عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بروكسل تبلور موقفها بشأن اتفاق التجارة مع لندن و"عضّ الأصابع" يوشك أن يبدأ

محادثة
إزالة علم المملكة المتحدة من البرلمان الأوروبي في بروكسل بتاريخ 31/1/2020 وهو اليوم الذي خرجت فيه بريطانيا من التكتّل
إزالة علم المملكة المتحدة من البرلمان الأوروبي في بروكسل بتاريخ 31/1/2020 وهو اليوم الذي خرجت فيه بريطانيا من التكتّل   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

يلتقي وزراءٌ من دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، اليوم الثلاثاء، لإضفاء الطابع الرسمي على الموقف التفاوضي للتكتّل قبل بدء محادثاته مع المملكة المتحدة بشأن العلاقات التجارية البينية بعد إتمام خروجها من الاتحاد الأوروبي، والمقرر في نهاية العام الجاري.

ووفق ما هو مقرر، فإن الدول الأعضاء في التكتّل، سيحدودون اليوم أولوياتهم في جدول المفاوضات حول الاتفاق التجاري المستقبلي مع المملكة المتحدة، على أن تنطلق مطلع الأسبوع القادم المفاوضات التي يُرجّح المراقبون بأن تكون شاقّة ومعقدة.

المملكة المتحدة لم تخرج من التكتّل لكي تبقى ملتزمة بقواعده

المسؤولون البريطانيون أكدوا عزم حكومة بوريس جونسون على رفضهم إملاءات الاتحاد الأوروبي وفرض قواعده ومعاييره، على اعتبار أن المملكة المتحدة لم تخرج من التكتّل لكي تبقى ملتزمة بقواعده ومعاييره، وفق ما يقول المسؤولون في الـ"داوننغ سترتيت".

في المقابل، يقترح الاتحاد الأوروبي فتح أبواب الأسواق الأوروبية أمام بريطانيا، بشرط التزامها بمعايير التكتّل في مجالات مثل الحماية البيئية والاجتماعية ومخصصات الدعم الحكومي للشركات، هذا فيما يحذر الزعماء الأوروبيون من أنه كلما زاد ابتعاد المملكة المتحدة عن تلك المحددات، قلَّت فرص وصولها المريح إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

"مرجعية" لـ"منافسة عادلة" و"أداء متكافئ"

وتفيد التقارير أن فريق المفاوضين الأوروبيين، برئاسة ميشيل بارنييه، أحدث تعديلاً في مسوّدة تفويضه ليشمل بنداً يقضي بأن تكون معايير التكتّل كـ"مرجعية" عندما يتعلق الأمر بضمان "منافسة عادلة" و"أداء متكافئ" في مستقبل الشراكة الاقتصادية بين بروكسل ولندن.

وينظر مراقبون إلى الإجراء الذي اتّخذه بارنييه، باعتباره دليلاً على المرونة الذي يبديها الجانب الأوروبي لمنح المملكة المتحدة مساحة أوسع للمناورة من أجل ألا تضطّر إلى الامتثال الصارم لقواعد الاتحاد الأوروبي في مجالات مثل الضرائب والبيئة وقانون العمل.

"استعادة استقلالنا الاقتصادي والسياسي"

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أكد بوريس جونسون بأن بلاده لن تسعى إلى "تقويض معايير الاتحاد الأوروبي"، ورغم ذلك، فقد نُقل عن متحدث باسم "داوننغ ستريت" يوم أمس الاثنين، قوله: إن الهدف الرئيس لنا في المملكة المتحدة هو "استعادة استقلالنا الاقتصادي والسياسي" بدءاً من مطلع شهر كانون الثاني/يناير القادم.

وتطالب المملكة المتحدة باتفاقية تجارة حرة مماثلة لتلك التي أبرمتها بروكسل مع دول مثل كندا وكوريا الجنوبية واليابان، والتي تزيل معظم الرسوم الجمركية والالتزامات بالالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي.

"من المحتمل جداً ألا نتوصل إلى اتفاق"

الخبيرة القانونية في الشؤون التجارية ميريام غونزاليس دورانتيس قالت لـ"يورونيوز" عن تلك الاتفاقية المشار إليها: إنها عبارة عن هيكلٍ عظمي، عملية توفير للسلع والخدمات، لا شيء على ذي صلة مع اللوائح والأنظمة.

وتضيف الخبيرة القانونية قائلة: إن إنفاذ القواعد والضوابط هو الأمر الصعب، أخشى أن تكون المملكة المتحدة غير مهتمة بإنفاذ القواعد، لذلك في رأيي أن أفضل ما سنتوصل إليه هو صفقة على الطراز الكندي، لكن من المحتمل جداً ألا نتوصل إلى صفقة على الإطلاق.

الأبوابُ مشرّعة للاحتمالات

ميشيل بارنييه لطالما أكد رفضه إبرام اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة تحاكي تلك المعمول بها مع دول مثل كندا وكوريا الجنوبية واليابان، يعود هذا الرفض إلى قرب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وارتباطها الاقتصادي وتاريخ علاقاتها معه، ويرى بارنييه أن "أي اتفاق للتبادل التجاري الحر يجب أن ينص على قواعد عادلة في مجال المعايير والمساعدات الحكومية والقضايا الضريبية"، مؤكداً أنه إذا تمّ تحقيق هذه الأهداف الثلاثة فسيستفيد الطرفين من السنة المقبلة بالشكل الأفضل.

المفاوضات الأوروبية ـ البريطانية بشأن الاتفاق التجاري البيني، ستنتهي مع نهاية شهر حزيران/يونيو القادم في حال لم تطلب لندن تمديد المهلة النهائية، غير أن جونسون، يستبعد أن يطلب التمديد، وهو ما يشرع الأبواب أمام احتمال مغادرة من دون اتفاق، أو باتفاق جزئي ينطوي على الكثير من المشكلات التي قد تتفجّر أزمة مستحكمة في المستقبل.