عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مستشفى للأمراض النفسية في ولاية واشنطن ضحية كورونا وإهمال السلطات

محادثة
مستشفى "ويسترن ستيت" في ولاية واشنطن الأمريكية
مستشفى "ويسترن ستيت" في ولاية واشنطن الأمريكية   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

في مساء كل ليلة يقوم سكان كثير من مدن العالم بأداء تحية للطواقم الصحية وموظفي الرعاية والعاملين في الصفوف الأمامية في وجه فيروس كورونا.

التصفيق اليومي يعترف بأولئك كأبطال حقيقيين يعرضون حياتهم للخطر لإنقاذ أرواح الآخرين.

لدى هؤلاء ما يكفي من المخاطر والمتاعب التي يواجهونها يومياً، ومع ذلك قسم كبير منهم يواجهون أخطاراً مضاعفة بسبب طبيعة الحالات التي يتعاملون معها و"الإهمال" الذي يغلف تعامل السلطات معهم كما يقولون.

مثال على هذا هم العاملون في "وسترن ستيت" أكبر مستشفى للأمراض النفسية والعقلية في ولاية واشنطن الأمريكية، فإضافة إلى كل المصاعب الطبية يضاف تفصيل التعامل مع مرضى فاقدين للأهلية العقلية مما يجعل المهمة شبه مستحيلة .

فحوص غير دقيقة تفتقر للمعايير

يتهم العاملون في المستشفى السلطات بالإهمال على مستويات عدة، آخرها عندما سيقوا لإجراء فحص فيروس كورونا في مبنى صغير لم يسمح بتباعد اجتماعي كاف، من قبل أشخاص لا يلتزمون بمعايير السلامة بشكل صحيح، كارتداء القفازات أو الكمامات.

حصل العاملون في المستشفى على مجموعات اختبار وطلب منهم أن يقوموا بأنفسهم بأخذ المسحة من أنوفهم، ورغم أن هذه الطريقة مخصصة فقط للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، تم استخدامها مع العاملين الذين قالوا إن أياً منهم لم يظهر أعراضاً.

كثير منهم نقلوا لوكالة أسوشيتد برس شكوكهم أن عملية الاختبار المعيبة التي تمت هذا الشهر من المحتمل أن تسفر عن نتائج غير دقيقة وأن تعرضهم للفيروس مرة أخرى.

تقول الدكتورة لورين سميث ، أخصائية الطب الشرعي في المستشفى: "أشعر حقاً أنها كانت إساءة استخدام لمواد الاختبار". "بالإضافة إلى ذلك، فإن الطريقة التي فحصونا بها تعرضنا جميعًا للخطر".

وفقاً للموظفين، هذا مثال آخر على فشل الدولة في حماية العاملين والمرضى في مستشفى وسترن ستيت، المرفق الذي يضم 850 سريرًا جنوبي سياتل والذي كان هدفاً لعدة تحقيقات على مستوى الولاية والفدرالية، بما في ذلك تحقيق بهروب رجل متهم بتعذيب امرأة حتى الموت.

تاريخ من الإهمال والانتهاكات

سجل في هذه المنشأة الصحية نمط من الهجمات العنيفة من قبل المرضى، وفشل في تلبية متطلبات الصحة والسلامة، دفعت المنشأة إلى فقدان اعتمادها وتمويلها الفيدرالي، ويقول موظفوها الآن إن سوء الإدارة أثناء وباء كوفيد19 يمكن أن يكلف الكثير من الأرواح.

ويخشون تكرار تجربة دار التمريض في منطقة سياتل التي كانت أول تجمع أمريكي لوفيات كوفيد19 مع 43 وفاة.

يقول جاستن لي، المتحدث باسم نقابة موظفي المستشفى:"أخشى أن تصبح مأساة أخرى مشابهة لما حدث في مركز كير لايف في كيركلاند".

مطالبات بتغييرات إدارية

تطالب نقابة التمريض المكونة من 400 عضو إلى إبعاد المسؤولين الإداريين في قسم الخدمات الاجتماعية والصحية، الذي يشرف على المستشفى، بسبب تعاملهم مع تفشي المرض.

وقالت شيريل سترينج المسؤولة في قسم الخدمات الاجتماعيةوالصحية إنها تشعر بخيبة أمل وتعمل على معالجة مخاوف النقابة، وأضافت: "هناك دائما الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في مستشفى بهذا الحجم، وسنواصل جهودنا لاستعادة الثقة في العضوية".

إصابات بالجملة

سجلت 29 إصابة مؤكدة على الأقل لعاملين في المستشفى، في حين تم تأكيد ست حالات بين المرضى ووفاة شخص واحد.

كذلك تعاني مستشفيات الطب النفسي في ولايات أخرى مع الوباء، بما في ذلك منشأة في ميشيغان حيث تأكدت أكثر من 100 إصابة بين المرضى والموظفين.

عوامل الخطر المرتفع وعوائق الوقاية

في مستشفى واشنطن، يعاني معظم المرضى من أمراض عقلية شديدة، تشكل خطراً عليهم أو على الآخرين، بعضهم ارتكب جرائم ويتم تأهيلهم لاستعادة كفاءتهم العقلية لمواجهة التهم أمام القانون.

بعض المرضى كبار في السن وكثيرون منهم يتناولون أدوية تشكل خطراً على كفاءة وقوة جهاز المناعة لديهم، مما يعرضهم لخطر أكبر إذا أصيبوا بالفيروس.

لا يتم توزيع الأقنعة والكمامات خوفاً من استخدامها من قبل المرضى في عمليات خنق، لذا يتم توزيعها بعناية وغالباً يتم تجاهل توزيعها.

كما يقول الأطباء إن إعطاء المعقمات ومواد التنظيف للمرضى أيضاً يشكل خطورة، حيث من الممكن أن يشربوها.

وتعاني أجنحة الطب النفسي من الفوضى والعنف أحياناً، مما يتطلب من الموظفين تدخلاً جسدياً وبالتالي الاتصال المباشر مع المرضى، لذا قاعدة التباعد الاجتماعي وترك مسافة أمان تبلغ ستة أقدام على الأقل غير ممكنة التطبيق على الواقع بحسب العاملين في المستشفى.

تغيير في إجراءات الفحص وانعدام الثقة

بالعودة إلى الفحوص التي أجريت على العاملين والكيفية التي تمت بها، تذمر العاملون من الفحص الذاتي الضحل الذي أجري عليهم، حيث طلب منهم أخذ مسحات من أنوفهم بشكل ذاتي، دون الاستعانة بمتخصص لاستخراج مسحات من القناة الأنفية.

بدأ مسؤولو الصحة في الولاية عموماً بالتوصية بالاختبار الذاتي الضحل بعد دراسة أجرتها عيادة إيفريت وجامعة واشنطن أظهرت أن النتائج كانت دقيقة بنسبة 90% على الأشخاص الذين يعانون من أعراض الوباء.

دفعت الدراسة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى تغيير إرشاداتها للسماح باستخدام هذه الطريقة على المرضى.

ودافعت المتحدثة باسم إدارة الخدمات الاجتماعية والصحية كيلي فون هولتز عن المسحة الضحلة قائلة إنها "معتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية"، وقد أثبتت دقتها مثل اختبار الأنف العميق. لكن متحدث باسم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قال إن الإدارة لا توافق على طرق الاختبار، بل تضع فقط إرشادات لكيفية القيام بذلك.

وقال الدكتور يوان بو تو ، الذي شارك في تأليف الدراسة، إن بحثه أُجري فقط على المرضى الذين يعانون من الأعراض، لذا فتعليمات إدارة الأغذية والأدوية FDA تقتصر على أولئك الأشخاص لإجراء اختبار الأنف الضحل.

وهي ليست الحالة لدى موظفي المستشفى.

ولا يصدق الموظفون التقارير الرسمية المتعلقة بأعداد الإصابات لأن الفحوصات لا تجرى على المرضى بشكل فعال وكاف، بالإضافة إلى طرق الاختبار والمعلومات والأرقام المتضاربة التي ترد في التقارير الرسمية وفقاً للموظفين.