عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس وزراء إسبانيا يحض الاتحاد الأوروبي على إصدار "سندات كورونا"

محادثة
العاصمة الإسبانية مدريد أثناء الإغلاق العام
العاصمة الإسبانية مدريد أثناء الإغلاق العام   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

حض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاتحاد الأوروبي الأحد على إصدار "سندات كورونا"، وهي آلية ديون متبادلة مثيرة للجدل لمساعدة دول التكتل الأكثر تأثّرا بكوفيد-19 على تمويل جهودها لدرء التداعيات الاقتصادية المدمرة للوباء.

"حان وقت تبادل الديون"

وكتب سانشيز في نسخة الأحد من صحيفة "فرانكفورتر ألغمايني زايتونغ" الألمانية "حان وقت تبادل الديون".

وأضاف "حان وقت التحرّك بتضامن عبر تأسيس آلية جديدة لتبادل الديون والتحرّك بشكل موحد لجلب المعدات الطبية الضرورية ووضع استراتيجيات منسّقة ضد الجريمة عبر الإنترنت وإعداد خطة شاملة من أجل تعافي القارّة بشكل سريع وملموس."

وأشار إلى أن هذا النوع من التحرّك المشترك سيعني "أنه لا توجد فجوة تفصل بين الشمال والجنوب (...) وأنه لن يتم التخلي عن أحد".

وتطالب إيطاليا وإسبانيا، بدعم من فرنسا وبعض كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، بما باتت تعرف بـ"سندات كورونا" التي ستسمح للبلدان الأكثر تأثّراً بفيروس كورونا المستجد بجمع التمويل عبر أسواق المال تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.

ويوضح المدافعون عن الفكرة أن من شأن ذلك خفض تكاليف ديون هذه الدول وهو ما يعني أنه سيكون بإمكانها جمع الأموال دون الإعلان عن نفسها أنها مفلسة.

رفض من دول الشمال

لكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي شددت على الحاجة لضبط الموازنات رفضت هذه المقترحات بشدّة.

ورفضت ألمانيا، كغيرها من دول الشمال الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل هولندا، الفكرة مراراً معتبرة أنها مجرّد محاولة من دول جنوب القارة لاستغلال معدلات الفائدة على القروض المنخفضة التي تتمتع بها الدول ذات الموازنات المتوازنة.

وبدلاً من ذلك، تدرس حكومة ميركل احتمال اللجوء إلى "آلية الاستقرار الأوروبية" التي أشار وزير المال الألماني أولاف شولتز إلى إمكانية تفعيلها "دون أي شروط غير منطقية" لمساعدة الدول التي ترزح تحت وطأة تداعيات كوفيد-19.

ويذكر أن "آلية الاستقرار الأوروبية" بمثابة صندوق للإنقاذ تأسس في أوج أزمة ديون منطقة اليورو في 2012 وساعد على تمويل برامج الإنقاذ الضخمة التي كانت ضرورية آنذاك. لكن عادة ما تترافق مساعداته مع شروط مشددة ومنهكة.

وبالنسبة لسانشيز، يمكن لآلية الاستقرار أن تكون نافعة مبدئياً عبر تأمين طوق نجاة مالي للاقتصادات المتضررة، لكنه "لن يكون كافياً على المدى المتوسط".

وأضاف "التحدي الذي نواجهه هائل وغير مسبوق. يحتاج إلى استجابة قوية للغاية وطموحة وتتم بالإجماع للمحافظة على منظومتنا الاقتصادية والاجتماعية".

وتزداد حدة النقاش بشأن سندات كورونا في وقت يتوقع أن يعقد وزراء مالية منطقة اليورو محادثات الثلاثاء لتحديد خطوات التكتل المقبلة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد.

دعوات ألمانية لإبداء المرونة

وفي الأثناء، تتكثّف الدعوات حتى داخل ألمانيا لميركل لإبداء بعض المرونة بعد تمسّكها لسنوات بأشد أشكال الانضباط المالي.

وهذا الأسبوع، اتهمت مجلة "دير شبيغل" برلين "بالافتقاد إلى التضامن وضيق الأفق والجبن" عبر رفضها دعوات بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وجاء في افتتاحية المجلة أن "سندات اليورو هي سندات مشتركة لجميع دول منطقة اليورو، لا اتحاد تحويل" أموال.

وبينما من شأن سندات كهذه أن تجعل الإقراض أعلى ثمنا بالنسبة لألمانيا وأرخص بالنسبة لإيطاليا، إلا أن "برلين قادرة على تحمّل هذه الكلفة".

وأضافت "دير شبيغل" أنه "في المقابل، ستكون روما قريبا غير قادرة على الاستدانة وحدها في أسواق رأس المال كون معدلات الفائدة مرتفعة كثيرا".

وأما صحيفة "بيلد أم سونتاغ" فتجنّبت تبني أي موقف حيال الأمر حيث فضلت نشر مقالين، أحدهما مؤيد الآخر معارض.

وفي أحدهما، أشارت إلى أن عدم إبداء التضامن قد يدفع "العديد من الدول لإدارة ظهرها جراء خيبة أملها من الاتحاد الأوروبي".

وأما المقال المعارض، فنوّه إلى أن إصدار سندات كهذه "سيؤدي بلا شك إلى السخط والنزاعات لأن كل حكومة ستتعامل مع أموال دافعي الضرائب بأساليب مختلفة".

وقال النائب السابق عن حزب ميركل الاتحاد الديموقراطي المسيحي إلمار بروك إنه "لا مفر" من السندات.

وأما القيادي في الحزب الاشتراكي الديموقراطي، شريك حزب ميركل في الائتلاف الحكومي، نوبر فالتر-بوريانس فقال إن الخيار البراغماتي يتمثل بإطلاق آلية الاستقرار الأوروبية كخطوة أولى.

وأفاد "ما لم يتم تجاوز المقاومة للإقراض الاعتيادي سريعاً، فسيكون علينا بعدها استخدام الأدوات المتاحة أولاً"، لكنه شدد على وجوب "عدم التخلي عن هدف التمويل عبر سندات كورونا".