عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حرب بلا هوادة ضدّ فيروس كورونا في الولايات المتحدة وأوروبا

محادثة
Virus Outbreak Spain
Virus Outbreak Spain   -   حقوق النشر  Felipe Dana/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

تعيش أوروبا والولايات المتحدة أوقاتاً عصيبة في مواجهة جائحة كوفيد-19 التي خلفت وفق أحدث تعداد السبت أكثر من 28 ألف وفاة في العالم، بينما بدأت ووهان التي انتشر منها الوباء تخرج تدريجياً من العزل التام. وفي غياب لقاح أو علاج مثبت للمرض، فُرض على أكثر من ثلاثة مليارات شخص البقاء في منازلهم طوعاً أو قسراً.

شبح كورونا يخيم على أوروبا

وتجاوز عدد الوفيات في أوروبا 20 ألف شخص، بحسب حصيلة أعدتها وكالة الأنباء الفرنسية استناداً إلى مصادر رسمية السبت الساعة 14.15 بتوقيت غرينتش.

ومع تخطي الوفيات في إيطاليا عتبة 10 آلاف وبلوغها 5690 في اسبانيا، بات البلدان الأكثر تأثّرا بالفيروس على صعيد العالم، بينما يتركز فيهما نحو ثلاثة أرباع الوفيات في أوروبا.

وفي بريطانيا حيث أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون إصابته بالعدوى لكن مع "عوارض طفيفة"، تخطى عدد الوفيات الألف بعد تسجيل 260 وفاة في يوم واحد، بحسب حصيلة رسمية السبت.

الصين تعرف انفراجا

وأما في الصين، فأعيد فتح مدينة ووهان التي رصدت فيها اول إصابة بالفيروس، في إجراءات تدريجية السبت بعد عزلها لشهرين ونصف الشهر تقريبا، مع وصول أول قطار يقل مسافرين ظلوا بعيدين عنها كل تلك المدة.

وقالت امرأة لم تر زوجها بسبب الإغلاق منذ عشرة أسابيع إن ابنتها "اندفعت باتجاه والدها" عندما رأته. وأضافت: "لم أتمكن من حبس دموعي".

في المقابل، يبدو أن الأسوأ بانتظار القارات الأخرى.

أمريكا في وضع لا تحسد عليه

وسجلت الولايات المتحدة نحو 1600 وفاة بعد أن تجاوز عدد الإصابات لديها الجمعة عتبة المائة ألف شخص من بين 605 آلاف في العالم، متقدمة على إيطاليا.

ودفع هذا الوضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إصدار مرسوم يلزم مجموعة صناعة السيارات "جنرال موترز" بإنتاج أجهزة تنفس اصطناعي اساسية لمرضى كوفيد-19 مع ارتفاع أعداد الذين يتم إدخالهم إلى المستشفيات، وذلك فيما بدأت هذه الأجهزة تنفد بعد أسابيع من تفشي الوباء.

وقالت ديانا توريس التي تبلغ من العمر 33 عاما والتي تعمل كممرضة متخصصة بإعادة التأهيل في مستشفى في نيويورك، إنهم "يقومون بترشيد استهلاك التجهيزات. هذا يُلزمنا بارتداء كيس نايلون فوق بزتنا لنستخدمها لفترة أطول".

وطرح ترامب احتمال وضع ولاية نيويورك قيد "الحجر الصحي"، لكن دون أن يوضح معنى ذلك.

وأما رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، فأعلن السبت ان مواطني بلاده الذين تظهر عليهم عوارض الإصابة بفيروس كورونا المستجد، سيمنعون من السفر عبر الطائرات أو رحلات القطارات بين المدن، في إجراء سيدخل حيز التنفيذ الإثنين.

دعوات لإحتواء الوضع

على الضفة الأخرى، صرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس ادهانوم غبرييسوس إن "النقص العالمي المزمن في معدات الوقاية الفردية" للفرق الصحية يشكل "التهديد الأكثر إلحاحا" لهم.

وفي إعلان يعكس مدى إلحاح هذه المسألة، أعلن وزير الصحة الفرنسي اوليفييه فيران أنّ بلاده طلبت "أكثر من مليار" كمامة واقية لمواجهة تفشي الوباء.

وفي اسبانيا، قال لاعب كرة القدم توني دوفال الذي انضم للعمل في صيدلية في غاليسيا شمال-غرب البلاد: "ثمة نقص في كل شيء"، مضيفاً أنّ طلب "الاشياء الأساسية مثل القفازات وأجهزة قياس الحرارة والباراسيتامول ومطهرات الأيدي بات أمرا عسيرا".

وتسارعت السبت وتيرة نقل الجيش الألماني لفرنسيين وإيطاليين مصابين بفيروس كورونا المستجد وحالتهم الصحية حرجة إلى ألمانيا لتلقي العلاج.

أما روسيا آخر قوة كبرى لم تتخذ حتى الآن أي إجراء للعزل العام، فقررت إغلاق المطاعم ومعظم المحال التجارية اعتبارا من السبت. وتأمل السلطات في أن يبقى السكان في بيوتهم لكن من دون أن يكونوا مجبرين على ذلك. كما أعلنت السلطات أنّ روسيا ستقيّد الحركة عبر كامل حدودها بدءاً من الإثنين لمكافحة تفشي الفيروس.

من جهتها، بدأت إيرلندا السبت فرض عزل صحي عام حتى الـ 12 أبريل-نيسان.

وأغلقت إيران الدولة الرابعة الأكثر تضررًا من حيث عدد الوفيات التي تجاوزت 2500 لديها، أماكن الزيارات الدينية الرئيسية وعلقت صلاة الجمعة في المساجد.

افريقيا تستعد للأسوأ

وفي الدول الأكثر فقراً، ولا سيما في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تهدد القيود المفروضة على الحركة سبل عيش الناس الذين يكسبون قوتهم يوماً بيوم، لا تعد إجراءات العزل أمراً بديهياً.

ومع تسجيل نحو 3300 إصابة وأكثر من تسعين وفاة في افريقيا، حذر المسؤول الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ماتشيديسو ريبيكا مويتي من أن انتشار الفيروس في القارة سيتبع "تطورا دراماتيكيا".

في لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا، والمدينة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في القارة، حيث اكتفت السلطات في الوقت الحالي بإغلاق المدارس والأماكن العامة والحانات وأسواق السلع غير الغذائية، وبتوجيه تعليمات بشأن البقاء في المنزل، تطرح مسألة عدم الاختلاط الاجتماعي إشكالية.

وقال روتيمي أويديبو، بائع المنتجات الكيميائية الذي أغلق متجره بأمر من الشرطة "بحلول الاثنين أو الثلاثاء، في غضون أيام قليلة، سيغادر الجميع منازلهم ويفعلون ما يتعين عليهم القيام به من أجل البقاء".

وفي أحد أحياء جوهانسبرغ الفقيرة، أطلقت شرطة جنوب إفريقيا الرصاص المطاطي السبت لتفريق عدة مئات من الأشخاص الذين تجمعوا أمام أحد المتاجر في انتهاك لتعليمات العزل.

وفي كينشاسا حيث كان يفترض أن يبدأ السبت حجر صحي لأربعة ايام أرجىء تطبيق القرار بسبب "تكهنات حول أسعار المواد الأساسية" و"لمنع أعمال يمكن أن تضر بالأمن"، حسب السلطات الكونغولية.

تضامن أوروبي

وحذرت جمعية الصليب الأحمر من الآثار النفسية للعزل من خلال زيادة مستويات الاكتئاب والقلق وغيرها من المشكلات النفسية. من جانبه تحدث طبيب القلب الإيطالي البالغ من العمر 65 عامًا والذي قضى ثمانية أيام "معزولًا عن العالم" في وحدة العناية المركزة بمستشفى في روما عن "الكوابيس الليلية" التي تراود المرضى.

في مواجهة الكارثة الاقتصادية التي بدأت تشعر دول لعالم بوطأتها، تحاول الأسرة الدولية ضخ مبالغ هائلة في النظام المالي.

وفضلا عن اعتماد الولايات المتحدة خطة إنعاش هائلة تتجاوز قيمتها الألفي مليار دولار لإنقاذ اقتصادها المهدد بالشلل، تعهدت دول مجموعة العشرين بضخ خمسة تريليونات لدعم الاقتصاد العالمي.

أما أوروبا فأجلت إلى ما بعد اسبوعين اتخاذ "إجراءات قوية" ما أثار خيبة أمل وغضب إيطاليا واسبانيا.

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لثلاث صحف إيطالية السبت "لن نتجاوز هذه الأزمة من دون تضامن أوروبي قوي على مستوى الصحة ومستوى الموازنة"، داعيا إلى اعتماد آلية القروض المشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي، وهو أمر ترفضه ألمانيا تماما.