رفع المشاركون في احتجاجات السبت الأعلام الوطنية الألبانية، مرددين هتافات تطالب بـ "الثورة" أثناء قيامهم بهدم وإزالة السياج الحديدي المحيط بالموقع الاستثماري.
شهد الساحل الألباني المطل على البحر الأدرياتيكي جولة جديدة من التوترات، حيث أقدم نحو 200 متظاهر، يوم السبت، على تمزيق الأسوار المعدنية وإزالة الأسلاك الشائكة المحيطة بموقع مشروع تطوير سياحي فاخر.
وتأتي هذه الخطوة كمؤشر على تصاعد حدة الغضب العام ضد التوسع العمراني الاستثماري في المناطق الحساسة بيئيًا وعلى الأراضي المتنازع على ملكيتها.
مواجهات وهتافات بالثورة
رفع المشاركون في احتجاجات السبت الأعلام الوطنية الألبانية، مرددين هتافات تطالب بـ "الثورة" أثناء قيامهم بهدم وإزالة السياج الحديدي المحيط بالموقع الاستثماري. ورغم وقوع بعض الاشتباكات المحدودة بين المتظاهرين وقوات الأمن، فإن قوات الشرطة لم تتدخل بشكل مباشر لمنع المحتجين من إزالة الحواجز والأسلاك الشائكة.
وينتمي المحتجون إلى قرية "روجيل" (Rrjoll) الواقعة في منطقة تتميز بشواطئها الرملية الممتدة وغابات الصنوبر شمال غربي البلاد. ويعترض سكان المنطقة بشدة على إقامة هذا المشروع الاستثماري، مؤكدين أنه يُشيد فوق أراضٍ تاريخية تابعة لهم جرت مصادرتها دون وجه حق.
وتعليقاً على الأزمة الممتدة منذ أشهر، نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن أحد ملاك الأراضي المشاركين في التظاهرات قوله: "لن تتوقف الاحتجاجات حتى يتم تعويض سكان قرية روجيل بشكل عادل.. نحن نتحدث عن 200 عائلة جُردت من أراضيها ومصادرتها لصالح هذا المشروع".
من جانبه، انتقد مالك أرض آخر في المنطقة، غياب الشفافية والتشاور من قِبل الجهات المستثمرة، واصفاً ما يحدث بـ "الجنون". وأضاف ماركبالاج: "طلبنا من المستثمرين مراراً القدوم والجلوس مع الأهالي للتشاور، لكنهم رفضوا ذلك تماماً. إنهم يعتقدون واهمين أن بمقدورهم الاستيلاء على كل هذه الثروات والمساحات دون أي اعتبار لردود الفعل أو لما قد تؤول إليه الأوضاع هنا".
وتتولى شركة ألبانية محليّة تطوير هذا المنتجع السياحي الفاخر المصنف من فئة خمس نجوم، بعد أن منحتها الحكومة الألبانية صفة "مستثمر ذي وضع خاص"، وهو ما يمنح المشروع تسهيلات استثنائية تثير حفيظة المجتمعات المحلية.
ليست "روجيل" وحدها
ولا ينفصل حراك قرية "روجيل" عن موجة احتجاجات أوسع تشهدها ألبانيا منذ أسابيع. حيث يتزامن هذا التوتر مع احتجاجات مستمرة ضد مشروع منتجع سياحي فاخر آخر تدعمه شركة مرتبطة بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويقع مشروع كوشنر بالقرب من مدينة "فلورا" الساحلية، وهي منطقة تحظى بأهمية بيئية فائقة وتصنف كمحمية طبيعية معروفة بكونها موئلاً لطيور الفلامنغو وموقعاً رئيسياً لتعشيش السلاحف البحرية المهددة.