عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: لاعبات سوريات يتحدين المجتمع ويفزن بالبطولة

محادثة
euronews_icons_loading
شاهد: لاعبات سوريات يتحدين المجتمع ويفزن بالبطولة
حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

اعتادت سمر الشيخ، 20 عاماً، طيلة سنوات أن تسمع من جيرانها وأقاربها الجملة ذاتها "كرة القدم للفتيان فقط"، إلا أنّ الأمر قد تغيّر كلياً بعدما عادت وفريقها قبل أسابيع من دمشق مع كأس الدوري السوري الأول لكرة القدم للفتيات.

تتدرّب سمر مع زميلاتها في فريق يحمل اسم مدينتهن بحماس، داخل ملعب في مدينة عامودا الواقعة تحت سيطرة الإدارة الكردية في شمال شرق سوريا، والذي يكسوه العشب الأخضر الاصطناعي أرضيته، وتقول لوكالة فرانس برس: "منذ طفولتي وأنا متعلقة بكرة القدم، أحبها كثيراً، كنت أتابع إخوتي وهم يلعبونها" أمام المنزل.

بدأت سمر ممارسة كرة القدم في الخامسة عشرة من عمرها، وتدريجاً، تدّربت وحدها قبل أن تنضم إلى فريق محلي. ثم ما لبثت أن ابتعدت عن ممارسة هوايتها المفضلة "لأن المجتمع يرفض فكرة ممارسة الفتيات لكرة القدم، وبعدما تعرضت للكثير من الانتقادات من الأهل والجيران" وسط مجتمع محافظ إلى حدّ كبير.

في عام 2017، وبعدما تلقّت تشجيعاً من مدربها السابق، قررت العودة مجدداً إلى الملعب "رغم الانتقادات" التي لاحقتها مجدداً.

وتقول: "أصريت هذه المرة على قراري.. ولطالما احتفظت بأمل صغير وكنت أردّد دائماً أنّ الحال سيتغيّر رغم الأوضاع السيئة" منذ اندلاع النزاع الذي يوشك على اتمام عامه التاسع.

كأس الدوري الوطني

في ساحة وسط مدينة عامودا، استقبل أهالي المدينة اللاعبات اللواتي عدن من دمشق مع كأس الدوري الوطني على وقع موسيقى الطبل والمزمار. وحمل العشرات هواتفهم الخلوية لتصوير الفتيات اللواتي اعترتهن الدهشة.

وتقول سمر، التي سجّلت 13 هدفاً وأحرزت جائزة هدافة الدوري، الذي استضافته دمشق وانتهى في 27 كانون الثاني/يناير، بفرح: "لم أصدق حشود الناس التي كانت في استقبالنا في شوارع المدينة وكيف احتفلوا بفوزنا".

وتأمل سمر أن يكون فوزهن مقدمة لتألق رياضي على مستوى أكبر "بعدما تقدمت المرأة على كافة الأصعدة، خلال الحرب وتُعرف المرأة الكردية بأنها مقاتلة" بعدما انضمت الى صفوف المقاتلين الأكراد في شمال شرق البلاد.

"أتمنى أن ألعب يوماً ما في فريق عالمي"

بعد استراحة لمدة أسبوع فقط، عادت الفتيات إلى خوض التدريبات في الشهر الحالي.

في ملعب مغلق، تبدأ الفتيات تدريبهنّ بالركض حول القاعة، ثم تتنوع التمرينات وتستمر لساعتين يومياً. عند كل استراحة، تتبادل اللاعبات الأحاديث والضحكات.

تواظب نوشان علي، 20 عاماً، على الذهاب يومياً إلى وظيفتها كممرضة تخدير في مستشفى محلي من دون أن تنقطع عن التدريبات عصراً.

وتقول لوكالة فرانس برس: "أنظم برنامجي بشكل جيد حتى أمارس هوايتي وإن كان الثمن الكثير من التعب"، قبل أن تضيف بحزم "إذا خيروني بين العمل والرياضة، سأختار كرة القدم طبعاً، إنها كل شيء بالنسبة إلي".

تعلّق اللاعبة دلاف حسين، 16 عاماً، على جدران غرفتها صور لاعبي ولاعبات كرة القدم الأحب إلى قلبها، وأبرزهم كريستيانو رونالدو.

لم تواجه دلاف انتقادات من أسرتها بقدر المضايقات في الشارع "من بعض المارة حين يرون كرة القدم معنا".

وتوضح إن أفراد عائلتها "كانوا يقولون لي إن الدراسة أهم.. ويوبخونني أحياناً"، مضيفة مع ابتسامة عريضة على وجهها "بعدما أحرزنا البطولة، انتهت هذه المعارضة".

ولا يقتصر فرح اللاعبات على إحرازهنّ البطولة فحسب، بل لأنهنّ فرضنّ خيارهنّ على المجتمع وشجعنّ فتيات أخريات على الاقتداء بهنّ.

وتشرح "بعد فوزنا، تأتي فتيات كثر لتسجيل أسمائهن في الفريق" وتلقي التمرينات اللازمة.

ويتخطى حلم دلاف حدود سوريا، حيث "الظروف هنا صعبة وما من ملاعب كافية والإمكانيات قليلة".

وتقول "أتمنى أن ألعب يوماً ما في فريق عالمي".