عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مقاطعة قياسية للاستفتاء الدستوري في الجزائر تعكس رفضا واضحا للسلطة

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
عملية فرز الأصوات بعد انتهاء التصويت على تعديل الدستور في الجزائر في 1 نوفمبر 2020
عملية فرز الأصوات بعد انتهاء التصويت على تعديل الدستور في الجزائر في 1 نوفمبر 2020   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

فاز المصوتون بـ "نعم" في الاستفتاء على التعديل الدستوري الذي اقترحته السلطة في الجزائر، لكن الاقتراع تميز بنسبة مقاطعة قياسية وتاريخية، الأمر الذي يعكس رفضا واضحا للرئيس عبد المجيد تبون الذي أدخل المستشفى خارج البلاد.

وصوّت 66,8 بالمئة ممن أدلوا بأصواتهم بـ"نعم" في الاستفتاء حول تعديل الدستور الجزائري، كما أعلن رئيس السلطة الوطنيّة المستقلّة للانتخابات محمد شرفي الأثنين، في مؤتمر صحفي حيا خلاله "شفافية الاقتراع".

وبلغت نسبة المشاركة النهائية 23,7 بالمئة، وهي النسبة الأدنى في تاريخ البلاد خلال اقتراع مهم، خصوصا وأن غالبية مكاتب التصويت ظلت مغلقة في المدن الكبيرة بمنطقة القبائل المعروفة بعزوفها الانتخابي.

وصوّت فقط خُمس الناخبين المسجّلين لصالح التعديل الدستوري في داخل البلاد أما في الخارج فلم تتعد 4,9 بالمئة.

ويعد ضعف نسبة المشاركة، الرهان الوحيد في استفتاء الأحد، صفعة مهينة لنظام يواجه حركة احتجاجية شعبية غير مسبوقة منذ شباط/فبراير 2019.

ونسبة المشاركة هذه أقلّ بكثير من النسبة المُسجّلة في الانتخابات الرئاسيّة البالغة 39,93 بالمئة التي فاز بها تبون في انتخابات الـ 12 كانون الأول/ديسمبر 2019 والتي اعتُبرت ضعيفة جدّاً، ما جعل الرئيس تبون يبحث عن شرعية جديدة متمنيا نسبة مشاركة أكبر في الاستفتاء على الدستور.

وقال شرفي أن "ظروف سريان الاستفتاء شكلت تحدياً لأي تحرك سياسي مهما كانت" طبيعته، في إشارة إلى القيود المفروضة في إطار مكافحة وباء كوفيد-19.

وبسبب الوباء، تمّ تطبيق إجراءات صارمة، بدءاً بتحديد عدد الذين يدخلون إلى مركز الاقتراع بشخصين أو ثلاثة في وقتٍ واحد، والتزام وضع الكمامات. وأُلغيت الستائر في مقصورات الاقتراع، لمنع الناخبين من لمسها.

وأشار رئيس السلطة الوطنية للانتخابات إلى أن "اقبال المواطن على صناديق الاقتراع رغم (تفشي) الوباء ما هو إلا دليل على استجابته إلى نداء الوطن"و "التعبير بكل استقلالية عن صوتكم (كمواطنين) هو تحد آخر لبناء الجزائر الجديدة، بدأ بحراك مبارك في 22 شباط/فبراير (2019) من خلال مسار سلمي للتغيير".

نصر كبير للحراك

لم يكن هناك أدنى شكّ في فوز معسكر الـ"نعم"، إذ أن الحملة التي سبقت الاستفتاء ولم يُبال بها جزء كبير من السكّان، كانت في اتّجاهٍ واحد. وكان ناشطو الحراك قد دعوا إلى عدم المشاركة في الاستفتاء بينما دعت الأحزاب الاسلامية المعارضة مثل حركة مجتمع السلم، إلى التصويت بـ"لا".

وبعد إعلان النتائج النهائية اعتبرت حركة مجتمع السلم أكبر كتلة معارضة في البرلمان أن "نتيجة الاستفتاء تؤكد فشل مشاريع السلطة الحاكمة وعدم قدرتها على تحقيق التوافق الوطني حول الدستور" كما جاء في بيان الإثنين.

من جهته اعتبر سعيد صالحي نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن نتيجة الاستفتاء "نصر كبير للحراك (...) وعلى السلطة أن تعترف بفشلها وتعيد النظر في خارطة طريقها. مسار التغيير الديمقراطي التأسيسي هو الحل".

ورفض الحراك النصّ المقترح "شكلًا ومضمونًا" لأنّه لا يُمثّل سوى "تغيير في الواجهة"، في حين أنّ الشارع طالب بـ"تغيير النظام" الحاكم منذ استقلال البلد في 1962.

وقبل الاستفتاء، قال تبون في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الرسميّة مساء السبت، إنّ "الشعب الجزائري سيكون مرّةً أخرى على موعد مع التاريخ، من أجل التغيير الحقيقي المنشود (...)، من خلال الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور، من أجل التأسيس لعهد جديد يُحقّق آمال الأمّة وتطلّعات شعبنا الكريم إلى دولة قويّة عصريّة وديموقراطيّة".

ولم يتمّ اختيار موعد الاستفتاء مصادفة. فالأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر هو "عيد الثورة" ذكرى اندلاع حرب الاستقلال ضدّ الاستعمار الفرنسي (1954-1962).

وكان تبون (74 عاماً) الغائب الأكبر في هذا الاقتراع، بعدما نُقل إلى ألمانيا الأربعاء لإجراء فحوص طبّيّة "معمقة"، إثر أنباء عن الاشتباه في إصابة محيطين به بكوفيد-19. وأوضحت الرئاسة أنّ حالته "مستقرّة وغير مقلقة".

وانتخبت زوجته فاطمة الزهراء تبون نيابةً عنه في مركز التصويت أحمد عروة ببلدية سطاوالي في الضاحية الغربيّة للعاصمة.

قمع

منذ أدائه اليمين الدستورية وتنصيبه رئيساً للبلاد في 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2019، بعد أسبوع من انتخابات شهدت نسبة امتناع قياسيّة عن التصويت، تعهّد تبون بتعديل دستور 1996 من خلال مَدّ يده إلى "الحراك المبارك والأصيل".

لكنّ ناشطي الحركة الاحتجاجيّة رفضوا النصّ المقترح "شكلًا ومضمونًا" لأنّه لا يُمثّل سوى "تغيير في الواجهة"، في حين أنّ الشارع طالب بـ"تغيير النظام".

ورغم مواد كثيرة تنص على ضمان حقوق وحريات المواطن، إلا أن الدستور لا يؤسس لنظام سياسي جديد بما أنه يُحافظ على جوهر النظام الرئاسي كما أراده عبد العزيز بوتفليقة الذي دفعه الحراك للاستقالة في نيسان/أبريل 2019.

وحذر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي دعا للمقاطعة، من أن "الاستمرار في هذه العملية وإصدار دستور رفضه 76,3 بالمئة من الناخبين، هو تمهيد الطريق للفوضى التي تحمل كل الأخطار".

وجرى الاستفتاء في جوّ من القمع بحق ناشطي الحراك والصحفيين والمعارضين السياسيين بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.

viber