عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تحقق بعض الشركات الأوروبية عوائد تجارية بسبب تحديد العمر الافتراضي للمنتجات؟

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
 كيف تحقق بعض الشركات الأوروبية عوائد تجارية بسبب تحديد  العمر الافتراضي للمنتجات؟
حقوق النشر  Kent Gilbert/AP
حجم النص Aa Aa

يمكن أن يمثل إصلاح الهاتف أو الكمبيوتر أو أي معدات إلكترونية أخرى تحديًا حقيقيًا للمستهلكين الأوروبيين. غالبًا ما يعمل المصنّعون على تقليل العمر الافتراضي للمنتج إلى أقصى قدر ممكن، حتى يتسنى للشركة المنتجة الاستفادة من تصليحه أو استبداله، بهذه الممارسة تضمن هذه الشركات عوائد تجارية كبيرة، لأنها تزيد من إنتاجيتها، وتعزز ثقافة الاستهلاك في أوساط المجتمع.

القاعدة تسري على معظم الهواتف الذكية التي أصبح المستهلك مضطرا إلى التخلص منها مكرها، بسبب عدم دعمها برمجيا لمطابقة أنظمة التشغيل الأحدث.

بعض الشركات في أوروبا، تعمل على تقليل العمر الافتراضي للمنتج إلى أقصى قدر ممكن، حتى يتسنى لها الاستفادة من إصلاحه أو استبداله، بهذه الممارسة تضمن هذه الشركات عوائد تجارية كبيرة، لأنها تزيد من إنتاجيتها، وتعزز ثقافة الاستهلاك في أوساط المجتمع.

طالب تجمع النشطاء في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي بضرورة الحصول على الحق في الإصلاح المتعلق بالمنتج ، والذي يرون أنه وسيلة فعالة لتفعيل سياسات الاقتصاد الأخضر من خلال جعل علميات التصليح الخاصة بالمنتج عملية سهلة وبأسعار معقولة.

وتقول كلوي ميكولاجتشاك ، ناشطة في مجال حماية المستهلك: "نحن ننتج نفايات إلكترونية اليوم بنسب فائقة مقارنة بأكثر من أي وقت مضى. أعتقد أن الكمية تبلغ حوالي 53 مليون طن ، وهو رقم ضخم" مؤكدة :" لذلك من خلال منح الناس الحق في إمكانيةتصليح منتجاتهم الخاصة ، فمن الواضح أننا سنقلل من كمية النفايات التي نرسلها إلى مكب القاذورات".

و يجني العالم المتقدم بسبب قاعدة "التقادم المخطط له" مغانم كبيرة، لكن يرافق تلك المكاسب تكاليف أخرى تجلب شيئا من التبعات الاقتصادية المنهكة لاقتصادات بعض الدول "فالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من أكبر المنفقين على المنتجات الخاضعة لمبدأ التقادم، ما يخلف سنويا أطنانا من النفايات السامة التي تشكل تهديدا مباشرا للبيئة وصحة الإنسان".

تسمى هذه العملية الاقتصادية "التقادم المقصود" أو "التقادم المخطط له" و"عرفها أحد الخبراء الفرنسيين بأنها ظاهرة اقتصادية تتعلق بالتخطيط الإنتاجي لدورة حياة المنتج الاستهلاكي، بحيث يتم طرح هذا المنتج في نقاط البيع السوقية لفترة محددة من الزمن، ثم استبداله بمنتج استهلاكي آخر يؤدي الوظيفة نفسها، عن طريق وقف تصليح الأول أو التوقف عن إنتاج قطع غيار له، أو طرح بديل مطور عنه، ذلك لحمل المستهلكين على تغييره وشراء البديل الجديد، رغم كون الأول ما زال صالحا للاستعمال" حسب ما أورده موقع الاقتصادية.

يدفع بعض صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي لتغييرات مماثلة. إنهم يريدون أيضًا الانتقال من "التقادم المخطط له "إلى "التقادم المبكر" ، مما يمنح المستهلكين حماية أكبر عند تعطل أجهزتهم. حسب رأيهم.

ويقول دافيد كورماند، النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر: " يعطي التقادم المخطط له انطباعًا بأن الشركة المصنعة قد برمجت التقادم عن قصد. لكن من الناحية القانونية، يبدو أنه من الصعوبة بمكان إثبات ذلك" موضحا أيضا "في حين أنه مع التقادم المبكر، كل ما تحتاجه هو إظهار أن عمر المنتج ليس كما كان من المفترض أن يكون لإثبات تقادمه" على حد قوله.

في الأسبوع الماضي ، أقرت لجنة البرلمان الأوروبي المعنية بالسوق الداخلية وحماية المستهلك بالحق في التصليحات، لكنها فشلت في فرض قواعد صارمة على الشركات المصنعة ، مثل وضع الملصقات الإلزامية للإشارة إلى العمر الافتراضي وإمكانية التصليح الخاصة بكل منتج.

وترى كلوي ميكولاجتشاك ، ناشطة في مجال حماية المستهلك: " ما أصابنا بخيبة أمل هو حقيقة أن بعض الشركات المصنعة اعتمدت، تعديلات تحد من وضع العلامات الإلزامية على المنتجات لصالح المخططات الطوعية" مؤكدة "كنا نضغط حقًا من أجل وضع العلامات الإلزامية على المنتجات. إنهم يضعفون أيضًا الأحكام والإجراءات المتعلقة بالتقادم المبكر لصالح التقادم المخطط له ، حيث نعلم أنه من الصعب جدًا إثباته".

تحول التقادم المخطط له إلى أمر شائع في هذا العصر الراهن، فعديد من الشركات؛ خاصة في مجال التكنولوجيا، تعمد" إلى صناعة أجهزة وبرامج وتطبيقات.. باختصار، منتجات عصية على الإصلاح؛ فهي إما مصممة على التلف مع كثرة الاستعمال، أو تصير غير مطابقة للمعايير بعد مدة معينة من تشغيلها، ما يجعل النتيجة واحدة في النهاية، ألا هي ضرورة استبدال المنتج بآخر جديد بشكل منتظم، عكس ما كان عليه حال الزبائن في الماضي".

التقادم "المخطط له" ممارسة تصنف في دائرة الإجراءات الإجرامية في بعض الدول، فقد أصدرت فرنسا في حزيران (يونيو) 2015 قانونا يقرر اعتباره "جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة عامين، وغرامة تصل إلى 300 ألف يورو".

وبموجب هذا القانون، تلتزم الشركات الفرنسية بإبلاغ المستهلكين حول المدد التي ستكون قطع غيار المنتجات التي اشتروها متوافرة خلالها، وإلا تقع تحت طائلة الغرامة أيضا.

ومن المتوقع إجراء تصويت جديد في جلسة عامة بالبرلمان الأوروبي في وقت لاحق من هذا الشهر بشأن هذه القضية المثيرة للجدل والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالإجراءات المحددة لأنماط الاستهلاك داخل دول الاتحاد الأوروبي.