عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ستخلف موجة كورونا الثانية في أوروبا حصيلة وفيات أكبر من موجة الربيع؟

محادثة
تطهير جثة قبل موكب جنازة في مشرحة خاصة بضحايا كوفيد-.19
تطهير جثة قبل موكب جنازة في مشرحة خاصة بضحايا كوفيد-.19   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

للوهلة الأولى، لا تبدو الصورة سوداء للغاية، رغم بلوغ حالات الإصابة بفيروس كورونا المعلن عنها إلى مستويات قياسية مع مواجهة أوروبا "الموجة الثانية" لا تزال الوفيات أقل بكثير من الذروة التي بلغتها في نيسان/أبريل الماضي. لكن الخبراء يحذرون من الدلائل التي تشير إلى المزيد من التعقيدات خلال الشتاء.

بعد الموجة الأولى التي ضربت أغلب الدول، أصبحت المستشفيات في أوروبا الآن مجهزة بشكل أفضل لعلاج مرض كوفيد-19، كما أضحت تدابير الوقاية من العدوى مثل التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات القاعدة المرجعية لوقف انتشار الوباء. ومن هذا المنطلق، انتشرت الاصابات بالفيروس التاجي منذ شهر آب/أغسطس المنصرم في المقام الأول بين الشباب، الذين هم أقل عرضة للوفاة في حالة الإصابة.

غبر أن بداية تراجع درجات الحرارة وحلول الطقس البرد يعني استفحال الإنفلونزا التي تتنقل بسهولة إلى كبار السن. زيادة على ذلك، ملل الناس من الالتزام بالقيود وتدابير الوقاية.

"من الواضح أنه ليس لدينا أي طرق لمنع انتشار كوفيد-19، بخلاف عمليات الإغلاق أو تدابير التباعد الاجتماعي وما إلى ذلك، ليس لدينا لقاح متوفر بعد"، يقول مايكل هيد، باحث في الصحة العالمية بجامعة ساوثهامبتون البريطانية.

أ ب
الطلاب ينتظرون القطار للذهاب إلى الجامعة، خلال ساعة الذروة في برشلونة- إسبانياأ ب

وفي الوقت الذي لا يتوقع فيه أن تبلغ نسبة الوفيات المستويات التي وصلتها خلال الموجة الأولى، يشير هيد إلى أننا "سنرى انتشارًا كبيرًا للحالات، وسنشهد الكثير من حالات العلاج في المستشفيات، والكثير من الأعباء على خدماتنا الصحية. ومن غير المستبعد أن نسجل العديد من الوفيات".

من صغار السن إلى الكبار

وصلت حالات الإصابة بفيروس كورونا المُبلغ عنها رسميا في جميع أنحاء أوروبا إلى مستوى قياسي بلغ 52418 مقارنة بمتوسط ​​سبعة أيام يوم الثلاثاء الماضي، وفقًا لبيانات جامعة جونز هوبكنز. في المقابل تم الإعلان عن 556 حالة وفاة جديدة فقط، مقارنة بارتفاع 4134 حالة وفاة يومية مقارنة بـ 31852 حالة وفاة خلال متوسط ​​سبعة أيام في 10 نيسان/أبريل الماضي.

ويقارن هذا بمتوسط ​​سبعة أيام حيث بلغ 44547 حالة و722 حالة وفاة يوم الثلاثاء في أمريكا الشمالية، التي يبلغ عدد سكانها 366 مليونًا مقارنة بـ 750 مليون شخص في أوروبا.

أصبحت المستشفيات الآن أكثر قدرة على تشخيص وعلاج الفيروس، مما يعني أن معدلات الوفيات في وحدات العناية المركزة في بعض الدول الأوروبية قد انخفضت من حوالي 50 بالمئة خلال الربيع إلى حوالي 20 بالمئة حاليا، حسب تقديرات مايكل هيد.

أ ب
الحي الصيني في وسط لندنأ ب

لكن بلغاريا وكرواتيا ومالطا ورومانيا وإسبانيا شهدت جميعها زيادات مستمرة في معدل الوفيات.

خلال الأسبوع الأول من أيلول/سبتمبر الجاري، كانت نسبة الإصابات الجديدة الأكبر بين الأشخاص البالغين ما بين 25 و49 عامًا، وفقًا لمدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا، هانز كلوج. ولكن كان هناك أيضًا ارتفاع في الحالات لدى الفئات الأكبر سنًا، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 50 و79 عامًا.

وحذر هيد من أن الزيادة الطفيفة في الحالات "ستترجم في مرحلة ما إلى إصابات بين كبار السن الذين ترتفع لديهم معدلات الوفيات. ويؤكد الباحث "إننا نشهد زيادة في معدلات الإصابة بين كبار السن والسكان المعرضين للخطر مرة أخرى في جميع البلدان الأوروبية، إنه نمط يمكن التنبؤ به للغاية في الواقع. في جميع أنحاء المملكة المتحدة وفرنسا أو إسبانيا، رأينا السكان الأصغر سناً يتأثرون، وبعد ذلك بنحو أربعة إلى ستة أسابيع ... بدأنا نرى كبار السن يصابون."

ويضيف هيد أن "المزيد من الحالات في المجتمع يعني المزيد من الفرص للفيروس للدخول إلى مؤسسات مثل دور رعاية المسنين، تماما كما يحدث في المملكة المتحدة منذ الشهر الماضي".

عبء على المستشفيات

وينبه هيد إلى أن حلول موسم الإنفلونزا هو أيضًا "مصدر قلق كبير" بسبب العبء المحتمل على الخدمات الصحية. وشهدت فرنسا، التي سجلت أعلى ارتفاع يومي لها في عدد الحالات بلغ 13498 يوم السبت، ارتفاع عدد الأشخاص المتواجدين في العناية المركزة بنسبة 25 بالمئة خلال الأسبوع الماضي.

وارتفاع نسبة الوفيات ليست المشكلة الوحيدة التي قد تواجهها الدول، فقد يزداد الضغط على المستشفيات أيضًا بسبب عدد "المصابين منذ مدة طويلة بالفيروس" ولا يزالوا يعانون من آثار سلبية بعد أكثر من شهر من مرضهم. يلفت هيد في هذا الإطار بقوله "حتى لدى الأشخاص الأصغر سنًا، ما زلنا نرى حوالي 10 إلى 20 بالمئة يعانون من عواقب أطول تتجاوز مضاعفات العدوى الأولية".

أ ف ب
لافتة كتب عليها `` أنقذوا الحانات والمطاعم خلال مظاهرة ضد الإغلاق نظمها أصحاب الحانات والمطاعم في مدينة مرسيليا- فرنساأ ف ب

في المملكة المتحدة. قررت السلطات السبت فرض إغلاق الحانات والمطاعم عند الساعة 10 مساءً، ما يعتبره هيد "مزيدا من الضغوط على الخدمات الصحية خلال الأشهر القليلة المقبلة وفي الواقع لسنوات قادمة".

من جهته يحذر بيتر دروباك، طبيب الصحة العالمية ومدير مركز سكول للريادة الاجتماعية بجامعة أكسفورد من أن الخطر الحقيقي حاليا هو حلول الطقس البارد الذي قد يجبر الناس على البقاء في منازلهم، حيث يكون انتقال العدوى أكثر احتمالًا في الأماكن المغلقة.

وفي حين أصبحت معظم البلدان تملك قدرة اختبار أكبر للفيروس، يقول دروباك إن "الاختبارات المتزايدة لا تفسر الزيادة في الحالات التي نشهدها، حيث نرى نسبة أعلى نتائج الاختبارات إيجابية". ويضيف "من الواضح أننا نفقد السيطرة على تفشي الفيروس. نحن نعرف ما يكفي عن سلوك الفيروس وكيف ينتقل، وكيفية السيطرة عليه وحتى كيفية علاجه عندما يصاب الناس ومن المهم حاليا أن نتأكد من أن الموجة الثانية من العدوى لن تكون كبيرة بشكل مدمر، لأنه في نهاية المطاف ما قد سيؤدي إلى أعدد أكبر من الوفيات بلا شك هو انهيار الأنظمة الصحية التي لن تكون قادرة على استعاب أعداد المرضى".

تصرفاتنا ستحدد منحنيات الوباء

تختلف معالم الموجة الثانية من العدوى في جميع أنحاء أوروبا، حيث يحاول القادة الأوروبيون الموازنة بين حماية الصحة العامة وتجنب الأضرار الاقتصادية الكارثية الناجمة عن عمليات الإغلاق الشاملة.

أعلنت إسبانيا تسجيل نسبة إصابة قياسية يومية الجمعة الماضي،حيث بلغت 14389 حالة. في مدريد، التي تمثل ثلث حالات الإصابة في البلاد، شددت السلطات من الإجراءات، حيث يُسمح للمقيمين في 37 منطقة بمغادرة منازلهم فقط للذهاب إلى العمل أو المدرسة أو لأسباب طبية، فيما تقرر إغلاق الحدائق والملاعب اعتبارًا من يوم الإثنين.

أ ب
مستشفى جوميز أولا العسكري في مدريد- إسبانياأ ب

وقامت المملكة المتحدة، التي أعلنت أعلى عدد من الحالات منذ أبريل- نيسان يوم الأربعاء، بتقييد التجمعات لستة أشخاص وستغلق الحانات والمطاعم في الساعة 10 مساءً. وأعادت جمهورية التشيك، التي سجلت عدداً قياسياً من الإصابات بفيروس كورونا يوم الجمعة، تطبيق اجبارية ارتداء الكمامات في كل مكان.

يختتم دروباك ملاحظاته بالقول "الخلاصة، هي أن الموجة الثانية موجودة بالفعل في العديد من البلدان في أوروبا. لذا ستكون تصرفاتنا خلال الأسبوعين المقبلين، وطوال الشتاء حاسمة لوقف انتشار المرض، وإن لم يتم ذلك، لا سيما في المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا فسنشهد بالتأكيد زيادة في نسبة الوفيات".

ويتابع دروباك "إن أوروبا بحاجة مرة أخرى إلى تصحيح المنحنى من خلال تدابير التباعد الاجتماعي والنظافة بالإضافة إلى الاختبارات القوية وتتبع الاتصال. كما يرى أنه "من غير المحتمل أن تعود الدول إلى عمليات الإغلاق الكاملة التي كانت نهجًا شائعًا في الربيع، وذلك يرجع جزئيًا إلى الرفض الشعبي القوي لهذه السياسة أو التعب من الخضوع إلى القيود".

viber