عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"عدْ إلى مغارتك".. مدينة بلجيكية ترفع الصوت بوجه "علي بابا"

محادثة
جاك ما مؤسس مجموعة "علي بابا"
جاك ما مؤسس مجموعة "علي بابا"   -   حقوق النشر  أ ب أرشيف 2014   -   Mark Lennihan
حجم النص Aa Aa

عمِل العملاق التجاري الصيني "علي بابا" خلال العام الفائت بجهد لتحويل مدينة لياج الجنوبية في بلجيكا إلى نقطة ارتكاز أساسية، وممرّ لتوزيع البضائع في إحدى أكثر الأسواق العالمية ثراء، ألا وهي السوق الأوروبية.

وليس خيار لياج، كنقطة لتوزيع البضائع التي يتمّ شراؤها عبر الإنترنت غريباً جداً، إذ ثمة تسهيلات ضريبية في بلجيكا، وذاع صيتها ذات يوم بكونها تشكل ملاذاً ضريبيا خصوصاً لأصحاب الثروات.

فالممثل الفرنسي القدير جيرار دوبارديو، انتقل للعيش في بلجيكا في 2012، في محاولة منه للحفاظ على ثروته، ما أثار سخط الفرنسيين عليه، وهو سخطٌ لا يزال ساري المفعول حتى اليوم.

إضافة إلى النظام الضريبي البلجيكي، يناسب موقع لياج الجغرافي الشركة الصينية، فلياج قريبة من بريطانيا، وهي في قلب أوروبا الغربية، وفيها سابع أكبر مطار أوروبي مخصص للشحن، إذ نقل عبره 870 ألف طنّ من السلع والمنتجات في عام 2018 و960 ألف طن في 2019.

بالإضافة إلى هذا كلّه، هناك دعم صريح من الحكومة البلجيكية للشركة الصينية، في سعي منها لإنقاذ اقتصاد منطقة والونيا "المتعثر"، والذي يتلقى الضربات واحدة تلو الأخرى.

استغلت "علي بابا" كل هذه الأوراق في سعيها الدؤوب إلى منافسة عمالقة تجاريين آخرين في مجال الإي كومرس" (تجارة الإنترنت) مثل "أمازون" الأميركية، ولكن هناك مَن هوغير سعيد في خامس أكبر مدن بلجيكا.

"وجود يهدد البيئة"

يرى فرانسوا شروير، مؤسس حركة "ووتشينغ علي بابا" (مراقبو علي بابا) أن تكاليف فتح أبواب المدينة للشركة الصينية مكلفة أكثر من الأرباح التي يتمّ تحقيقها سنوياً، وهو يقول إن أحداً لم يستشر أهل المدينة كما يجب قبل تحويلها إلى مركز تجاري.

ويضيف شروير أن وجود "علي بابا" في المدينة يؤدّي إلى "تضخم" في كلّ شيء: زحمة السير (1500 شاحنة إضافية يومياً في الطرق)، حركة الطيران، تلوث الهواء، والزحمة في مراكز البريد. وهذا كلّه لا يصبّ في مصلحة المدينة أبداً.

ويتابع قائلاً "لا أريد العيش في مدينة حيث لا أحد يمكنه النوم جيداً بسبب آلاف الطائرات التي تطير فوق رؤوسنا ليلاً" مطالباً بتعليق توسيع المطار على الفور.

وفي يناير الماضي، خلال إحدى المظاهرات الرافضة لوجود "علي بابا" في المدينة، رفع متظاهرون بلجيكيون لافتات كتب عليها "علي بابا أخرج من لياج" و"عد إلى مغارتك".

ونشرت جامعة لياج دراسة كبيرة في نهاية العام الماضي جاء فيها إن "علي بابا" وحده يقوّض 25 بالمئة من الجهود الإيكولوجية الرامية للحد من التغيّر المناخي، والتي تسعى حكومة والونيا إلى تطبيقها.

معارضة غير كافية؟

يرى مراقبون أن المعارضة التي تلقاها الشركة الصينية حتى يومنا هذا في لياج، ليست قوية بما يكفي لتسبب خطراً على مستقبلها، بعكس ما واجهته "غوغل" في برلين في العام 2018، حيث أجبرت على إيقاف مشروع بناء مقر ضخم في العاصمة الألمانية.

أو أيضاً متاجر شركة أبّل الرئيسة في فرنسا، التي شكّلت هدفاً للمحتجين في العامين الفائتين، بسبب التهرب الضريبي.

وظائف "سيئة"

ليست الأسباب في رفض "علي بابا" في لياج بيئية فقط إنما أيضاً تتعلق بالوظائف التي وعد العملاق الصيني بحسب العقد الذي أبرمه مع الحكومة في العام الماضي.

ويشترط العقد توفير 900 وظيفة ولكن مجموعة "ووتشينغ علي بابا" تتخوف من أن تكون تلك الوظائف "غير آمنة" وأن يجبر الموظفون على الذهاب ليلاً إلى العمل، تماماً كما يحصل في مخازن الشركة المنافسة "أمازون".

إضافة إلى الوظائف غير الآمنة، بأجور متدنية، ترى المجموعة أن ما تقوله الشركة الصينية حول "تأمين تصريف لمنتجات لياج في الأسواق الأووربية والصين"، إضافة إلى "المساعدة في ازدهار الاقتصاد المحلي" يتنافيان مع الواقع.

والحاصل، بحسب المعارضين، أن أصحاب المهن الحرة والمنتجين في المدينة "سيموتون ببطء مع توسيع أعمال الشركة" وفتح السوق على البضائع الصينية، الأرخص غالباً.