عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

طبيبة من فلسطينيي الداخل تقود المعركة ضد فيروس كورونا في مستشفى في حيفا

محادثة
الطبيبة ختام حسين
الطبيبة ختام حسين   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

بصعوبة تمالكت الطبيبة ختام حسين، مسؤولة قسم مكافحة كوفيد-19 في مستشفى رامبام في حيفا، نفسها لدى سماعها عبر الهاتف تنهدات طفلتها حلا التي قلما تراها في الآونة الاخيرة، إذ تمضي معظم وقتها بين مرضاها في معركة مكافحة فيروس كورونا المستجد.

وتقول ختام حسين (44 عاماً) لوكالة فرانس برس "عملت لمدة شهر كامل بشكل متواصل سبعة أيام في الأسبوع، وكل وردية 12 ساعة. الوضع غير طبيعي والعمل غير طبيعي. انقلبت حياتنا رأساً على عقب".

وتضيف أنه تمّ تجهيز أول قسم في المستشفى لاستقبال الإصابات بكورونا "في نهاية شباط/فبراير، وبعدها قسم ثان"، مضيفة "زدنا عدد الأطباء في القسم، وصار يعمل معي 21 طبيباً من قسم الأمراض الباطنية ومن العناية المشددة وأعداد كبيرة من الممرضات والعاملين الطبيين".

وتتابع "كانت فترة مجنونة. العمل صعب للغاية، لا يوجد يوم يشبه اليوم الآخر".

وسجلت إسرائيل أكثر من 15 ألف إصابة بالفيروس بينها أكثر من مئتي وفاة.

وختام حسين متزوجة وأم لطفلتين تالا (عشر سنوات) وحلا (ثماني سنوات).

وتقول بصوت فيه بحة حزن "عندما اتصلت ابنتي حلا تبكي وتسألني متى سأعود الى البيت، (...) خشيت من الانهيار للحظات. لكنني استأنفت عملي. فأمامي مسؤوليات كبيرة للغاية وحياة مرضى أنا مسؤولة عنها".

تستيقظ ختام في الخامسة والنصف كل صباح وتبدأ عملها في السابعة. "أرتدي مريولي الطبي العادي وبعدها أرتدي الملابس الواقية". تقوم بجولة لتفقد الحالات الجديدة التي وصلت، ثم المرضى الموجودين لتتابع وضعهم، وبعضهم في وضع صعب أو حرج.

وتتوقف ختام حسين عند تضحيات زملائها الذين يعملون لساعات طويلة، ومنهم من لم يعد يذهب إلى بيته، بل استأجروا بيوتاً في حيفا، "بسبب ساعات العمل الطويلة، أو لأنهم لا يريدون أن يكونوا مصدر نقل عدوى محتملة لعائلاتهم".

وتروي ختام قصة زوجين مسنين وصلا إلى المستشفى مصابين بالفيروس، "فتدهورت حال الرجل، وسمحنا لزوجته المريضة رغم وضعها بتوديع زوجها والتحدث إليه. هذا وضع إنساني صعب. شعر كل الطاقم الطبي بالحزن لفقداننا هذا المريض"، مشيرة الى أن الزوجة "خرجت بالسلامة".

وتفتقد الطبيبة ختام حسين والدتها التي لم تلتق بها منذ أكثر من شهر ونصف. وتقول "أشتاق لوالدتي كثيراً لكنني لا أستطيع زيارة أهلي. أنا أنفذ تعليمات وزارة الصحة. أعرف أنني لست مريضة ولكن من منطلق الحرص عليها".

درست ختام حسين الطب وتخرجت العام 2000 من كلية الطب التابعة لمؤسسة هداسا، وتخصصت في الطب الباطني والأمراض الوبائية. وعينت في مستشفى رامبام في حيفا سنة 2011 مديرة وحدة الوقاية من العدوى.

وهي محاضرة في كلية الطب في التخنيون في حيفا، وتقوم حاليا بمحاضرات عبر تطبيق "زوم".

ومستشفى رامبام هو أكبر مستشفى في الشمال ويقدم خدمات لحوالى مليوني مواطن.

ويقدر عدد فلسطينيي الداخل بمليون و400 ألف نسمة، وهم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948.

ويشكل الفلسطينيون نحو 20% من الطواقم الطبية الإسرائيلية.

وأحيت الفنانة الإسرائيلية المشهورة احي نوعام والفنان غيل دور حفلة عبر الإنترنت من منازلهم بهدف جمع تبرعات لمستشفى رامبام. وقالت نوعام بالعبرية في شريط فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي "هذا المستشفى يبرهن على التعايش".

وأضافت "تقوم فيه الدكتورة ختام حسين بدور رائع في مكافحة كورونا".

وتعليقاً على المجهود الذي يقوم به معا أفراد الطواقم الطبية الفلسطينيون والإسرائيليون، قال رئيس حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل) الأسبوع الماضي، "الأطباء العرب والممرضات العربيات الذين لأسابيع لم تغمض لهم جفون، أقول لكم هذه الحكومة لن تغير قانون القومية"، في إشارة الى القانون الذي صدر في 2018، ويعرّف إسرائيل بأنها "دولة قومية للشعب اليهودي". واعتبرت المعارضة وعرب اسرائيل القانون "تمييزياً".

أما ختام حسين، فتمضي في القيام بعملها مدفوعة بضميرها المهني من دون تمييز بين المرضى.

وتقول "نحاول أن يعود جميع المرضى إلى بيوتهم سالمين".

ولدت في بلدة الرامة شمال شرق مدينة عكا، وتقيم في مدينة كرمئيل في الجليل. زوجها محام يرعى ابنتيها في غيابها.

وتقول بتأثر: "تغيّر نظام حياتهم بغيابي المتواصل عنهم. هم يفتقدونني ويشتاقون إلي، وأنا لا أستطيع أن أصف مدى اشتياقي لهم".

وتضيف "أصل الى البيت في وقت متأخر، معظم الوقت، تكون الفتاتان نائمتين، وأحياناً تنتظراني".

وتتابع مبتسمة "عند وصولي الى البيت، أخلع ملابسي وأستحم، وبعدها اتوجه لضمهما. منعت نفسي من رؤية أهلي، لكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من ضمّ ابنتي. أشتاق لهما بشدة".