عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من الإنكار بالفيروس إلى مواجهة الأمر الواقع.. هكذا تعاملت إيران مع الجائحة

Access to the comments محادثة
تعقيم أحد الأضرحة شمال طهران، 6 مارس 2020
تعقيم أحد الأضرحة شمال طهران، 6 مارس 2020   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

مع بداية ظهوره في إيران، قلل المسؤولون من شأن كوفيد-19 وأنكروا ارتفاع عدد الإصابات ورفضوا إغلاق المساجد، كما لم يبدوا أي نية تطبيق إجراءات الإغلاق إلى أن جاء يوم الشجرة الذي تحتفل به البلاد كل سنة، فظهر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يزرع شجرة في 3 آذار/مارس مرتديا قفازات في يديه وحذر من كورونا كما صلى في مسجد فارغ لإحياء ذكرى عاشوراء.

تفاقمت جائحة فيروس كورونا المستجد في إيران على مدار العام، وطالت الجميع في البلاد من أبسط عامل في الشارع إلى أعلى موظف لدى الإدارة العليا في الجمهورية الإسلامية.

لقد أصاب الفيروس وقتل كبار المسؤولين، وربما أصبح أكبر تهديد لإيران منذ الاضطرابات والحرب التي أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979.

بعد أن تضررت من العقوبات الأمريكية، تجنبت إيران عمليات الإغلاق الكاملة التي تم تطبيقها في دول أخرى بينما تكافح هي من أجل أن يظل اقتصادها الضعيف على قيد الحياة.

كما أن أولئك الذين يتعين عليهم العمل كل يوم لكسب لقمة العيش سواء في مجال البناء أو في قيادة سيارات الأجرة وسط شوارع طهران المسدودة، لا يتمتعون بأي رفاهية تُتيح لهم البقاء في المنزل.

وقوبلت الجهود الرامية للحد من السفر بالفوضى، حيث أظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت مرارًا وتكرارًا تجاهل السائقين للشرطة للذهاب إلى بحر قزوين لقضاء عطلات نهاية الأسبوع. كما أن جهود إغلاق الأضرحة في مارس لم تلقَ لها النتائج المرجوة.

AP Photo
يحمل أشخاص يرتدون ملابس واقية جثة ضحية ماتت بعد إصابتها بفيروس كورونا في مقبرة خارج طهران، إيران، 30 مارس 2020AP Photo

عدد وفيات قياسي

ويقول المسؤولون على مقبرة بهشت ​​زهرا الضخمة في طهران، إن عدد الوفيات بسبب الفيروس في ازدياد مستمر، وهذه المقبرة كانت المثوى الأخير لنحو 1.6 مليون شخص.

وقال مدير هذه المقبرة، سعيد خال: "كل الأزمات التي شهدناها في هذه المقبرة على مدار الخمسين عامًا الماضية من تاريخها استمرت لبضعة أيام فقط أو لأسبوع على الأكثر".

وقال إن "هذا الامر لم يحدث من قبل، ولا أثناء الزلازل أو حتى حرب الثمانينيات مع العراق، ولم تكن وتيرة الجثث المتدفقة إلى بهشت ​​زهرا عالية جدًا لفترة طويلة".

وانتشر الفيروس في فبراير في الوقت الذي أجرت فيه إيران انتخابات برلمانية سعى فيها المسؤولون إلى زيادة الإقبال على الصناديق كمؤشر لهم على دعم الحكومة.

كما احتفلت البلاد بالذكرى 41 للثورة الإسلامية لعام 1979، ورافقت مظاهرات قوية تلك الاحتفالات. فمن المحتمل أن تكون هذه الأحداث التي شهدت تجمعات كبيرة قد أدت إلى انتشار الفيروس.

طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي

طلبت إيران من صندوق النقد الدولي 5 مليارات دولار، ربما يكون أول قرض من نوعه منذ عام 1962، على الرغم من أنه لم يتم منحه بعد، بسبب حملة الضغط الأمريكية التي تزايدت بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية. هذه العقوبات، التي تستثني المساعدات الإنسانية، تسببت في سحق الريال الإيراني وجعلت من استيراد الأدوية والمعدات الطبية أمرا صعبا جدا.

في غضون ذلك، تعرقلت خطط مكافحة السلطات للوباء وتفاقمت الأزمة الصحية في الخريف. طلبت الدولة المساعدة من المجتمع الدولي، ثم ألغت عرضًا يسمح لأطباء بلا حدود بالعمل في أصفهان. كما رفض خامنئي المساعدة الأمريكية، مشيرًا إلى نظرية مؤامرة لا أساس لها تزعم أن الفيروس قد يكون من صنع الإنسان.

AP Photo
عامل يحضر قبوراً جديدة في مقبرة بهشت ​​زهرا في ضواحي العاصمة الإيرانية طهران، إيران، الأحد 1 نوفمبر 2020AP Photo

الأزمة الصحية تتسارع

في أكتوبر/ تشرين الأول، حذر وزير الصحة سعيد نمكي من أن "المستشفيات مليئة بالمرضى"، ولكن في اليوم التالي ورد أنه قال: "يجب ألا نعلن أبدًا أنه ليس لدينا أسرة فارغة. لدينا أسرة فارغة ".

كما أمرت السلطات بارتداء أقنعة الوجه، ثم حددت الغرامة النقدية للمخالفين بمبلغ 500 ألف ريال فقط (1.60 دولار). كل ذلك في الوقت الذي سجلت فيه إيران أعدادا متزايدة باستمرار من الوفيات اليومية المبلغ عنها، ومن الإصابات وهي أرقام يشتبه في كونها أقل من العدد الحقيقي لحصيلة هذا الوباء في البلاد.

وبحلول منتصف ديسمبر، أبلغت إيران عن أكثر من 1300 حالة لكل 100000 نسمة.

ما ينتظر إيران في الشتاء يبقى موضع تساؤل

ما يقرب من نصف الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا في البلاد سُجلت في العاصمة طهران. واقترحت السلطات في نوفمبر/تشرين الثاني فرض حظر تجول ليلي لمدة شهر في العاصمة و 30 مدينة وبلدة رئيسية أخرى، وطلبت من المتاجر غير الضرورية إبقاء عمالها في منازلهم.

لكن، لا يبدو لهذه الإجراءات أي تأثير ملحوظ، فالشوارع ليست خالية، كما أنه لا يُلاحظ وجود عناصر الشرطة لفرض حظر التجول .

viber