عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هدوء "نسبي" في إدلب بعد دخول الاتفاق التركي الروسي حيز التنفيذ

محادثة
euronews_icons_loading
إدلب
إدلب   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

يسود هدوء "نسبي" منطقة إدلب بشمال غرب سوريا بعد دخول الإتفاق التركي الروسي حول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة، وهو اتفاق يُرتقب أن يضع حداً لأسابيع عدة من المعارك العنيفة في نطاق محافظة إدلب، آخر معقل لفصائل المعارضة والمسلحين في شمال غرب البلاد وحيث تدخلت تركيا عسكرياً ضدّ قوات نظام الرئيس بشار الأسد المدعوم روسيًا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنّه برغم توقف القصف الجوّي من جانب النظام السوري وحليفته روسيا، فإنّ هناك "عدّة قذائف مدفعيّة" أطلقتها "قوات النظام على مواقع الفصائل" المعارضة في حلب وحماة.

ومن جانبهم، أشار نازحون إلى شعورهم بالخيبة نتيجة الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، وعبّروا عن الخشية من أن يلاقي مصير اتفاقات سابقة.

وقال معاوية آغا لوكالة فرانس برس، وهو أب لأربعة أطفال، "كنّا نعيش على أمل أن نعود إلى بيوتنا"، مضيفاً "عشنا 10 أيام على هذا الأمل (...) لكن الاتفاق نسف آمالنا". وأعرب الرجل الذي يبلغ 33 عاماً ويتحدر من بلدة سرمين التي كان الجيش السوري استعاد سيطرته عليها، عن اعتقاده بأنّ "الاتفاق لن يدوم كثيراً، كما الاتفاقات السابقة".

إتفاق يشوبه الكثير من الحذر

وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان قد أعلنا الخميس التوصل إلى إتفاق وقف إطلاق نار من شأنه وضع حدّ لأسابيع من أعمال العنف في محافظة إدلب وإبعاد مخاطر التصعيد بين موسكو وأنقرة. وبعد مباحثات استمرت أكثر من ست ساعات في الكرملين، أعلن الرئيس التركي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي أنّ وقف إطلاق النار سيبدأ منتصف ليل الجمعة، مشيرا الى أنّه سيعمل ومضيفه ليكون "مستداماً".

ووفق نص الاتفاق الذي اطلعت عليه فرانس برس، ستُسيّر الدولتان دوريات مشتركة، بدءاً من 15 آذار/مارس، على مسافة واسعة في محيط طريق "ام فور" السريع الذي يشكّل محوراً استراتيجياً يمرّ بمحافظة إدلب.

ويتطلع الطرفان إلى إنشاء "ممر آمن" بمسافة ستة كيلومترات من جانبي الطريق، ما يعني ضمنياً منطقة عازلة بطول 12 كيلومترا. ويوضح النص أنّ محددات هذه المنطقة ستعرّفها أنقرة وموسكو في غضون سبعة أيام.

وتسببت المعارك العنيفة بكارثة إنسانية مع نزوح حوالي مليون شخص نحو الحدود التركية، كما أسفرت عن خسائر تركية كبيرة، تشمل مقتل عشرات الجنود الأتراك.

وأعلن إردوغان أنّ الهدف "منع تفاقم الأزمة الإنسانية في إدلب"، محذراً في الوقت نفسه من أنّ أنقرة تحتفظ "بحق الرد بكل قوتها وفي كل مكان على اي هجوم" تشنه دمشق.

وكان بوتين الذي تحدث قبل نظيره التركي، امل في أن يشكّل نص الاتفاق "أساساً صلباً لوضع حد للمعارك في منطقة خفض التصعيد في ادلب" و"لوقف معاناة المدنيين".

وأضاف الرئيس الروسي "لم نكن دوماً متفقين مع شركائنا الأتراك. لكن في كل مرة في ظل اللحظات الحساسة، وعلى أساس المحادثات الثنائية، نجحنا في التوصل إلى أرضية مشتركة".

توتر دبلوماسي

وكان التصعيد في إدلب أدى إلى توتر دبلوماسي بين موسكو، حليفة النظام السوري، وانقرة التي تدعم فصائل معارضة في سوريا، ما أثار مخاوف من مواجهة مباشرة بين البلدين اللذين فرضا نفسيهما طرفين رئيسيين في النزاع السوري.

وكان بوتين قد قدّم في بداية القمة تعازيه لإردوغان بمقتل الجنود الأتراك، مضيفاً "يجب أن نتحدث عن كل شيء، حتى لا تحصل أمور كهذه مجددا وكي لا تتدهور العلاقات الروسية التركية".

بدوره، أمل الرئيس التركي في أن تؤدي المحادثات إلى التهدئة في إدلب وبين البلدين.

الأمم المتحدة تدعو لوقف القتال

من جهته، أمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس في أن يؤدي الاتفاق التركي الروسي إلى "وقف فوري ودائم للعمليات القتالية" يصب في مصلحة السكان.

وقال غوتيريش في بيان إنه "أخذ علما" بالاتفاق، مشيرا الى ان سكان شمال غرب سوريا "تحملوا معاناة هائلة". كما دعا للعودة الى العملية السياسية في سوريا بهدف وضع حد للحرب.

تأتي هذه التطورات بعدما كاد التصعيد ينسف ما جرى التوصل إليه في سوتشي عام 2018 بهدف وقف المعارك في تلك المنطقة وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.

كما نجم عن التصعيد تبادل اتهامات بين موسكو وأنقرة اللتين عززتا تعاونهما في السنوات الأخيرة حول الملف السوري برغم تعارض مصالحهما.

وقتل الخميس 15 مدنياً بينهم طفل بضربات جوية في إدلب، حسب المرصد. وقبل ساعات من بدء سريان وقف النار، اعلنت انقرة مقتل جنديين بنيران قوات النظام السوري في ادلب.

غير أنّ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الخميس يثير غموضا حول مصير نقاط المراقبة التركية ال12 في إدلب.

والاربعاء، طالبت تركيا التي تستضيف نحو 3,6 مليون لاجئ سوري على أراضيها دعماً أوروبياً "للحلول السياسية والإنسانية التركية"، وهو ما ترى فيه أنقرة امراً لا بدّ منه للتوصل إلى هدنة وحلّ أزمة الهجرة. ورفض الاتحاد الأوروبي "بشدة" ما وصفه بالمساومة التركية.

وكان إردوغان أمر أخيراً بفتح حدود بلاده مع اليونان أمام اللاجئين، ما أدى إلى تدفق عشرات الآلاف باتجاه الأراضي اليونانية وأسفر عن وقوع صدامات بينهم وبين الشرطة اليونانية.