عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تحسم القمة الافتراضية الأوروبية القرار بشأن خطة التعافي الاقتصادية؟

euronews_icons_loading
رئيسة المفوضية الأوروبية تتحدث خلال مؤتمر حول مستقبل الشراكة الشرقية  2020/06/18
رئيسة المفوضية الأوروبية تتحدث خلال مؤتمر حول مستقبل الشراكة الشرقية 2020/06/18   -   حقوق النشر  Francisco Seco/أ ب.
حجم النص Aa Aa

قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الجمعة إن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي متفقة حول ضرورة الحصول على دين مشترك لتمويل خطة تعافي التكتل من آثار كوفيد-19، ويأتي ذلك عقب نقاشات أوروبية حول خطة مقترحة بقيمة 750 مليار يورو.

وأضافت ميركل في تصريح للصحافة "لا أحد يشكك في أن المفوضية الأوروبية ستصدر سندات".

مع ذلك، أشارت الزعيمة الألمانية إلى وجود خلافات حول حجم خطة التعافي وطريقة توزيعها بين منح وقروض، واعتبرت أنه "لا مبالغة في القول إننا نواجه أكبر تحد اقتصادي في تاريخ الاتحاد الأوروبي".

وخلال القمة الخامسة من نوعها على الصعيد الأوروبي منذ تفشي وباء فيروس كورونا، المنعقدة الجمعة تبرز أهمية مستقبل الخطة التي كشفت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الشهر الماضي والتي تتعلق بتحفيز الاقتصاد الأوروبي المتضرر من خلال ضخ حزمة مساعدات بقيمة 750 مليار يورو تستفيد منها الدول المتضررة بوباء الفيروس التاجي.

ولبلوع ذلك يحتاج القادة الأوروبيون إلى إيجاد حل وسط وسريع لإقناع الدول المترددة بشأن الخطة الاقتصادية للانضمام إلى دعم خطة التعافي الاقتصادية.

لا تزال المفوضية الأوروبية تعتبر الخطة "ضرورة طارئة واستثنائية لأزمة طارئة واستثنائية" على الرغم من أنها تثير انقسامات داخل الدول الأعضاء حيث تدافع بعض الدول عن فكرة فرض قيود للاستدانة حتى لا تؤثر المساهمات على ميزانياتها الوطنية.

فلتحفيز النشاط الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي الأكثر تأثراً بأزمة كوفيد-19، اقترحت المفوضية الأوروبية خطة إنعاش بقيمة 750 مليار يورو تتضمن 500 مليار يورو في شكل منح للدول الأكثر تضرراً من جراء وباء كوفيد 19 أي على شكل إعانات، لن يفرض استردادها، و250 مليار يورو توزع على شكل قروض للدول الأعضاء.

لكن منذ الكشف عن الخطة التي تدعمها بقوة فرنسا وألمانيا بدأت المفوضية مفاوضات صعبة وشاقة مع دول الشمال وهي السويد والدنمارك والنمسا وهولندا التي عارضت دفع المساعدات في شكل منح إلى الدول الواقعة بالفعل تحت أعباء الديون.

ذلك أن المشروع يرمي إلى دعم التمويلات الجديدة من خلال قروض واسعة تصدرها المفوضية باسم الاتحاد الأوروبي، وهي عملية غير مسبوقة في التكتل، سيتطلب تنفيذها مفاوضات شاقة بين الدول الأعضاء.

إلى حد الآن ما زالت هناك الكثير من النقاط الخلافية بين الدول الأعضاء بشأن تفاصيل خطة التعافي الأوروبية هذه وحجم وطبيعة الدعم الذي تتلقاه الدول. فالسويد والدنمارك وهولاندا والنمسا، مثلاً، تبقى ضد مبدأ الدعم.

"الحصص ليست في مصلحة الجميع"

في حديث ليورونيوز قالت النائبة الأوروبية عن النمسا، أنجيليكا وينزغ، إن "نسبة الحصص المتعلقة بالمنح والقروض لا تصبّ في مصلحتنا فنحتاج على كل الأحوال إلى وضع قيود مؤطرة".

وأضافت وينزغ: " كيف يمكنني أن أتصور ردة فعل رجل أعمال نمساوي تم إغلاق شركته حين أقول له إن شركة زميله الإسبانية ستحظى بمزيد من الدعم المالي التي تصل إليه على شكل منح " مشيرة في السياق ذاته " إنه من المحتمل أن لا يحصل النمساوي على أي شيء".

يقول مانفريد ويبر، رئيس أكبر تكتّل سياسي في البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي: "أكره اقتراض المال، وهذا مشروع لا يمكن أن يظل باقيا بصفة مستديمة لأنه ليس في فائدة الأجيال الصاعدة".

موضحاً من جانب آخر "في هولندا والنمسا، في جميع أنحاء أوروبا توفر المؤسسات المالية قروضا للدين. فالناس يتوجهون إلى المصارف المالية ويأخذون قروضا .. هذا ما يفعله الجميع حاليًا. لماذا؟ لأن هذه هي الفرصة الوحيدة الآن لتحقيق الاستقرار في اقتصادنا "

ويعتقد بعض نواب البرلمان الأوروبي أن خطة التمويل الأوروبية هي شأن يرتبط فعلاً بقوة الاتحاد الأوروبي واستمراية مشاريعه.

قال عضو البرلمان الأوروبي ، فيليب لامبرتس، "إن خطة التعافي الاقتصادي مسألة تحدد "بقاء" المشروع الأوروبي وعلى الناس أن يفهموا ذلك"، مضيفاً أن "هولندا بحاجة إلى إدراك أن ازدهار البلاد يعتمد على السوق الأوروبية" ومؤكداً في الوقت ذاته "بدون السوق الأوروبية لا يوجد اقتصاد هولندي".

"حصّة الأسد"

وتنال إيطاليا وإسبانيا الحصة الأكبر من الإعانات، كونها الأكثر تضرراً من الوباء. حيث تحصل إيطاليا على أكثر من 172 مليار يورو لإنعاش اقتصادها المتضرّر بشدة وإسبانيا على أكثر من 140 ملياراً عبر هذه الآلية.

ورحبت روما ومدريد بهذه الخطة.

وتدخل هذه التمويلات الجديدة ضمن مشروع الموازنة الطويلة الأمد للاتحاد الأوروبي وقيمتها 1100 مليار يورو تقريباً للفترة الممتدة بين 2021 و2027.

وستصدر المفوضية الديون المشتركة التي تستفيد من معدل فائدة منخفض جداً في السوق، لفترة ثلاثين عاماً كحدّ أقصى، وسيبدأ استحقاقها اعتباراً من عام 2028.

وناشدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في كلمة التي ألقتها أمام نواب البوندستاغ يوم أمس، الدول التي تشكّك في خطة التحفيز الاقتصادي الأوروبية بـ"أن الأزمة لا يمكن التغلب عليها إلا إذا عملنا مع بعضنا البعض ومع الآخرين".

ومن المتوقع أن تلعب برلين دوراً رئيسياً في المفاوضات المتعلقة بالشق المالي خاصة خلال الأسابيع المقبلة. وذلك قبل القمة الحاسمة التي ستعقد في شهر يوليو/تموز القادم عندما يلتقي القادة وجها لوجه.

وللاستفادة من الدعم المالي، على الدول الأعضاء إعداد خطط وطنية، تفصل فيها حاجاتها والإصلاحات التي ستقوم بها، ويجب أن توافق عليها المفوضية والدول الأخرى.

وإذا تمت الموافقة سيشكل هذا المقترح الخطة الأكبر للإنعاش بتاريخ الاتحاد الأوروبي. ولبلوع ذلك يحتاج القادة الأوروبيون إلى إيجاد حل وسط وسريع لإقناع الدول المترددة للانضمام إلى دعم خطة التعافي الاقتصادية.