عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مدغشقر.. حيث الخلطات الطبيعية سلاح السكان لمواجهة فيروس كورونا رغم التحذيرات

محادثة
رجل يرتدي كمامة يركب دراجة هوائية في أنتاناناريفو  23 مارس 2020 ، بعد تأكيد أول حالات الإصابة بفيروس كورونا في مدغشقر وتوقف جميع وسائل النقل العام
رجل يرتدي كمامة يركب دراجة هوائية في أنتاناناريفو 23 مارس 2020 ، بعد تأكيد أول حالات الإصابة بفيروس كورونا في مدغشقر وتوقف جميع وسائل النقل العام   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

تعرف نيرينا رافولونا كل أسرار الخلطات الطبيعية التي تبيعها في سوق أمبوديفونا، ولا أحد يشك فيها عندما تروج لعلاج ناجع لفيروس كورونا المستجد.

الخلطات الطبيعية.. بين العلاج والتقاليد

وتقول رافولونا مدعومة بخبرتها التي تمتد إلى 20 عاماً إن "مزيجاً من الزنجبيل والحامض والبصل يجعل الفيروس يختفي".

وهي توصي بـ"منتجات تحتوي على الحر والتوابل" لتعزيز جهاز المناعة والقضاء بالتالي على هذا الفيروس القاتل، إلا أن ادعاءها لا يلقى دعماً طبياً أو علمياً.

لكن علامات الشك لم تكن بادية على زبائنها في أنتاناناريفو عاصمة مدغشقر حيث تعرف هذه المرأة البالغة من العمر 55 عاماً باسم "مدام" نيرينا.

وتوضح نيرينا "يلجأ سكان مدغشقر إلى العلاجات المنزلية في كل مرة ينتشر فيها وباء ما، إنها تقاليدنا".

في مدغشقر، فرض الرئيس أندري راجولينا إغلاقاً تاماً على المدينتين الرئيسيتين في البلاد.

لكن المواطنين الذين يعانون الفقر، تجاهلوا أوامر البقاء في المنازل على نطاق واسع. فبالنسبة إلى الكثيرين، الحاجة إلى إعالة أسرهم مخيفة أكثر من الإصابة بهذا المرض الخطر الذي يضرب الجهاز التنفسي.

الوباء يحيي التجارة في أسواق البلاد

تعج سوق أمبوديفونا بالحشود حتى أكثر من المعتاد هذا الأسبوع، إذ يرى التجار في الوباء فرصة تجارية لا بد من الاستفادة منها.

يقول أوليفييه توكي راندرياناندريانينا الذي يبيع عادة الزنجبيل فقط "بعدما أعلن الرئيس عن الاصابة الأولى بفيروس كورونا ، هرع الجميع لشراء الليمون والزنجبيل، مضيفاً "لذا طلبت أيضاً الليمون من الموردين".

خلال أيام قليلة، ازداد سعر الليمون ثلاث مرات من ألفي أرياري (54 سنتاً) إلى ستة آلاف أرياري للكيلوغرام الواحد. كذلك، ازدادت أسعار الزنجبيل 10 مرات عما كانت عليه.

ويقول غيرفايس راميارينجاتوفو في السوق "إذا كان الجميع يتهافت لشراء الليمون فهذا يعني أنه فعال".

بالنسبة إلى راندرياناندريانينا، كانت الضجة حول ما يسمى العلاجات الطبيعية لفيروس كورونا، فرصة تجارية مثل أي فرصة أخرى.

ويوضح هذا الشاب البالغ من العمر 30 عاماً "لا يهمني الأمر حقاً، كل ما أفعله هو بيع منتجاتي".

ويضيف " على أي حال أنا لا أؤمن بوجود فيروس كورونا هذا. إنه مرض يضرب الفازاها (الغربيين) والصينيين".

على بعد بضع أكشاك ، يعرض جينو أندوسوا راسولوفونيانينا أوراق الكينا المجففة وأوراق شجرة رافيتسارا التي يعتقد أنها تتمتع بخصائص طبية.

وهو يقول "رأينا منشورات على فيسبوك تشرح مزايا هذه النباتات، لذلك اعتقدنا أنها ستكون استثماراً جيداً".

ويشرح هذا الشاب البالغ من العمر 28 عاماً بالتفاصيل وصفة لخلطة أوراقه "السحرية" قائلاً " تغلي الماء وتضع فيها خمس أوراق. يمكنك بعد ذلك السماح للبخار بالانتشار في منزلك أو شرب الخليط كما لو أنك تشرب الشاي".

لكنه يلفت إلى أن هذه الأوراق لا تعالج فيروس كورونا لكنها توفر الحماية ضده وتعمل كمطهر.

علاجات بديلة رغم تحذيرات منظمة الصحة

وقد شجع رئيس مدغشقر على استخدام العلاجات البديلة كوسيلة "لتقوية الأجسام المضادة" لفيروس كورونا.

لكن منظمة الصحة العالمية حذرت من تلك المزاعم وقالت ممثلتها في البلاد شارلوت فاتي ندياي " إن فيروس كورونا المستجد ليس إنفلونزا ويجب النظر إلى الأدوية التقليدية بعين الشك مضيفة "حتى الآن لا توجد دراسة علمية تثبت فعالية أي نبات من الناحية الطبية في مدغشقر".

وعلّقت نيرينا بالقول "نظراً إلى عدم وجود علاج لهذا الوباء، ليس لدى سكان مدغشقر ما يخسرونه. في أسوأ الأحوال، سيخسرون المال وفي أفضلها سيحصنون أنفسهم ضد الفيروس".