عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

خبير اقتصادي ليورونيوز: معاناة كبيرة للاقتصادات العربية المصدرة للنفط والعمالة جراء كورونا

محادثة
euronews_icons_loading
إنسباير ميدل إيست - أبو ظبي
إنسباير ميدل إيست - أبو ظبي   -   حقوق النشر  Euronews - Inspire Middle East
حجم النص Aa Aa

على إثر تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، تخوض دول العالم معارك قاسية، ليس فقط لوقف انتشار العدوى وضمان صحة مجتمعاتها، ولكن أيضاً لإنقاذ اقتصاداتها عن طريق ضخ المزيد من الأموال في السوق لتحقيق الاستقرار المالي.

ولكن، اليوم وفي ظل هذه المعطيات، يتسم مصير الاقتصاد العالمي بالغموض إلى حد غير مسبوق.

تحدثت دالين حسن، مديرة مكتب يورونيوز في أبو ظبي مع محلل الأسواق العالمية عمرو زكريا عبدو لمعرفة المزيد عن توقعات تحركات الاقتصاد والأسواق في الفترة المقبلة.

دالين حسن: بداية، أود أن أسألك عن الصورة القاتمة التي رسمها صندوق النقد الدولي مؤخراً، بتوقعاته للخسارة التراكمية في إجمالي الناتج المحلي العالمي على مدار العامين 2020 و2021 بمقدار 9 تريليونات دولار أمريكي. كيف يبدو لك شكل المشهد المالي الجديد في ظل هذه التوقعات؟

عمرو زكريا عبدو: "طبعاً هذه خسارة كبيرة جدا للاقتصاد العالمي. بالتالي ردة الفعل هي أيضاً غير مسبوقة، ولهذا الأمر تفعل الحكومات لأول مرة خطط تحفيزية من الناحية المالية والنقدية بنفس الوقت، أي البنوك المركزية خفضت أسعار الفائدة للاقتراض وأيضاً الحكومات نفسها ضخت سيولة في الاقتصاد في محاولة وضع أرضية أسفل الهيكل الاقتصادي العالمي كي لا ينهار تماماً".

دالين حسن: "كيف سيغير وباء كورونا من طبيعة (عادات) الاستثمار العالمية؟ ما هي القطاعات التي يمكن أن تزدهر عالمياً؟

عمرو زكريا عبدو: "الجواب المختصر هو أن لا أحد يعرف بعد لأننا لم نصل إلى ذروة الجائحة باستثناء الصين، ولكن من شبه المؤكد أيضاً أنه عندما نتخطى ذروة الوباء نمط الاقتصاد العالمي سيكون مختلف تماماً.

"العقار التجاري سوف يتأثر بشكل كبير ولكن أيضاً القطاعات التي تساعدنا في العمل من المنزل ستقفز بشدة. سنجد أن هناك نوع جديد من الشركات أو الأسهم التي تسمى stay at home stocks الخاصة بالشركات التي تساعدنا للعمل بشكل أفضل كفاءة من المنزل.

"مثلاً شركة زووم ارتفعت أسهمهما بنسبة مئة وستة بالمئة. مايكروسوفت ارتفعت بشكل رهيب جداً يوميًا. أربعين مليون مستخدم. نوع جديد من العقار بدأ يكسب تدفقات كبيرة من الأموال وهو ما يسمى الداتا فارمز هذه العقارات التي تستضيف السيرفير وخوادم الحاسوبية للشركات الكبيرة مثل غوغل ومايكروسوفت وفيسبوك أسهمها الآن مرتفعة بشكل كبير".

دالين حسن : بالحديث عن أوروبا، ظهر ما يسمى بسندات كورونا وهي أداة دين جديدة، عارضتها ألمانيا وهولندا وهي محل خلاف بين دول الاتحاد هل يمكن لهذه السندات أن تخفف من الأثر الاقتصادي لوباء فيروس كورونا؟

عمرو زكريا عبدو: "بالنسبة لمقترح سندات كورونا هي باختصار سندات أوروبية تتحمل كل دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو مسؤولية سدادها. هناك معارضة من دول في شمال منطقة اليورو تحديدًا ألمانيا وهولندا لأن الملاءة المالية لديهم أكبر وتكلفة الاقتراض من أسواق المال أقل بكثير جداً مثلاً من دول جنوب منطقة اليورو تحديدًا إيطاليا وإسبانيا.

"فهذه هي المعارضة، ولكن برأيي سيكون هناك اتفاق قريب لأنه إن لم يحصل اتفاق يمكن للنزعة الشعبوية في أوروبا أن تزيد بشكل كبير جداً".

دالين حسن: الكثير من الاقتصادات مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية وبالدولار/ بعضها لم يتم بناؤه لتحمل صدمات مالية كهذه الأزمة، وخاصة الاقتصاد العربي والتركي والإيراني، كيف تقرأ حركة الاقتصاد والأسواق على المدى المتوسط والطويل؟

عمرو زكريا عبدو: "إذا نظرنا الى الاقتصاد العربي فهو منقسم إلى مجموعتين، مجموعة معتمدة بشكل كبير على دخلها من النفط وهي دول الخليج ولدينا مجموعة أخرى معتمدة على تصدير العمالة بشكل كبير إلى هذه الدول.

"وهنا المشكلة سعر النفط متدني، ولا أعتقد أننا سنعود حتى الربع الأخير من ٢٠١٩، بالتالي سوف تتأثر اقتصاداتها وخاصة أن الحكومات في هذه الدول تأخذ عائدات النفط و تقوم بمشاريع كبيرة هذه المشاريع تأخذها شركات وطنية كبيرة وهذه الشركات تشغل الكثير من الشركات الصغيرة وهكذا.

"ولو صار تقشف من الحكومات الجميع يتأثر وطبعاً بطبيعة الحال سوف تتأثر العمالة المهاجرة إلى هذه الدول وبالتالي ستتأثر اقتصادات هذه العمالة. هذا بالنسبة للاقتصاد العربي أو الاقتصادات المرتبطة بالدولار سوف تواجه مشاكل كبيرة وخاصة قطاع السياحة مثلا السياح سيفضلون أن لا يأتون لدول اقتصادها مربوط عملته بالدولار لأنه سيكون أغلى.

"بالنسبة لإيران ولسوء حظها أن الإدارة الأمريكية الحالية ليس لديها اأي تعاطف مع إيران. الإدارة الأمريكية الحالية لا تفرق كثيراً بين السياسة والجيوسياسة والظروف الإنسانية في الوقت الراهن حتى إذا ما قررت أمريكا أن تساعد إيران بإرسال مساعدات فسيكون هناك طلب لتنازلات وأعتقد أن إيران ليست جاهزة لتقديم هذه التنازلات.

"بالنسبة لتركيا لديها مشكلة كبرى أن الاحتياطي النقدي من الدولار قليل جداً مقارنة بالالتزامات المترتبة عليها من ناحية السندات الحكومية أو سندات الشركات وهذا يضغط بشكل كبير على الليرة التركية ويضع الاقتصاد التركي في مخاطر، حيث أن المستمرين الآن ليس لديهم شهية".