عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

منظمات تطالب الحكومة الإيطالية بإدراج النساء في هيئات صنع القرار لمواجهة كورونا

محادثة
منظمات تطالب الحكومة الإيطالية بإدراج النساء في هيئات صنع القرار لمواجهة كورونا
حقوق النشر  Luca Bruno/AP
حجم النص Aa Aa

عندما ياتي المساء في كل يوم، يقوم الخبراء في هيئات الصحة الإيطالية بتقديم إحاطات إخبارية تبث على التلفزيون تتناول مستجدات الوضع بشأن فيروس كورونا. لكن من بين الحاضرين في المنبر الذي يأتي إليه مئات الصحفيين توجد امراة واحدة فقط وهي المترجمة بلغة الإشارة.

ففريق العمل بشأن مواجهة كورونا المكون من عشرين عضوا أغلبهم خبراء في المجال الطبي وهم يقدمون المشورة للحكومة حول السبل الكفيلة للتعاطي مع الوباء والوقاية منه فضلا عن الاستعدادات الرامية إلى رفع إجراءات الإغلاق التدريجي.

منذ استشراء جائحة كوفيد19 في إيطاليا كانت النساء في الصفوف الأمامية على خط مجابهة الجائحة، حيث إن أكثر من نصف الأطباء في البلاد و ثلاثة أرباع فرق التمريض هن من النساء.

في خضم الحضور القوي للذكور على المسرح الإعلامي في إيطاليا بدأت بعض المنظمات المدافعة عن حقوق المراة في التحرك معتقدة أن النساء يتعرضن لتمييز ضدهن حيث وقعت حوالي 70 عالمة وخبيرة على عريضة تطالب الحكومة بإدراج النساء في هيئات صنع القرار بشان مواجهة كورونا.

كما تم تقديم اقتراح إلى مجلس الشيوخ من قبل 16 نائبا في البرلمان يدعو الحكومة إلى تصحيح الخلل. من جانب آخر دعمت عشرات النساء في الغرفة السفلى للبرلمان اقتراحًا مشابهًا تحت شعار "دعونا نسمع صوتنا".

قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي هذا الأسبوع : إن الرسالة وصلت ودعا رئيس لجنة الخبراء العلميين والتقنيين الذين يقدمون المشورة للحكومة بضم نساء في صفوفها كما شدد على حث وزراء حكومته من اجل "مراعاة التوازن بين الجنسين" في تشكيل فرق العمل الخاصة بمحاربة الوباء

وقالت عضو مجلس الشيوخ إيما بونينو التي ناضلت منذ عقود في إيطاليا من أجل الدفاع عن حقوق المرأة:

"نحن سعيدات أننا ساهمنا في إصلاح خطأ فادح".

لكن مخاوف النساء الإيطاليات تتخطى حدود الوباء. حيث تشعر بعض الإيطاليات بالقلق بسبب تداعيات إغلاق المدارس حتى سبتمبر ومن أن الإجراء سيجعلهن "لا يؤدين وظيفتهن من ضمن الحركة العاملة في البلاد"

وفقًا لأرقام الاتحاد الأوروبي لعام 2018 ، تمثل النساء الإيطاليات نسبة 53 ٪ من ضمن القوى العاملة في البلاد بينما يمثل الرجال نسبة 73 ٪ .احتلت اليونان المرتبة الأدنى بين دول الاتحاد الأوروبي: 49٪ للنساء و 70٪ للرجال.

شهد الوضع القانوني والاجتماعي للمرأة الإيطالية العديد من التغيرات السريعة والجذرية خلال العقود الماضية، مما أدى إلى حدوث العديد من التعديلات في قوانين الأسرة، والقوانين والإجراءات التي تهدف إلى مكافحة التمييز بين الجنسين، وإدخال العديد من التعديلات على قانون العقوبات.

عندما أوضح كونتي للأمة كيف ستخرج إيطاليا تدريجياً من الإغلاق "، لم يذكر -حسب إيرين فلين وهي باحثة في معهد الشؤون الدولية بروما- أي إشارة عن العائلة والأطفال و المدرسة.

تقول الدكتورة باولا رومانياني " إن عدم تركيز كونتي على عبء رعاية الأطفال الذي تتحمله النساء خلال الأشهر المقبلة هو أحد الأسباب التي تجعل من المهم للغاية وجود امرأة في اللجنة" مضيفة " المراة قادرة على تقديم المشورة للحكومة بشأن إجراءات رفع الإغلاق بسبب جائحة كورونا " كما وقعت الدكتورة باولا رومانياني على عريضة تطالب بإدماج النساء في منابر صنع القرار الحكومي بشان الوباء بشكل خاص.

في بعض البلدان الأوروبية ، مثل السويد ، ظلت المدارس المتوسطة والابتدائية بالإضافة إلى روض الحضانة مفتوحة خلال الوباء. في فرنسا ، التي تضررت بشدة من كوفيد تستعد الحكومة لإعادة فتح المدارس بشكل تدريجي ابتداء من الأسبوع المقبل ، عندما يبدأ تخفيف إغلاق البلاد.

وقالت فاليريا بولي ، عالمة الأحياء الجزيئية في جامعة تورينو والتي وقعت على العريضة:

"أنا متأكدة للأسف أنه على المدى القصير سيكون هناك ضرر يلاحق المرأة ويعتريها بسبب فتح سوق العمل الذي ياخذ أشكالا بطيئة في إيطاليا" مضيفة" كما يحذوني قلق أيضا من مسألة إدماج المرأة في سوق العمل، فخلال ثماني سنوات ازداد عدد النساء العاملات بنسبة 8٪ فقط".

وقالت إيرين فلين التي تترأس الفرع الإيطالي لمنظمة المرأة في الأمن الدولي Women in International Security :

"إذا اضطر الأزواج إلى تقرير من يعود إلى العمل عندما يعاد فتح الاقتصاد فإن النساء لن يعدن إلى العمل ذلك أن العديد منهن يعملن بدوام جزئي أو يتقاضين أجورا أقل من الرجال".

وعن سبب تجاهل النساء لإشراكهن بأدوار فاعلة خلال أزمة الوباء أشارت باولا رومانياني إلى أن الأمر يعود إلى الثقافة التقلدية في إيطاليا حيث تمنح القوامة إلى الرجال" مضيفة "إنه وضمن هذا الموروث الثقافي لم يكن يسمح للنساء حتى بداية الستينيات من القرن الماضي بتولي مناصب عليا في مؤسسات حكومية بإيطاليا". تضيف إيرين فلين. "لا أظن أنهم يعتقدون أن المرأة ليست كفؤة، بل تنتابهم غشاوة تحجبهم عن رؤيتها " .