عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأمم المتحدة تحذر من استغلال داعش لثغرات أمنية تسبب بها انتشار كوفيد-19

محادثة
صورة أرشيفية لمناصرين لداعش 2014
صورة أرشيفية لمناصرين لداعش 2014   -   حقوق النشر  STR/AP
حجم النص Aa Aa

أظهر تقرير جديد للأمم المتحدة، قُدّم إلى مجلس الأمن وتم الإفصاح عن فحواه الخميس، ارتفاعاً كبيراً في هجمات تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وتحدث التقرير، الذي وضعه فريق الأمم المتحدة لرصد تهديدات المتطرفين الإسلاميين الإرهابية كتنظيمي داعش والقاعدة، عن استفادة التنظيم من ثغرات أمنية خلفها انتشار فيروس كورونا ووباء كوفيد 19، مما أتاح له فرصة التقاط أنفاسه في بعض المناطق الريفية.

التقرير أشار إلى أن التنظيم يتماسك في العراق وسوريا ويظهر ثقة بقدرته على العمل بشكل متزايد في مجال وجوده السابق، إضافة إلى ارتفاع عدد وحجم هجماته في بدايات عام 2020 مقارنة بنفس الفترة من 2019.

سوريا والعراق وثنائية داعش وكورونا

في العراق، وبسبب فيروس كورونا إضافة إلى الأزمة السياسية، أعاد داعش تنظيم صفوفه وإعادة نشاطه في المناطق الريفية فضلاً عن عمليات متفرقة في بغداد وغيرها من المدن الكبيرة.

أما في سوريا يقول قادة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة إن داعش استغل حقيقة أن الوباء قد حد من حركتهم في المنطقة.

ويقدر تقرير الأمم المتحدة، والذي يستند إلى معلومات من الدول الأعضاء، أن هناك حاليًا أكثر من 10 آلاف مقاتل من داعش في العراق وسوريا.

سر المرونة لدى داعش

أحد أسباب مرونة داعش وتمكنه من استعادة نشاطه نسبياً في سوريا والعراق، حسب التقرير، هو المال.

وفقاً للتقرير فإن التقديرات تشير إلى أن داعش لا يزال يملك احتياطيات بقيمة نحو 100 مليون دولار.

وعن أصول التنظيم يقول التقرير إنه "يعتقد أنها تتخذ شكل أموال نقدية، مدفونة أو مخزنة في مخابئ عبر منطقة النزاع، أو محتفظ بها مع وسطاء ماليين في الدول المجاورة، إضافة إلى استثمار بعض الأموال في أعمال مشروعة في العراق وسوريا والدول المجاورة ".

ويضيف التقرير في هذا السياق "أنه مع القبض على بعض الوسطاء الماليين أو قتلهم في عمليات مكافحة الإرهاب، قد تفقد المعلومات حول وجود الأموال المخفية".

تعارض مع مزاعم الولايات المتحدة

تتعارض نتائج التقرير الجديد مع مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ساقها في وقت سابق من هذا العام ومفادها أنه تم تدمير تنظيم داعش و"خلافته الإقليمية" بشكل كلي، حيث قدم مراقبو الأمم المتحدة تقييمًا أكثر تشاؤمًا من ذلك الذي قدمته إدارة ترامب مؤخرًا.

في حزيران/ يونيو الماضي قال السفير جيمس جيفري، المبعوث الخاص للتحالف الدولي لمكافحة داعش، إنه على الرغم من أن التنظيم لا يزال "يشكل تهديدًا مرنًا وكبيرًا" في العراق وسوريا، سجل انخفاض طفيف في العدد الإجمالي لهجماته وتراجع بمستوى تعقيد تركيبته، "لذا نعتقد أن الوضع لا يزداد سوءًا، بل يتحسن."

الصورة ليست قاتمة تماماً

إلا أن التقرير الجديد لا يرسم صورة سلبية موحدة لتهديد داعش المتطور في العراق وسوريا، فقد أشار في الوقت نفسه إلى أن العديد من قادة داعش البارزين قد خرجوا من الصورة منذ مقتل مؤسس وزعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

كما أشار إلى أنه رغم طموح داعش غير المنقطع لتوسيع سيطرته في المنطقة، إلا أن وجوده بشكل راسخ في الوقت الحالي يقتصر على الريف دون أن يشكل تهديداً مستداماً للمناطق الحضرية.

كورونا والتهديد الإرهابي حول العالم

من النتائج التي توصل إليها التقرير أيضاً، أن التهديدات الإرهابية خارج سوريا والعراق ومناطق النزاع الأخرى انخفضت نتيجة لوباء كوفيد 19، مشيرًا إلى أن "القيود على السفر الدولي حدت بشكل كبير حركة الإرهابيين والشبكات والتمويل المرتبط بنشاطاتها كما أصبح الوصول للأهداف أكثر صعوبة بسبب القيود والحد من التجمعات العامة".

إلا أنه من جهة أخرى حذر من أن تنظيم داعش "حظي بجمهور واسع مقيد خلال فترة الإغلاقات، وبحال كان قد استغل هذا بنجاح لأغراض التخطيط والتجنيد، فمن المحتمل أن تشهد المناطق التي تخفف فيها القيود زيادة كبيرة في الهجمات بمجرد توفر الأهداف من جديد"، وتطرق في هذا السياق إلى جزئية بتغليب أولوية أخبار الوباء والفيروس على حساب الأخبار عن الإرهاب وتهديداته.

ويحذر التقرير من اكتساب الروايات الإرهابية والمتطرفة مزيداً من المتعاطفين بحال أدى الوباء إلى ركود عالمي يخلق ظروفاً اقتصادية صعبة قد تشكل بيئة خصبة للتطرف.

رغم ذلك تمت الإشارة إلى أنه لا توجد مؤشرات على أن داعش "يحاول بشكل منهجي استخدام الفيروس كسلاح".