عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أحداث لعبت دورا في تفشي وباء كورونا عالميا

محادثة
التجمع الديني في الكنيسة الإنجيلية بمدينة مولوز في فرنسا
التجمع الديني في الكنيسة الإنجيلية بمدينة مولوز في فرنسا   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

ساعدت التجمعات بمختلف أنواعها في انتشار فيروس كورونا المستجد في كامل أنحاء العالم وكان لقاء طائفة دينية في كوريا الجنوبية والتجمع الديني في الكنيسة الإنجيلية بمدينة مولوز في فرنسا ومباريات كرة القدم الكبرى في أوروبا وكذلك مجمعات التزلج في النمسا أسباب في نفشي الفيروس من مكان لآخر بسرعة كبيرة. وبعد بداية التفكير في تخفيف القيود على تنقلات الأشخاص والتخفيف الجزئي لإجراءات الحجر الصحي والإغلاق في بعض الدول، بدأت المخاوف من عودة التجمعات.

ويطرح العديد من المسؤولين السياسيين والأطباء العديد من الأسئلة حول تنظيم الأحداث في نهاية الحجر وحتى على المدى الطويل في الوقت الذي خففت فيه الصين من القيود على مدينة ووهان التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة.

الخروج من إجراءات الحجر

وفيما تدرس بعض الدول الأوروبية استراتيجيات الخروج من إجراءات الحجر، يحذر الخبراء من الرفع المبكر للتدابير العامة المطبقة للحد من انتقال الفيروس. وفي هذا الصدد، يقول ديفيد لالو، مدير مدرسة ليفربول للطب الاستوائي "إن أسوأ سيناريو سيكون الترخيص للإحتفال بالنصر على الفيروس وخروج الحشود إلى الشوارع لتهنئة أنفسهم". وأشار المتحدث لوكالة فرانس برس "في هذا السيناريو، جميع المصابين والحاملين للفيروس سيكونون اكثر احتمالا لنشر المرض من جديد".

إن دور التجمعات في نقل المرض ليس اكتشافًا حديثًا، حيث ذكر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن وباء الإنفلونزا الإسبانية قد انتشر في العام 1918 بسبب احتفالات الهدنة وعودة الجنود إلى منازلهم.

المريضة رقم 31

المخاطر في مثل هذه التجمعات وجود "ناشر فائق" وهو شخص قادر على إصابة عدد كبير من الناس بالعدوى، تماما كما حدث مع المريضة رقم 31 في كوريا الجنوبية ففي الـ 10 فبراير/ شباط الماضي. في هذا اليوم شعرت امرأة كورية جنوبية تبلغ من العمر 61 عامًا بالحمى. هذه المؤمنة التابعة لطائفة شينشيونجي Shincheonji التي تعني"العالم الجديد" حضرت ما لا يقل عن أربع تجمعات دينية في منطقة دايجو في جنوب البلاد، قبل أن يتم اختبارها إيجابيا بفيروس كوفيد-19.

وفي غضون أسابيع قليلة، تم ربط آلاف حالات الإصابة بالفيروس التاجي بأعضاء الطائفة الدينية. يشير ك. ك تشنغ، مدير معهد البحوث الصحية التطبيقية في جامعة برمنغهام إلى أن "هذا النمط شائع جدًا. يذهب الشخص إلى زيارة الأسرة أو إلى تجمع ديني وتصاب بالعدوى ثم يعود إلى المنزل وينشره". ويضيف الباحث أن الهجرة السنوية الضخمة للناس خلال السنة الصينية الجديدة، شجعت بدورها الانتشار الدولي للفيروس.

التجمع الانحيلي في مولوز بفرنسا

أبلغت فرنسا عن أول حالة وفاة بفيروس كوفيد-19 في منتصف شهر فبراير/ نيسان بعد أيام قليلة من تجمع لحوالي 2000 مسيحي إنجيلي بمدينة مولوز في شرق البلاد. كان العديد من المشاركين في التجمع يحملون الفيروس دون علمهم وقاموا بنقله إلى كامل فرنسا. وكانت المناطق الشرقية، الأكثر تضررا في البلاد.

الفعاليات الرياضية في إيطاليا وإسبانيا

تم تحديد التجمعات الرياضية من بين أكثر أسباب إنتشار الفيروس التاجي، كما كان الشأن بالنسبة لمباراة دوري أبطال أوروبا التي خاضها نادي أتالانتا برجامو في 19 فبراير/ نيسان في ميلانو ضد نادي فالنسيا الإسباني. بحسب عمدة بيرغامو، جورجيو جوري، تنقل 40 ألف من سكان مدينته إلى ميلانو بينما تجمع آخرون في منازلهم أو في الحانات لمشاهدة المباراة.

وقال العمدة "عندما انتشر الفيروس في مدينته بشدة، كانت هذه الليلة الرياضية فرصة لانتشار الفيروس على نطاق واسع". عقب المباراة أعلن نادي فالنسيا أن 35 بالمئة من أفراده من اللاعبين والمدربين أثبتت إصابتهم بفيروس كوفيد-19 بعد رحلتهم إلى ميلانو. بالرغم من أن الدراسات قد أثبتت في الأسابيع الأولى من انتشار الوباء أن التجمعات والتظاهرات الجماعية تعد من أهم أسباب تفشي الفيروس القاتل بسرعة كبيرة، غير أن الكثير من الدول ماطلت في تقييدها. ففي بريطانيا مثلا لم تقم الحكومة بفرض إجراءات التباعد الإجتماعي إلا في نهاية شهر مارس/ آذار.

كيف سيكون المستقبل؟

أثار السؤال حول كيفية تقييد الأحداث العامة جدلاً كبيرا بين الخبراء والسياسيين حول العالم. وأشار مقال نشر الشهر الماضي في المجلة البريطانية The Lancet إلى أنه "تاريخيا، أثبت أن الأحداث الرياضية والدينية والموسيقية وغيرها من التجمعات كانت سبب انتشار الأمراض المعدية في جميع أنحاء العالم ". لكن كتاب المقال أشاروا أيضًا إلى أن تدابير الصحة العامة ساعدت في تخفيف هذه المشكلة خلال السنوات الأخيرة. ورداً على ذلك، حذرت مجموعة أخرى من الخبراء من "الموافقة الصريحة" على تنظيم الأحداث المتوقعة خلال "وباء عالمي متزايد".

وقال الخبراء، بمن فيهم نائب وزير الصحة السعودي زياد المميش، إن السماح بالتجمعات الجماعية في هذه الظروف يمكن أن يعرض ملايين المشاركين للخطر، بما في ذلك عند عودتهم إلى بلدانهم وحتى بالنسبة للذين بقوا في بلدانهم الأصلية ". وبالإضافة إلى القضية الحساسة المتمثلة في الخروج من إجراءات الحجر، يتساءل الخبراء أيضًا عن العواقب بعيدة المدى للأزمة الحالية على تنظيم الأحداث الكبرى التي ستشهد بدون أدنى شك تغييرات في طريقة التعامل معها في المستقبل.