عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: خزّاف سوري يحافظُ على مهنة تتوارثها عائلته منذ مئات السنين

صناعة جرار الفخار - سوريا
صناعة جرار الفخار - سوريا   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

وسط ورشة خزف بالقرب من ضفة نهر جاغجاج بالقرب من مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، جلس الثمانيني ميساك أنترانيك بيتروس يعالج بيديه طيناً مثبتاً على عجلة تدور ما لبث الطين البني الفاتح أن تشكّل آنية فخارية تحاكي تلك التي تبهر أعين علماء الآثار في مناطق البحث عن حضاراتٍ آفلة.

ويوضح بيتروس الخزّاف السوري، من أصل أرمني، أن عائلته توارثت هذه المهنة أباً عن جد، لمسافة زمنية تمتد إلى أكثر من أربعمائة وخمسين عاماً، مشيراً إلى أن ابنه بدوره قد ورث هذه المهنة.

وتقع ورشة بتروس لصناعة الخزف داخل منزل قديم بُنيت جدرانه من الطوب واللبن في منطقة جغرافية تديرها السلطات الكردية التي تسيطر على منطقة واسعة من شمال شرق سوريا.

والورشة مليئة بالفخاريات من الأواني والأدوات والمزهريات التي اعتلى الكثير منها غبار القِدم، وفي هذه الورشة حيث يقضي بيتروس وولديه معظم وقتهم في مكان رطب بالقرب من موقد نار يتغذى على الحطب، في هذه الروشة يشعر المرء وكأن نسمات محمّلة بعبق التاريخ تهبّ بين الحين والآخر.

يقول بتروس: "لا أحب تنظيف الطين من يدي لأنني أحبه وأشعر براحة حين أتحسسه بين أصابعي"، مشيراً إلى أنه كان سن المراهقة حين تولّى أمور الورشة بعد أن أجلس المرض والده في البيت، فأصبح الفتى هو الخزّاف الرئيس للعائلة التي لطالما افتخرت بإجادتها هذه المهنة التي لا تشكّل الفن أحد مقوماتها وغاياتها.

ويضيف بيتروس: "أشعر بسعادة غامرة حين أرى باب الورشة مفتوحاً وابني يعمل داخلها"، مستطرداً بالقول: "هذه المهنة تستحق الحفاظ عليها".

أنطو البالغ من العمر ثلاثة وأربعين عاماً لم يرث عن والده المهنة فحسب، وإنما ورث عنه شغفه بها، يقول: لا يمكن أن أتوقف ليومين متتالين عن صناعة الفخار، فيداي أدمنتا الطين

ويختم أنطو حييثه بالقول: "إذا زرقني الله بأطفال، فسوف أعلمهم هذه الحرفة كما علمني إياها والدي".