عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا يعني سحب ترامب لجزء من قواته في ألمانيا؟

محادثة
قوات أمريكية في تدريبات للناتو
قوات أمريكية في تدريبات للناتو   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

بعد نحو عام من تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قواته من ألمانيا، ما لم ترفع برلين من ميزانية إنفاقها الدفاعي، يبدو أنه يسير في هذا الاتجاه، بتأكيده نيته خفض تعداد قواته فيها بنحو 25%.

ويتمركز في ألمانيا نحو 34500 جندي أمريكي، ويبلغ العدد الإجمالي نحو 50000 مع حساب عدد الموظفين المدنيين الإداريين فيها، وبحسب خطة ترامب، التي وقعها الأسبوع الماضي، فإن عدد الأفراد العاملين سيتم تخفيضه إلى 25 ألفا، بحلول سبتمبر المقبل، مع احتمال اتخاذ خطوات بتخفيض العدد مرة ثانية.

ولا تزال تفاصيل كثيرة في الخطة غير معلنة، وتزداد مع غموضها المخاوف بأنها ستقلص من استعداد واشنطن التدخل عسكريا في مناطق عدة في العالم، وفي مشاركتها بالناتو، لتتجاوز هذه الخطوة فكرة عقاب ألمانيا على ترددها برفع ميزانيتها للإنفاق العسكري.

ولم تناقش الإدارة الأمريكية قرارها مع ألمانيا أو مع حلفائها في الناتو، كما لم يتم إبلاغ الكونغرس بشكل رسمي، مما دفع نحو 22 عضوا جمهوريا في لجنة القوات المسلحة إلى توجيه رسالة يطالبون فيها إعادة التفكير بالقرار.

النائب ماك ثورثنبيري عن تكساس كتب في الرسالة الموجهة إلى ترامب: "التهديدات التي تشكلها روسيا لم تتراجع، وتراجع التزام الولايات المتحدة بحلف الناتو سيشجع على المزيد من التصرفات العدوانية والانتهازية من قبل روسيا".

السيناتور الديمقراطي جاك ريد انتقد بدوره خطوة ترامب، وقال إنها خدمة أخرى يقدمها ترامب لنظيره الروسي فلاديمير بوتين.

السفير الأمريكي في ألمانيا الذي استقال من منصبه قبل أسبوعين قال لصحيفة ألمانية أنه لا يجب على أحد أن يتفاجأ في حال أقدم ترامب فعلا على سحب قواته.

ورفض السفير ريتشارد جينيل التعليق على المقال، وقال إنه وآخرون كانوا يضغطون على ألمانيا لتزيد من انفاقها الدفاعي، مؤكدين إمكانية سحب القوات، منذ الصيف الماضي.

وأكد أن ترامب كان واضحا عندما أعلن نيته إعادة القوات الأمريكية ملمحا إلى أنه رغم بقاء نحو 25 ألف جندي، في ألمانيا، إلا أن هذا القرار أشبه بالعقاب لها.

الجنرال المتقاعد بن هودجوز والذي قاد القوات الأمريكية في أوروبا بين عامي 2014 – 2017، قال إن القرار بالسحب يتجاهل أن القوات الأمريكية ليست موجودة في ألمانيا بالأساس للدفاع عنها، بل هي جزء من المساهمة الأمريكية في استقرار أوروبا.

وتشمل القواعد الأمريكية في ألمانيا قاعدة رامشتاين الجوية، والتي تعتبر مركزا حيويا للعمليات في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومقرا للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، والمركز الطبي في لاندستور والذي أنقذ حياة مئات الجنود الأمريكيين الذين أصيبوا في العراق وأفغانستان، وقاعدة شتوتغارت، وهي قاعدة مشتركة للقيادة الأمريكية والأوروبية في العمليات بأفريقيا، وهنالك القاعدة الجوية سباندهاليم، وغرافنوهر وهي منطقة تدريب وتعتبر أكبر منشأة تدريب تابعة للناتو في أوروبا.

وأكد هودجز أن هذا القواعد تساهم بفرض القوة الأمريكية في العالم، وبفقدانها ستفقد الولايات المتحدة ليس فقط قدرتها على الردع، بل وعلى الحشد في مناطق أخرى من العالم، وعلى حد قوله فقاعدة رامشتاين مهمة كقاعدة أمامية للطلعات الجوية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وكان ترامب قد تحدث في الصيف الماضي عن نيته بنقل قوات من ألمانيا إلى بولندا، مؤكدا للرئيس البولندي حينها بأن ألمانيا ليست بمستوى ما يجب أن تفعله في حلف الناتو، وبولندا أيضا.

ويسعى الرئيس البولندي أندريه دودا لاستضافة بلاده لقوات أمريكية، مقدما نحو ملياري دولار كمساهمة من بلاده لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية فيها.

وبحسب الخطة الحالية، فمن المتوقع نقل عدد من القوات الأمريكية المتمركزة في ألمانيا إلى بولندا.

وتشير الأرقام من ميزانية حلف شمال الأطلسي بأن الإنفاق الدفاعي المقدر لألمانيا عام 2019 بلغ نحو 1.4% وأن بولندا 2%، والتزمت ألمانيا بدفع نحو 54 مليار دولار العام الماضي، وتشكل مدفوعاتها ثالث أكبر ميزانية لحلف الناتو، بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، بينما أنفقت بولندا نحو 12 مليار دولار فقط، وهو مبلغ أقل بكثير مما دفعته برلين.

viber