عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا يعتبر التضامن المالي ما بين دول الاتحاد الأوروبي أساسيا لتحريك العجلة الاقتصادية؟

محادثة
لماذا يعتبر التضامن المالي ما بين دول الاتحاد الأوروبي أساسيا لتحريك العجلة الاقتصادية؟
حقوق النشر  AP
حجم النص Aa Aa

حين استشرى كورونا في أوروبا وضرب إيطاليا وإسبانيا فضلا عن فرنسا، لم تبد دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء تضامنا في ما بينها. وتجلى ذلك في قيام دول الاتحاد الأوروبي بالتحرك منفردة وبدء إجراءات التفتيش وتطبيق سياسات العزل بما يتناسب وقوانينها كما رجحت بعض الدول المنافع القومية على مصالح الاتحاد.

يبدو ان القادة الأوروبيين منقسمون أكثر من أي وقت مضى قبل انعقاد قمة للدول الـ27 بحثا عن حلول للأزمة الاقتصادية في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد. فكيف تعمل دول الاتحاد الأوروبي في ما بينها بشأن السبل الكفيلة لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية؟

إيطاليا التي تضررت كثيرا بسبب الوباء عبرت عن انزعاجها بسبب ما أطلقت عليه "قلة التضامن ما بين دول التكتل" بعد أن أعلنت فرنسا وألمانيا في البداية فرض قيود على صادرات المستلزمات الطبية.

في بداية الشهر الجاري قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اعتذارات لإيطاليا لفشل دول الاتحاد في مساعدتها في وقف مبكر لوقف جائحة فيروس كورونا. "أجل، لهذه الأسباب فإن أوروبا قاطبة تلتمس الاعتذار الصادق من إيطاليا " وفي سياق متصل أوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وهي تتحدث عن التضامن الأوروبي " أوروبا تحولت اليوم إلى قلب نابض حين نتحدث عن صور التضامن في العالم" كما أكدت أيضا على تخصيص ميزانية بقيمة 3 مليارات يورو للاستجابة للأزمات الصحية والاقتصادية الطارئة.

الاستياء من موقف الاتحاد الأوربي حين ضربت الجائحة اتسع على نطاق واسع في إيطاليا إزاء رد فعل أوروبا تجاه الوباء، بدءا من عدم إرسال المساعدات الطبية، وما أعقب ذلك من رفض بين بعض الدول الأوروبية لإقرار السندات المشتركة للتخفيف من تكلفة التعافي .

وبعدها أعلنت فون دير لاين أن "الاتحاد الأوروبي "سيخصص حتى 100 مليار يورو للدول الأكثر تضررا بدءا بإيطاليا للتعويض عن تراجع مداخيل من سيعملون ساعات أقل".

وأقر وزراء المالية الأوروبيون في وقت سابق خطّة إنقاذ ضخمة بقيمة 500 مليار يورو لمساعدة الدول الأعضاء الأكثر تضرّراً من فيروس كورونا، على التصدّي لتداعيات الوباء.

المفوضية الأوروبية، حثت الدول الأعضاء على التنسيق مع بدء رفع إجراءات العزل العام . وأعلنت عدة دولة أوروبية عن خطط للبدء بالفعل في تخفيف الإجراءات التي فرضتها لاحتواء تفشي الفيروس .

في مارس الماضي أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن دول الاتحاد "مستعدة لتتخذ" مجتمعة إجراءات لا غنى عنها بهدف تجنب أي شكل من أشكال انعدام الاستقرار المالي والاقتصادي" بسبب أزمة الفيروس القاتل. وأمل ماكرون أمام نظرائه أن تتخذ دول الاتحاد الأوروبي قرارات تحول دون جعل "ضوابط الموازنة عائقا" أمام إجراءات محتملة دعما للاقتصاد.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أعلنت اليوم أن بلادها مستعدة لتقديم "مساهمات أكبر بكثير" في ميزانية الاتحاد الأوروبي ". وقالت ميركل إن "خطة أوروبية لتحريك الاقتصاد قد تدعم الانتعاش خلال السنتين القادمتين".وبعدما واجهت المستشارة انتقادات في 2017 أخذت عليها عدم تجاوبها مع اقتراحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإصلاح الاتحاد الأوروبي، بدت هذه المرة أكثر تصميما على التحرك.

وجاء تصريح ميركل قبل انعقاد قمة للدول الـ27 بعد الظهر بحثا عن حلول للأزمة الاقتصادية في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد. حيث يبدو القادة الأوروبيون منقسمين أكثر من أي وقت مضى فيما يسعون لإيجاد سبل تخرج الاتحاد الأوروبي من الركود الناجم عن وباء كوفيد-19.

من المتوقع أن توقع دول الاتحاد على صندوق طوارئ جديد بقيمة 540 مليار يورو لحماية العمال والشركات الأوروبية والدول الأكثر تضررا من تفشي الفيروس.

وتعجز الدول الـ27 في الوقت الحاضر عن التفاهم حول كيفية إعادة تحريك العجلة الاقتصادية. وفي مؤشر إلى مدى خلافاتهم، من غير المقرر أن يصدروا كالعادة بيانا مشتركا في ختام القمة التي يعقدونها عبر دائرة الفيديو.

ويقوم الانقسام بشكل أساسي بين الشمال والجنوب، إذ تطالب دول الجنوب المتضررة بشدة من الوباء مثل إيطاليا وإسبانيا بمزيد من التضامن المالي من جيرانها في الشمال، فيما تتمنع دول الشمال الأقل تأثرا بالوباء وفي طليعتها ألمانيا وهولندا، عن دفع فاتورة دول تأخذ عليها عدم إظهار انضباط مالي خلال سنوات النمو.