عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

خاص: نساء من أصول كونغولية يتهمن بلجيكا بجرائم ضد الإنسانية

خاص: نساء من أصول كونغولية يتهمن بلجيكا بجرائم ضد الإنسانية
حقوق النشر  يورونيوز
حجم النص Aa Aa

كشفت خمس نساء مولودات في الكونغو خلال أربعينيات القرن الماضي عن رفع دعوى قضائية ضد الدولة البلجيكية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وفي حديث ليورونيوز، قالت لنا إحداهن وهن من ذوي العرق المختلط، والمعروفين في بلجيكا باسم "Metis"، المولودين من مستوطنين بيض وأمهات سود البشرة في الكونغو عن تعرضهن لعملية اختطاف منهجي ومنظم من قبل الدولة البلجيكية التي استعمرت الكونغو من 1908 وحتى 1960.

وطالبت لي تافاريس مونجينغا و مونيك بيتو بينغي ونوال فيربيكن وسيمون نغالولا وماري جوزي لوشي عبر شكوى تقدمن بها لدى المحكمة الابتدائية ببروكسل في الرابع والعشين من الشهر الماضي بالتعويض عن الضرر.

وتشير لائحة الاتهام المقدمة من قبل هيئة الدفاع أنهن إلى أن النساء الخمس وقد قد تجاوزن اليوم السبعين عاما "حرمن بين عشية وضحاها من أمهاتهن وأقاربهن وعائلاتهن" مشددة على أنهن "لم يحصلن على الغذاء الكافي والرعاية الأساسية".

وفي حديثهن إلى يورونيوز اشتكت النساء من حالة "حرمان من الهوية" موضحات أنهن كنّ "ضحيّة لسوء المعاملة والعنف والاعتداء الجنسي والاغتصاب" وأن الدولة البلجيكية "حرمتهن من الاستفادة من التعرف إلى أسرهن فضلا عن انهن لم يحصلن على حق النفقة والميراث".

منذ أكثر من ستين عاما التزمت لي تافاريس مونجينغا ومونيك بيتو بينغي ونوال فيربيكن وسيمون نغالولا وماري جوزي لوشي الصمت وأخفين ظروف حياتهن الشاقة بالكونغو أيام الحقبة الاستعمارية.

لي تافاريس مونجينغا في دير الراهبات بالكونغو

في فترة الأربعينيات من القرن الماضي حين كانت الكونغو مستعمرة بلجيكية كان يعتبر ميلاد طفل من ذوي العرق المختلط أمرا غير مقبول اجتماعيا. فبعد بلوغهن سن الثالثة أُرسل بعضهن إلى مدينة تبعد مئات الكيلومترات عن بيت العائلة حيث يوجد دير راهبات اعتنى بهن لفترة ما.

أصرت لي تافاريس مونجينغا على رفع دعوى قضائية ضد الدولة البلجيكية وقالت لنا وهي تحدثنا "لقد تمت تسميتنا بأبناء الخطيئة لأنه لم يتم التسامح بعقد قران ما بين رجل أبيض وامرأة سوداء" مضيفة "كما أطلق علينا باطفال الدعارة".

وفي فترة الستينيات بعد استقلال الكونغو تمت إعادة الأخوات الراهبات البلجيكيات العاملات في الدير إلى بلجيكا بينما بقي في الكونغو، الأطفال من ذوي العرق المختلط ومن ضمنهم النساء اللائي تحدثن إلينا.

قالت لنا إحداهن إنهن كنّ تحت رحمة المليشيات ممن أساؤوا معاملتهن، حيث تقول سيمون نغالولا "ذات مساء بدأ أعضاء بعض المليشيات باللعب معنا ومغازلتنا قبل أن يطلبوا منا خلع ملابسنا والتحرش بنا حنسيا".

وخرجت بلجيكا مؤخراً لتقدّم اعتذارها عن الأثار السلبية التي نتجت عن هذا الاستعمار وعن اختطاف آلاف الأطفال الذين ولدوا لأزواج من أعراق مختلفة في الكونغو بشكل خاص أو في المستعمرات الثلاث السابقة بشكل عام.

ففي أبريل 2019، اعتذر رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل نيابة عن الدولة البلجيكية. لكن "هذا ليس كافيا" على حد قول أحد أعضاء هيئة الدفاع عن النساء الخمس السيد مارشان حيث قال لنا "إن نظام اختطاف أطفال يقع تحت طائلة الجرائم ضد الإنسانية" مضيفا "لقد كانت تسير عمليات الاختطاف عبر عمليات منظمة من قبل مؤسسات". لكن الحكومة البلجيكية لم تعلق على هذه لقضية.

النساء الخمس يطالبن اليوم بالتعويض عن الضرر وفتح المجال لهن لإعادة بناء هويتهن حيث يعتبرنها "قد تعرضت للطمس".

ونهاية الشهر الماضي أعرب ملك بلجيكا لويس فيليب ليوبولد ماري عن "بالغ أسفه للجروح" التي تسببت بها فترة الاستعمار البلجيكي لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي رسالة تم توجيهها الثلاثاء الماضي إلى رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، بمناسبة الذكرى الستين لاستقلال الكونغو، كتب الملك فيليب "أود أن أعرب عن أسفي العميق لجروح الماضي هذه التي يستعاد ألمها اليوم عبر التمييز الذي لا يزال حاضرا في مجتمعاتنا".

وبحسب الروايات انتهى الاستعمار البلجيكي لجمهورية الكونغو بقتل ما يزيد على 10 ملايين شخص، إما جوعا، أو من خلال ممارسة أسوأ أنواع التعذيب بحقهم.

وفي أبريل 2019 قدمت بلجيكا يوم الخميس اعتذارا عن اختطاف آلاف الأطفال، المولودين لأزواج من عرق مختلط، خلال الحقبة الاستعمارية بين عامي 1959 -1962، في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا.

وكانت بلجيكا قد نقلت آلاف الأطفال من ذوي العرق المختلط المولودين من مستوطنين بيض وأمهات سود، في هذه الدول الواقعة بوسط أفريقيا، في نهاية حكمها بموجب سياسة الفصل العنصري، حيث نقلتهم إلى بلجيكا ووضعتهم في دور أيتام تديرها الكنيسة الكاثوليكية.

واستمر حكم بلجيكا في دول افريقية من عام 1908 ولغاية 1960، حيث استغل الملك ليوبولد الثاني الثروة المطاطية فيها، وموارد طبيعية أخرى، ما أدى إلى استعباد ما بين 10 ملايين و15 مليون شخص.