عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل مراكز البيانات المشغلة لأنظمة الحواسيب هي السبب وراء ندرة المياه؟

محادثة
 هل مراكز البيانات المشغلة لأنظمة الحواسيب هي السبب وراء ندرة المياه؟
حقوق النشر  Unsplash
حجم النص Aa Aa

في مارس الماضي كشف تقرير أممي أن أكثر من نصف سكان العالم سيعيشون في مناطق تعاني من نقص المياه، أو ما يعرف بظاهرة الإجهاد المائي بحلول عام 2050. وحذر تقرير الأمم المتحدة لتنمية المياه لعام 2020 من أن تغير المناخ سيؤثر بشدة على توافر المياه المهمة لتلبية الاحتياجات البشرية الأساسية، وهو ما سيعرض مليارات البشر لخطر صعوبة الحصول على مياه الشرب الصحية والمياه المستخدمة في الصرف الصحي.

مراكز البيانات المشغلة لأنظمة الحواسيب تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة الكهربائية والمياه

مراكز البيانات التي تشغل أنظمة الحواسيب تعتمد أساسا على النظم الخاصة بتكييف الهواء من أجل تبريد أجهزة الكمبيوتر وأنظمة التخرين المعلوماتي ويستدعي الأمر استهلاك قدر كبير من الطاقة الكهربائية والمياه على حد سواء.مركز بيانات متوسط الحجم بطاقة 15 ميغاوات يستهلك مليون غالون من المياه سنوياً بغرض التبريد.

الاستخدام التكنولوجي حين يؤثر في جودة المياه

لكن كثرة بناء مراكز البينات المنتشرة في الولايات المتحدة أصبحت تعد مشكلة عويصة حين يكون الاستخدام التكنولوجي مؤثرا في جودة المياه وحافزا لندرتها أيضا فضلا عن التاثير السلبي في البيئة والمحيط.

أجهزة الكمبيوتر الضخمة ومراكز البيانات التي تعتمد عليها مُختلف مواقع الإنترنت مثل إنستغرام وتويتر تتطلب كميات ضخمة من المياه اللازمة لعمل أنظمة تكييف الهواء التي تُحافظ على برودة أجهزة الخوادم.

إذن تستخدم الخوادم الكثير من الطاقة التي تولد بدورها الحرارة لكي تسرع في جودة الأنترنت وفعاليته لدى المستلهك .غالبًا ما تصنع الشركات هذه المستودعات الكبيرة التي تضم مراكز بيانات بالقرب من المدن وهذا من شأنه أن تكون له تداعيات على المناخ والبيئة بشكل عام ذلك أن مراكز البيانات توجد في مناطق حارة وجافة.

بالنسبة لشركات مثل غوغل، يعد الكشف عن أرقام استهلاك المياه الفعلية سرًا تجاريًا محميًا لا يتم الإفصاح عنه ومع ذلك ، وفقًا لمجلة التايم الأمريكية فإن مراكز البينات التي تشغل خوادم الحواسيب تستهلك مليارات اللترات من الماء كل عام. وتُحاول شركة غوغل الحصول على المياه من الأمطار والقنوات وغيرها من المصادر غير الصالحة للشرب، وسيلة لتقليل تأثير مراكز البيانات على البيئة.

حسب مركز ستاتيستا الألماني والمتخصص في الإحصاء فإن ما يقدر بنحو 7.2 مليون مركز بيانات تكون منتشرة حول العالم بحلول عام 2021. في حين أن أعداد المرافق الخاصة بمياه الشرب قستعرف حسب تقارير المركز الألماني هبوطا مدويا . ومن أجل ذلك فسوف يزداد الطلب على خدمات الأنترنت التي أصبحت بالنسبة للأفراد وسيلة حيوية مهمة على مستويات التواصل الاجتماعي أو في الاستفادة من الخدمات بشكل عام. حيث إن استخدام ألعاب الفيديو بعتبرهو الآخر مقياسا معتبرا في هذا المضمار والأمر نفسه ينسحب على الاجتماعات الإدارية بتقنية الفيديو كونفرينس.

في مارس أعلنت شركة سيروس وان وهي شركة متخصصة في بناء تلك المواقع ،أنها ستنشئ أول "مركز بيانات للمياه الصافية " في أريزونا حيث يمكن للتكنولوجيا الجديدة وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي أن تساعد هذه المرافق الأساسية في الحد من استخدام المياه.

يقول كايل مايرز ، مدير خدمات الصحة في سيروس وان "بقدر ما يمكننا القول :إنه أول مركز بيانات للمياه الصافية في العالم فإننا نأمل أن يشكل سابقة لمعايير جودة المياه "

وتدعي سيروس وان أن هذا المركز سوف يوفر المزيد من المياه وبقدر كبير يفوق ما يتم استهلاكه ويتم ذلك عبر جعل أنظمة التبريد أكثر كفاءة وبالتالي استخدام كميات أقل من المياه. الشركات المالكة لمراكز البيانات أصبحت تركز اليوم على الحد من استهلاك الطاقة الكهربائية، وبحث السبل لخفض احتياجاتها من المياه مثل إعادة استخدام مياه الصرف، أو جمع مياه الأمطار.

لم تزل الأمم المتحدة تعالج، ومنذ فترة طويلة، الأزمة العالمية الناجمة عن تزايد الطلب على الموارد المائية في العالم لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتجارية والزراعية، فضلا عن الحاجة إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية. تشير تقارير الأمم المتحدة إلي أنه ثلثي سكان العالم يعيشون بدون مياه صالحة للشرب. ومع حلول عام 2050، يمكن أن يعيش ما يقرب من 6 مليار فرد في مناطق تعاني من ندرة المياه مرة واحدة في العام على الأقل. ويمكن أن تنقد موارد المياه والمرافق الصحية المكيفة مناخيا أنفس ما يزيد على 360 ألف رضيع سنويا.