عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هذه هي الأخطاء التي ارتكبتها إسبانيا لتصبح بؤرة تفشي فيروس كورونا

محادثة
هذه هي الأخطاء التي ارتكبتها إسبانيا لتصبح بؤرة تفشي فيروس كورونا
حقوق النشر  AP
حجم النص Aa Aa

في مقال نشرته الغارديان اليوم، تناول الكاتب الصحفي جيل تريمليت، الأخطاء التي وقعت فيها مدريد والتي حالت دون كبح استشراء فيروس كورونا الذي حصد آلاف الأوراح.

الوفيات بإسبانيا تفوق الصين

,ويرى جيل تريميلت أن الأرقام التي نشرتها السلطات في إسبانيا الأربعاء تظهر أن عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا لديها قد تجاوز حصيلة الصين،بعد أن بلغ عدد الوفيات 3434 شخصا.وفي ذات الأثناء أعلن وزير الصحة الإسباني سلفادور إيلا شراء حكومته معدات وأدوات طبية بقيمة 432 مليون يورو من الصين في سياق العمل على محاربة كوورنا،الفيروس المستجد.دخلت إسبانيا في مرحلة تعتبر من أحلك اللحظات في تاريخ إسبانيا الحديث.

إسبانيا لم تأبه بعين الحزم لما حدث في إيطاليا

قد عاينت إسبانيا وعن كثب ما حدث بالصين و إيران وحتى إيطاليا التي لا تبعد عنها سوى ب640 كلم ليس إلا.حيث عرفت إيطاليا حالات لوفيات أثارت هلع الدول الأوروية المجاورة وبالأخص إسبانيا.لكن لا توجد حدود برية ما بين إسبانيا وإيطاليا في حين ثمة حدود ما بين إيطاليا من جهة و مع فرنسا وسويسرا والنمسا وسلوفينيا من جهة أخرى.

إسبانيا..استجابة متأخرة

قد يكون هذا ، في الواقع، أحد الأسباب المفسرة للاستجابة المتأخرة في البلاد لوأد كورونا حين كان في بداية استشرائه وتفشيه،حيث كانت تعتقد إسبانيا أنها بعيدة عن الخطر الداهم بما فيه الكفاية. ويقول الدكتور فيرناندو سيمون ، رئيس قسم الطوارئ الطبية في مستشفى مدريد

فيرناندو سيمون ، رئيس قسم الطوارئ الطبية في مستشفى مدريد

"في 9 فبراير، عرفت إسبانيا بعض حالات الإصابة بكورونا ،وهي بعدد قليل ولكن بعد ستة أسابيع شاهدنا إعلانات لمئات الوفيات وبلغ عدد من قتلهم الفيروس ثلاثة أضعاف عدد القتلى في إيران وب40 مرة أعلى من الصين"

مباراة أتلانتا وفالنسيا "قنبلة بيولوجية" وراء نشر كورونا ؟

في 19 من فبراير الماضي جرت مباراة كرة قدم حضرها آلاف الأشخاص كانوا يهتفون و يصرخون و يعانق بعضهم بعضا. في ذلك المساء تفوق فريق أنتلانتا على ضيفه فالنسيا ب4 مقابل 1 وكان بالمدينة التي جرت على أرضها المقابلة أكثر من 40 ألف شخص شاهدوا المقابلة كما حضر 2500 من مشجعي فريق فالنسيا قدموا من إسبانيا لمؤازرة نادي فالنسيا، وقضوا ساعات طويلة من الاحتفال في شوارع ميلانو قبل التوجه عبر قطار الأنفاق ووسائل النقل العام الأخرى نحو الملعب.

عدوى فيروس كورونا تنتقل لأنصار فريق فالنسيا

كما صار هنالك حديث عن دور لتلك المباراة في زيادة انتشار الفيروس بإسبانيا.وبعدها بأيام فقط أعلن نادي فالنسيا الإسباني قبل أسبوع أن 35% من لاعبيه وموظفيه مصابون بفيروس كورونا، وهم معزولون في منازلهم وكلهم " بدون أعراض ظاهرة.

قد يكون السبب الظاهر لانتشار فيروس كورونا بإسبانيا بالسرعة التي شاهدناها حيث كان الطقس في نهاية فبراير و بداية مارس معتدلا ومشمسا بشكل غير معتاد وبدرجات حرارة زادت على 20 درجة مئوية،وكان الناس يلتقون في المقاهي والحانات ويتعانقون و يتبادلون القبلات.

أحداث رياضية ومؤتمرات بمناسبة عيد المرأة

في 8 مارس ، قبل أسبوع واحد فقط من قرار فرض حالة الطوارىء في البلاد جرت أحداث رياضية وعقدت مؤتمرات لأحزاب سياسية وخرجت مسيرات حاشدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة. بعد ثلاثة أيام ، استضاف فريق ليفربول الإنجليزي نظيره أتلتيكو مدريد في مباراة من العيار الثقيل على ملعب "أنفيلد، في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا،وجاء حوالى 3 آاف من مشجعي أتلتيكو لحضور المباراة

ردود حكومة بيدرو سانشيز جاءت متأخرة

غير أن ردود حكومة بيدرو سانشيز جاءت متأخرة وبعد أن استفحل الوباء في أرجاء إسبانيا التي لم تكن متهيئة فعلا بسبب افتقارها إلى المعدات الطبية الأساسية فضلا عن أجهزة التنفس الاصطناعي و الملابس الواقية الخاصة بالأطباء،فتدخلت الحكومة الصينية وتدفقت المعدات من أقنعة وغيرها.

عيوب في تسيير النظام الصحي

فيروس كورونا أماط اللثام عن عيوب كبيرة في هيكلية نظام الرعاية الصحية في إسبانيا، فقد فوجئ عناصر من الجيش الإسباني الذي يشارك في تطهير دور الرعاية بالبلاد بوجود مرضى مسنين مهملين تماما فضلا عن آخرين تركوا للموت على أسرتهم في بعض الأحيان. حيث إن العاملين في بعض دور الرعاية غادروا بعد اكتشاف وجود فيروس كورونا في المرافق التي يعملون بها.ومن جانب آخر تشكو كثير من إدارات دور الرعاية الخاصة بالمسنين من نقص الموظفين.

تتمتع إسبانيا بنظام رعاية أولية جيد لكن مستشفياتها تعرضت لفترة عقد من الزمن للتقشف منذ الأزمة المالية. وهي لديها من الأسرة ما يعادل ثلث ما يتوافر في مستشفيات النمسا أو ألمانيا.

إسبانيا تمدد حالة الطوارئ حتى 11 أبريل لمواجهة كورونا

في الرابع عشر من الشهر الجاري أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حالة الطوارئ في البلاد لمواجهة تفشي "كورونا"وتشمل حالة الطوارئ، أيضا،إغلاق الأماكن التي تشهد تجمعات مثل دور السينما والمسارح والمتاحف والمنشآت الرياضية ومراكز اللهو والحانات وحدائق الأطفال.لكن تنفيذ القرار الذي تم تمديده لمدة 15 يوما بعد انتهاء الفترة الأولى استغرق تنفيذه 24 ساعة حتى يكون ساريا، حيث كان جزء من سكان مدريد فضلا عن مدن أخرى قد تفرقوا وانتشروا عبر أرجاء البلاد قاطبة.

وفي سياق متصل قامت السلطات المحلية في مدريد بإغلاق الجامعات والمدارس في وقت سابق من بداية سريان قرار حالة الطوارىء،وكان كثيرون في فترة عطلة وكانت الحانات والملاهي تغص بالمرتادين.

فرض غرامات على المخالفين للإجراءات الاحترازية

حين تم تطبيق الحجر التام على البلاد،في الرابع عشر من الشهر الجاري شرع رجال الشرطة في تحرير مخالفات وفرض غرامات على مخالفي تعيمات الإغلاق وكان ثمة ضغط شعبي مهول جراء هذه الإجراءات وأيضا بسبب ما أحدثه فيروس كورونا،ونتيجة لذلك طالب بعض الوزراء بضرورة تخفيف الإجراءات الخاصة بحظر التجوال بعد نهاية حالة الطوارىء في ال11 من نيسان/أبريل.، لكن مع ذلك لا يتوقع أحد العودة إلى الحياة الطبيعية بسهولة.

ويعتقد جيل تريمليت أنه مع انتهاء الأزمة الحالية،سوف تخرج إسبانيا منهكة للغاية،فعندما ضربت الأزمة المالية عام 2008 ، ارتفعت البطالة إلى 27٪ ، وقفز الدين العام إلى الأعلى وكان الانحدار نحو الركود من بين الأسوأ في أوروبا. سيحدث نفس الشيء هذا العام.وهذا ما سيحدث هذا العام.

إسبانيا تتجه نحو مرحلة التقشف المرهق؟

أما الحلول التي فرضت من قبل على إسبانيا حتى يستعيد اقتصادها عافيته سيجرها لامحالة إلى اعتماد سياسة تقشفية مرهقة وفقدان وظائف وخفض الرواتب، و يعتقد الخبير الاقتصادي توني رولدان أن إسبانيا بحاجة إلى قرض بقيمة 200 مليار يورو من آلية الاستقرار الأوروبية.أما ما هو عاجل الآن هو أن تتغلب إسبانيا على الفيروس أولا و بعد ذلك تتعامل مع ما هو أسوأ..في المستقبل.