بالمائة من تلك المساعدات".

تغييرٌ في المزاج العام

في عام 1989، حينما أشادت وسائل الإعلام بروح التضامن التي يتحلّى بها سكّان توتانا، ازدهرت الهجرة إلى المدينة، ويشكّل المهاجرون في الوقت الراهن ما نسبته 20 بالمائة تقريباً من عدد سكان توتانا.

وقال رئيس بلدية توتانا: "لم تكن البنية التحتية (حينها) مهيأة بشكل كاف لهذا العدد من المهاجرين، لدينا في المدينة حالياً مشكلات تتعلق بحالات تشرّد وبارتفاع أسعار الإيجارات".

ووفقًا لمجلس المدينة، فإن حزب "فوكس" عمد إلى خلط قيم المجتمع المحافظ مع المشكلات المتعلقة باندماج المهاجرين والتعايش معهم، تلك الخلطة التي جاءت مشفوعة بخطاب حماسي، تمكّنت في نهاية المطاف من تغيير المزاج العام وأحدثت تغييراً للمصبّ الرئيس لأصوات الناخبين في المدينة.

ويعرب جوزيفينا غالفيز الذي شارك في المظاهرات التضامنية في العام 1988، يعربُ عن أسفه من أن الهجرة أصبحت الآن ساحة نزاع في المدينة، مؤكداً أن دمج المهجاجرين هو لبّ المشكلة، وفي حال حُلّت مشكلة الاندماج تُحلُّ مشكلة الهجرة.

للمزيد في "يورونيوز":

المهاجرون والنمو الاقتصادي

"إذا ما استيقظت توتانا في يوم ما ولم تجد من بين السكّان مهاجرين، فسيذهب المسؤولون ويبحثون عن المهاجرين في بلدانهم الأصلية، فالمهاجرون ساعدوا في عملية النمو الاقتصادي، قبل عشرين عاماً، حين كان المزارعون يفقدون أراضيهم لأنه لم يكن ثمّة من يعمل فيها".

ووفقًا لتحليل نشرته جريدة "إل بايس" فإن منطقة مرسية التي تتبع لها مدينة تاتانا تُظهر علاقة واضحة بين عدد المهاجرين في بلدة ما وبين عدد المصوّتين لـ"فوكس"، ذلك أن هذا الحزب عادة ما يحصل على أعلى معدّلات التصويت في البلدات التي يوجد فيها عدد أكبر من المهاجرين غير الأوروبيين.

مهاجرون يصوّتون لصالح "فوكس"!!

"الأمر الطريف والأكثر إثارة للدهشة هو أن بعض سكان توتانا من المهاجرين قد صوتوا لصالح فوكس"، هذا ما قاله كانوفاس في مقابلة أجراها معه تلفزيون "كواترو"، مضيفاً أنه ليس لديه أي تفسير مقنع بشأن ذلك.

حزب "فوكس" في مدينة توتانا، وفي بيان نشره على "فيسبوك" ردّ على كانوفاس، وقال: "لا يدرك رئيس البلدية أن العمال والمهاجرين يمكنهم التصويت لصالح من يريدون".

الهوية الحزبية والسياسية

وفقًا لاستاذ العلوم السياسية في جامعة مدريد المستقلة خافيير لورنتي، فإن تغيير المزاج، بشكل جذري، لدى أنصار الكتل السياسية نادر جدًا، ويقول: "ثمّة عدد قليل جداً من الناخبين الذين ينتقلون من اليسار إلى اليمين أو العكس".

ويضيف لورنتي: "كانت آخر القضايا الرئيسية التي يمكن أن نتذكرها في السياق ذاته هو أنه في العام 1982 ، عندما فاز الاشتراكيون بقيادة فيليب غونزاليس بأغلبية ساحقة، وفي عام 2011 مع شهد الحزب تراجعاً كارثياً تحت قيادة خوسيه لويس رودريغيز زاباتيرو".

وكان معدل التبدّل في أمزجة أنصار الكتل السياسية في الانتخابات العامة في إسبانيا من عام 1982 إلى عام 2011 يبلغ 13 بالمائة، وفقًا لمسح أجراه مركز البحوث الاجتماعية، غير أنه في انتخابات العام 2011 كان معدّل التبدّل 16 بالمائة، وفي العام 1982 ارتفع ليصل إلى 50 بالمائة.

ويجد البروفيسور لورينتي أن الناخبين الشباب هم أكثر من الشيوخ ميلاً إلى تبدّل مزاجهم السياسية، ذلك لانهم لم يشكلوا هويتهم الحزبية والسياسية بعد.

ويعتقد لورنتي أن ما يدفع المواطنين إلى تغيير مزاجهم السياسي هو حدث "مؤلم للغاية"، وهم، أي المواطنين، وهم حينما يبدّلون مزاجهم عند صندوق الاقتراع، فذلك يعني أنهم يشعرون باستياء شديد ويرغبون بمعاقبة زعماء سياسيين بعينهم.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox