قال عراقجي: "لم يكن لدينا شخص أهم من القائد نفسه، ومع ذلك، حتى بعد مقتله، استمر النظام في أداء مهامه، وتم تعيين بديل له بشكل فوري."
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، إن الولايات المتحدة هي الطرف الذي بادر بالحرب ضد إيران، مؤكّدًا أنها تتحمّل المسؤولية الكاملة عن جميع تداعياتها.
وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية، رفض عراقجي توصيف الصراع على أنه حرب دفاعية اختارتها طهران، مشدّدًا على أن واشنطن تتحمّل المسؤولية المباشرة. وقال: "هذه الحرب ليست حربنا، نحن لم نبدأها. الولايات المتحدة هي من بدأتها، وهي المسؤولة عن كل تبعاتها، إنسانية كانت أم مالية، وتأثيرها على إيران والمنطقة والعالم بأسره. يجب محاسبة الولايات المتحدة."
وأضاف الوزير أن التصعيد المتواصل في منطقة الخليج لم يكن خيارًا إيرانيًا، معتبرًا أن الوجود العسكري الأمريكي هناك يجعل من المزيد من التصعيد "أمرًا لا مفر منه".
كما أشار إلى إمكانية فرض قواعد جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، مع رفضه لفكرة وقف إطلاق النار، داعيًا بدلًا من ذلك إلى إنهاء كامل للحرب.
طهران: النظام السياسي في إيران متماسك جدًا
شدد عراقجي على أن النظام السياسي في طهران لا يزال قائمًا ومتماسكًا، رغم مقتل عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي وآخرهم علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وقال: "لا أعلم لماذا لم يستوعب الأمريكيون والإسرائيليون هذه الحقيقة بعد: الجمهورية الإسلامية في إيران تمتلك بنية سياسية قوية ومؤسسات راسخة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية."
وأضاف: "وجود أو غياب أي فرد لا يؤثر في هذه البنية."
واعتبر أن مقتل خامنئي يمثل دليلًا على "صلابة" النظام، موضحًا: "لم يكن لدينا شخص أهم من القائد نفسه، ومع ذلك، حتى بعد مقتله، استمر النظام في أداء مهامه، وتم تعيين بديل له بشكل فوري."
وتابع عراقجي: "إذا قُتل أي مسؤول آخر، فسيحدث الأمر ذاته. حتى لو قُتل وزير الخارجية، سيتم تعيين شخص آخر في نهاية المطاف."
مقتل لاريجاني وقائد في الباسيج بضربات إسرائيلية
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مقتل علي لاريجاني (67 عامًا) إثر غارة إسرائيلية استهدفت موقعًا قرب طهران، وأسفرت كذلك عن مقتل نجله ومساعده وعدد من مرافقيه.
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ "ضربة دقيقة"، واصفًا لاريجاني بأنه "القائد الفعلي" للنظام الإيراني. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الهجوم استهدف لاريجاني داخل منزل آمن في العاصمة طهران.
وكان اسم لاريجاني قد تصدّر المشهد السياسي الإيراني في الفترة السابقة، مع اتساع صلاحياته، ما دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى تقديم مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تكشف مكانه. ورد لاريجاني على هذه الإجراءات قبل مقتله في منشور على منصة "إكس"، مستشهدًا بكلمات الإمام الحسين: "إني لا أرى الموتَ إلا سعادةً، ولا الحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً."
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني في غارة منفصلة، إلى جانب عدد من مساعديه.
ويُعد مقتل لاريجاني وسليماني أحدث حلقة في سلسلة من الضربات التي استهدفت قيادات إيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأفادت تقارير بأنه من المقرر، اليوم، تشييع جنازة كلّ من علي لاريجاني وغلام رضا سليماني، إلى جانب عناصر السفينة التي أغرقتها غواصة أمريكية سفينة قبالة سواحل سريلانكا.
ترامب للناتو: لا حاجة لدعمكم وانتقادات في الداخل الأمريكي بسبب كلفة الحرب
على صعيد متصل، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء حلف شمال الأطلسي على خلفية رفض معظمهم الانخراط في العمليات العسكرية ضد إيران، معتبرًا أن الحلف "يسير في اتجاه واحد".
وقال ترامب إنه "غير متفاجئ" بموقف الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن واشنطن تتحمّل أعباء مالية ضخمة لحمايتهم دون أن تتلقى دعمًا مماثلًا عند الحاجة.
وأكد الرئيس الجمهوري أن القوات الأمريكية حققت "نجاحًا ساحقًا" خلال العمليات ضد إيران، قائلاً: "لقد دمرنا الجيش الإيراني، وقواته البحرية والجوية، وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات، والأهم أننا قضينا تقريبًا على كامل قيادته."
وأضاف: "بفضل هذا النجاح العسكري الكبير، لم نعد بحاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نكن بحاجة إليها من الأساس."
في المقابل، انتقد السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز التكلفة المرتفعة للحملة العسكرية، والتي بلغت 22.8 مليار دولار، معتبرًا أنه كان من الممكن توجيه هذه الأموال نحو قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والإسكان، وتوظيف المعلمين، إضافة إلى تقليص ديون الطلاب، بدلًا من إنفاقها على الحرب.
دول الخليج في عين العاصفة
إقليميًا، عقد رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان والعاهل الأردني عبد الله الثاني اجتماعًا في دبي لبحث تطورات الأزمة. وأكد الجانبان في بيان مشترك أن الدول العربية ليست طرفًا في النزاع، مشددين على أنها تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع توسعها.
ومنذ 28 فبراير/شباط، يشهد الشرق الأوسط عمليات عسكرية إسرائيلية وأمريكية ضد إيران، أسفرت عن مقتل المئات، فيما باشرت طهران رداً عسكرياً عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، تزامناً مع استهداف منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول عربية، مما دفع الدول العربية المتضررة إلى إصدار بيانات إدانة رسمية، مطالبة بـ"وقف فوري لهذه الاعتداءات".