عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف صمد رئيس "الصحة العالمية" في وجه انتقادات ترامب وما علاقته بالصين؟

محادثة
مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس
مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس   -   حقوق النشر  -/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تحول اسم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تیدروس أدهانوم غيبريسوس إلى واحد من أكثر الأسماء تكراراً، وأصبح بين ليلة وضحاها أحد أكثر الأشخاص حضوراً في المشهد الدولي بسبب فيروس كورونا.

منذ بدء انتشار الفيروس ثم تحول كوفيد 19 إلى وباء، تصدر تيدروس العناوين وكان في قلب العديد من التحديات، منها السلوكيات العنصرية والتهديدات بالقتل والرسوم الكاريكاتورية على وسائل التواصل الاجتماعي - تم تصويره ذات مرة على أنه دمية في يد الرئيس الصيني شي جين بينغ - وخفض الولايات المتحدة لحصتها من تمويل منظمة الصحة.

الأسبوع المقبل، سيكون سجل تيدروس وخلفيته تحت دائرة الضوء والتدقيق المكثف مع عقد منظمة الصحة العالمية أكبر حدث سنوي لها - جمعية الصحة العالمية - في نسخة "افتراضية" ومختصرة تركز على كوفيد 19.

تيدروس في مرمى النيران .. لماذا؟

يستشهد النقاد وبعض المحللين بخلفيته كوزير للحكومة في إثيوبيا، التي تملك تاريخاً حافلاً بالأنظمة الاستبدادية.

بعد فترة وجيزة من توليه منصبه عام 2017، عين تيدروس روبرت موغابي رئيس زيمبابوي آنذاك، والذي يسافر غالبًا إلى الخارج لتلقي الرعاية الصحية، "سفيراً للنوايا الحسنة" لمنظمة الصحة العالمية، قبل أن يتراجع بعد اندلاع موجة من الغضب رداً على القرار.

مؤخراً وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سهام انتقاداته لمنظمة الصحة العالمية لسلوكها مع الصين وثنائها على أداء بكين في مواجهة تفشي الوباء في مراحله المبكرة، واضعاً تيدروس شخصيًا ضمن المواجهة السياسية المتوترة بين الولايات المتحدة والصين.

كيف تعامل رئيس منظمة الصحة العالمية مع كل هذه الضغوط؟

ركز تيدروس على مهمة رئيسية واحدة: بناء "تضامن" دولي ضد تفشي المرض الذي بلغ عدد ضحاياه حتى الآن ما يقرب من 300000، والذي شل النشاط الاقتصادي في البلدان الغنية والفقيرة.

أشاد العديد من خبراء السياسة الصحية بمعالجته لتفشي المرض بشكل عام، على الرغم من انتقادات إدارة ترامب.

ابتعد الرجل عن الدخول في الصراع الأمريكي-الصيني وتحاشى انتقاد العضوين القويين في الأمم المتحدة، وأشاد بكل من الرئيس دونالد ترامب والرئيس شي جين بينغ - حتى عند ذكره تلميحات تبدو موجهة إلى بكين وواشنطن.

وقال تيدروس مؤخراً مناشداً العالم: "لا تستخدموا هذا الفيروس كفرصة للقتال أو تسجيل نقاط سياسية. إنه خطر. إنها المشكلة السياسية التي قد تغذي هذا الوباء."

وسط تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو، سافر تيدروس أكثر من اثنتي عشرة مرة إلى المنطقة، ومع كوفيد 19، كان موجودًا في كل مكان، يبدو أنه تعلم درساً رئيسيًا من سلفه، الدكتورة مارغريت تشان من الصين: كن متفاعلًا مع تفشي المرض.

تقول سويري مون، المدير المشارك لمركز الصحة العالمي في معهد الدراسات العليا بجنيف: " لقد كان دكتور تيدروس في المقدمة بحضوره كل مؤتمر صحفي تقريبًا، وتواصله مباشرة مع الجمهور، وتغريده على تويتر وتحدثه بشكل مباشر إلى الناس".

وأضافت: "إنه قادر على إضفاء الطابع الإنساني على وضع مخيف للغاية لمعظم الناس، وأن يكون له حضور مطمئن".

قلل تيدروس من أهمية التهديدات بالقتل التي تلقاها، ودافع عن أفريقيا. انتقد تايوان، وهي ليست دولة عضو في الأمم المتحدة، لتغاضيها المزعوم عن "الافتراءات العنصرية" ضده. تواجه حكومة تايوان ضغوطاً سياسية مكثفة من الصين، وتناشد قبولها كمراقب في قمة جمعية الصحة العالمية القادمة.

من هو تيدروس أدهانوم غيبريسوس؟

هو خبير في مرض الملاريا يحمل دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة من جامعة نوتنغهام في بريطانيا، شغل منصب وزير الصحة ووزير الخارجية في إثيوبيا، انتخب عام 2017 رئيساً لمنظمة الصحة العالمية.

الرجل البالغ من العمر 55 عاماً، يعد أول رئيس لمنظمة الصحة العالمية من أفريقيا، وأول رئيس لا يحمل درجة علمية طبية وهو ما ينظر إليه بعض نقاده على أنه ثغرة في سيرته الذاتية.

قبل سنوات، بزغ نجم تيدروس في السياسات الصحية بدعم ميليندا غيتس، التي أصبحت مؤسستها الخيرية المانح الثاني لمنظمة الصحة العالمية. وقد أثني على دوره بتوسيع قوام القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية في إثيوبيا عندما كان وزيراً للصحة من 2005 إلى 2012.

بين متعاطف ومهاجم

تقول الدكتورة ليا تاديس، وزيرة الصحة الإثيوبية الحالية، التي عملت مع تيدروس سابقاً إنه معروف بالهدوء والصبر وحسن الاستماع: "عندما كان وزيراً، كان من المعروف عنه اهتمامه بالأشخاص الأقل في المستوى الطبقي، كعمال النظافة وحراس الأمن وما إلى ذلك. كان يستمع إلى مشاكلهم ويعترف بوجودهم".

على الضفة الأخرى، لا يتفق تماماً جيفري سميث، مدير مؤسسة فانغارد أفريكا ومقرها واشنطن مع ليا تاديس.

يقول سميث: "إذا كنت تنتقد منظمة الصحة العالمية وتيدروس، فأنت بطريقة ما تعتبر مؤيدًا لإدارة ترامب وهجماتها التي تهدف بشكل واضح لتحويل الأنظار واللوم عن فشلها. من ناحية أخرى، إذا كنت تدافع عن الدكتور تيدروس ومنظمة الصحة العالمية، فسوف ينظر إليك على أنك تصادق على مستوى الأريحية التي يتعامل بها مع الطغاة والمستبدين في العالم. دكتور تيدروس هو نتاج نظام استبدادي للغاية، وقد أظهر منذ فترة طويلة تقاربًا مع الدكتاتوريين. تقوم منظمة الصحة العالمية بعمل حاسم وتستحق الدعم. ونعم، تحتاج منظمة الصحة العالمية أيضًا إلى الإصلاح. كل هذه الأشياء يمكن أن تكون صحيحة."

علاقة تيدروس بالصين قديمة

وفقاً لديفيد شين، سفير الولايات المتحدة لدى إثيوبيا في التسعينيات، فإن تيدروس كان على علاقة جيدة مع كل من بكين وواشنطن حين كان وزيراً للخارجية الإثيوبي.

ونبه شين إلى أن تيدروس كان على رأس عمله في الوزارة عندما اعتمدت إثيوبيا بشكل كبير على الصين للحصول على الدعم الاقتصادي والسياسي، كما تفعل اليوم. نتيجة لذلك، ربما كان على استعداد لقبول ما تقوله الصين في ظاهر الأمر دون تساؤل قوي عما قد يكون عليه الوضع".