عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الموظفون غير مستعجلين للعودة إلى مكاتبهم في "أحياء الأشباح" في لندن

الحي المالي بلندن في كناري وارف، لندن
الحي المالي بلندن في كناري وارف، لندن   -   حقوق النشر  Kirsty Wigglesworth/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

لا تزال أحياء الأعمال في لندن بعيدة عن الصخب المألوف فيها، إذ تبدو شوارعها مهجورة بينما لا يجد عناصر الشرطة ما يقومون به فيما المطاعم مقفلة والموظفون القلقون من وباء كوفيد-19 غير مستعجلين للعودة إلى المكاتب.

فالـ"سيتي"، وهو المركز التاريخي لعالم المال والأعمال البريطاني، لا يزال فارغاً إلاّ من بعض السيّاح الذي يحومون حول كاتدرائية القديس بولس، مع أن المنطقة تعجّ عادة بموظفين شديدي الإنشغال، يذرعون أرصفة هذه الأحياء مستعجلين.

والمشهد نفسه قائم في حي كاناري وارف في شرق العاصمة البريطانية، المشهور بناطحات السحاب الموجودة فيه والتي تضمّ مقار أكبر المصارف وأهم شركات التدقيق المالي.

ويستمر الوضع على هذا النحو رغم حث الحكومة البريطانية مواطنيها منذ الأول من آب / أغسطس الجاري على العودة إلى أعمالهم. وبات على الشركات نفسها أن تتحمل مسؤوليتها، علماً أن عدداً كبيراً منها إتخذ خياره.

وقال بابلو شاه من مركز "سي إي بي آر" للأبحاث الاقتصادية "كثير من زبائننا، وخصوصاً في مجالي الخدمات المالية والتأمين، لن يعودوا قبل السنة المقبلة"، واصفاً لندن بأنها "مدينة أشباح".

وخلال مرحلة تطبيق تدابير الحجر المنزلي الرامية إلى وقف تفشّي فيروس كورونا المستجدّ، لجأ عدد كبير من الشركات إلى العمل من المنزل بواسطة الإنترنت، وحققت هذه التجربة نجاحاً. وقد إعتاد الموظفون على الاجتماعات بواسطة تقنية الفيديو، واستساغوا فكرة عدم الحاجة إلى قطع مسافات طويلة ومتعبة يومياً للذهاب إلى أعمالهم.

ولاحظت جمعية "لندن فرست" التي تعنى بحقوق مدينة لندن أن وسائل النقل المشترك والبقاء مع الأولاد هما المسألتان الأساسيتان اللتان تعوقان عودة الموظفين إلى مكاتبهم والتي يتوقع أن تتكثف في أيلول/ سبتمبر المقبل.

وأشارت دراسة لمصرف "مورغن ستانلي" الأميركي نشرت هذا الأسبوع إلى أن 34 في المئة فحسب من الموظفين في المملكة المتحدة عادوا إلى أعمالهم، فيما تبلغ هذه النسبة 31 في المئة في لندن تحديداً.

ولا تزال بريطانيا التي سجل فيها أكبر عدد وفيات في أوروبا متأخرة في هذا المجال عن الدول الأوروبية الأخرى، حيث عادت غالبية الموظفين إلى المكاتب.

حتى أن عدداً من مسؤولي الموارد البشرية في هذه الشركات أبدوا أخيراً خشيتهم من توترات داخل هذه المؤسسات.

وتوقعت كايتي جاكوبس من "معهد شارترد للموظفين والتنمية" مناخ عمل "مفككاً"، وقالت في صحيفة "ذا تلغراف" إن شعوراً بـ"الاستياء" قد ينشأ تجاه الموظفين الذين سيبقون في بيوتهم.

Alberto Pezzali/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
محطة كناري وارف فارغة في وقت الذروة الصباحية في لندنAlberto Pezzali/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved

تغيير لهجة

بدأ هذا الوضع يثير قلق البعض. وكتبت صحيفة "ديلي ميل" على صفحتها الأولى هذا الأسبوع، معلّقة على تكفّل الحكومة جزءاً من فاتورة المطاعم للموظفين: "الآن وقد تأمنت وجباتنا، فلنعد إلى العمل!".

لكنّ العودة إلى الوضع الطبيعي في مراكز الأعمال في لندن لم تعد متوقعة قبل سنة 2021.

وقد نصحت شركات كبرى لغالبية موظفيها بمواصلة العمل من منازلهم إلى السنة المقبلة، كمصرف "ناتويست". أما "غوغل" التي استؤنف العمل في تشييد مقرها الضخم قرب محطة "كينغس كروس" للقطارات، فشجعت موظفيها على الاستمرار في العمل عن بُعد بواسطة الإنترنت إلى تموز/ يوليو 2021.

ولكن من الممكن أن يحصل تغيير في اللهجة، على غرار ما فعل رئيس مصرف "باركليز" جيمس ستانلي.

فستانلي الذي أعرب عن استيائه من كون 60 ألف شخص يعملون على طاولات المطبخ" في بيوتهم، تمنى أن يعود الموظفون إلى أعمالهم، واعتبر حتى أن ثمة "مسؤولية حيال أماكن ككاناري وارف ومانشتر وغلاسغو".

وأمل رئيس مجلس إدارة شركة التدقيق العملاقة "برايس ووتراهاوس كوبرز" كيفن إيليس في أن يعود نصف الموظفين من الآن إلى الشهر المقبل، لكنه أشار في حديث إلى صحيفة "صنداي تايمز" إلى أن مبدأ إلزامية الحضور "انتهى إلى الأبد"، معتبراً أن من المستحسن الاكتفاء بحضور الموظفين ثلاثة أو أربعة ايام فحسب إلى مكاتبهم.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الخميس إن الحكومة ترى في العودة إلى العمل قبل كل شيء وسيلة للمساعدة على إعادة إطلاق الاقتصاد. وأضاف "على الناس أن يثقوا بالعودة إلى العمل".

وتكبدت الشركات أصلاً خسائر كبيرة حتى اليوم. فشبكة الوجبات السريعة "بريتامانجيه" التي تنتشر فروعها بكثافة في أحياء الـ"سيتي"، أعلنت إقفال عدد من الفروع، مما يهدد نحو ألف من العاملين لديها.

وقدّر مركز "سي إي بي آر" الربح الفائت على العاصمة البريطانية بنحو 178 مليون جنيه استرليني شهرياً.

أما بابلو شاه، فرأى أن قدرة لندن على جذب الطاقات الشابة من العالم أجمع ستتأثر سلباً هي الأخرى.

وحذّر من أن "الأثر الاقتصادي السلبي سيتفاقم في حال شعرت الشركات بالخوف، وإذا لم يعد الموظفون، وإذا لم يعد الناس يرون في لندن مكاناً للعيش وجاذباً للشركات الجديدة".