عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل شهدت حرية التعبير في الجزائر انتكاسة خلال الفترة الأخيرة؟ وهل يمكن للدستور المقبل تغيير الوضع؟

محادثة
euronews_icons_loading
صحفيون يتحدثون ليورنيوز عن واقع حرية الإعلام في الجزائر
صحفيون يتحدثون ليورنيوز عن واقع حرية الإعلام في الجزائر   -   حقوق النشر  يورنيوز
حجم النص Aa Aa

تطوي الجزائر بعد بضعة أشهر عامها الثاني منذ الانتفاضة الشعبية التي خرجت في 22 من شباط/فبراير 2019 رفضا لتولي الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ولاية خامسة وللمطالبة أيضا بتغيير المشهد السياسي برمته.

بعد أكثر من 18 شهرا، ما الذي تغير في جزائر ما بعد بوتفليقة وتحديدا على مستوى الحريات؟

يرى محللون أن هامش حرية التعبير في الجزائر قد تقلص رغم الحراك الشعبي الذي عرفته البلاد والذي ساهم في رحيل رجل الجزائر القوي ومحيطه ودخول أبرز رموز النظام السابق السجن.

وتفاءل خيرا الكثير من العاملين في حقل الإعلام بأن يكون هذا الحراك المبارك بحسب تعبير الرئيس عبد المجيد تبون بداية لتأسيس حقبة جديدة للعمل الصحفي الحر.

لكن.. وبعد مرور عشرة أشهر على الانتخابات الرئاسية واعتلاء تبون كرسي الحكم ، يبقى واقع الحريات في الجزائر يراوح مكانه إذ تشهد البلاد حملة اعتقالات مستمرة طالت ناشطين وصحفيين وفق ما ترصده اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين. وحتى منظمات دولية مثل منظمة مراسلون بلا حدود التي مقرها العاصمة الفرنسية باريس

وشهد شاهد..

يقول الصحفي مولود صياد من الجزائر أن القبضة الأمنية في الآونة الأخيرة قد اشتدت على الصحفيين، ويرى أن واقع الصحافة في عهد تبون أسوأُ من عهد بوتفليقة.

ويضيف: "توسمنا خيرا في الوقفة (الاحتجاجية) للصحفيين التي تم تنظيمها يوم 28 شباط/ فبراير 2019" والتي حدثت في بدايات الحراك الشعبي وتفاءل من خلالها الإعلاميون بواقع مغاير لحرية الصحافة في البلاد، غير أن العكس هو الذي حدث هو العكس. ويبقى صدور حكم بالسجن سنتين في حق الصحفي خالد درارني مثالا، ناهيك عن أسماء أخرى لم تبرز للعلن غير أنها تواجه نفس المصير.

وذكر صياد ليورونيوز أنه رغم إلغاء عقوبة سجن الصحفيين بسبب كتاباتهم وفق ما أعلنه الرئيس تبون، فإنه لا زال هناك صحفيون يتعرضون للاعتقال آخرهم "صحفيّان من جريدة معروفة باسم الصوت الآخر واللذان تم إيقافهما وهما حاليا تحت الرقابة القضائية بسبب مقال".

رأي آخر

لكن ثمة من له موقف آخر.. الصحفي أمين بلعمري وهو رئيس تحرير صحيفة حكومية يقول إن هامش حرية التعبير في البلاد قد توسع بعد الحراك الشعبي يضاف إليه إدراج حق الوصول إلى المعلومة في مشروع الدستور الجديد والمنتظر أن يستفتى الشعب الجزائري بشأنه أول شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم والذي سيكرس بحسب رأيه حريةً أكبر للعمل الصحفي.

وقال بلعمري من يقول إن هناك "تضييقا أمنيا" على الصحفيين فهو يبالغ لأنه لا يمكن أن يكون ثمة حراك في الوقت الذي يكون فيه تضييق عدا بعض التصرفات من قبل بعض الصحفيين التي وصفها بالمعزولة والتي أدت إلى اعتقالهم.

"لا وجود لحرية تعبير في الجزائر.."

من جهته قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر 3 عبد العالي رزاقي ليورونيوز إنه " لا توجد إطلاقا حرية تعبير في الجزائر مقارنة بأي عهد بما في ذلك عهد الحزب الواحد" وهي الفترة التي كان يحكم فيها البلاد حزب جبهة التحرير الوطني في ظل غياب تعددية سياسية أو إعلامية حيث كانت المؤسسات الصحفية حكرا على الدولة فقط إلى غاية نهاية الثمانينات.

وأضاف رزاقي إن "كل من يتحدث أو يدلى بتصريح في مواقع معينة سيدفع الثمن.." إذ ولم تعد المتابعة القضائية مقتصرة على الناشطين بل قد تطال حتى "كل من يفكر في التغيير أو في انتقاد النظام القائم".

والدستور القادم؟

وبخصوص الدستور الجديد الذي سيعرض للاستفتاء قال رزاقي إن "من يعتقد بأنه سيفتح الباب للحرية فهو مخطئ لأن حرية التعبير تعني حرية الرأي والرأي الآخر" وهو ما لا يلمسه في الواقع.

وعدد رزاقي عددا من الصحف والقنوات التي قال إنها تشتغل خارج القانون في الجزائر قائلا "لدينا أكثر من 20 قناة تلفزيونية خاصة غير مطابقة للقانون و7 قنوات حكومية و 55 قناة إذاعية و3 صحف رسمية و60 صحيفة خاصة كلها غير مطابقة للقانون" ويتساءل الدكتور الأكاديمي: كيف يمكن أن يكون هناك حرية في ظل نظام لا يستند إلى القانون في تعامله مع المؤسسات الإعلامية؟