عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: وجه الشابة العنود حسين شريان المشوه مرآة لمعاناة نساء من العنف والزواج المبكر في اليمن

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
وجه الشابة العنود حسين شريان المشوه مرآة لمعاناة نساء اليمن من العنف والزواج المبكر
وجه الشابة العنود حسين شريان المشوه مرآة لمعاناة نساء اليمن من العنف والزواج المبكر   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تروي العنود التي تبلغ الآن من العمر 19 عاما قصتها لوكالة فرانس برس من صنعاء، في شهادة نادرة على معاناة الكثير من النساء في هذا البلد. يخفي الحجاب وجهها الذي سكب عليه زوجها السابق الحمض الكاوي لتشويهها.

وتتذكر الشابة التي فقدت عينها اليسرى تقريبا وعانت من حروق من الدرجتين الثالثة والرابعة كيف اعتدى عليها "قام بشدي من شعري وسكب الأسيد عليّ... كان يضحك بينما كان يسكب الأسيد". وتابعت "لم أستطع أن أفعل شيئا إلا أن أغمض عينيّ".

وتصف العنود حياتها مع زوجها بـ"جحيم في جحيم"، مشيرة إلى أنّه كان يضربها ويربطها بالأسلاك ويعتدي عليها.

توفي والد العنود وهي صغيرة، فتزوجت والدتها مرة أخرى، ثم قامت بعد فترة بتزويج ابنتها في سن الثانية عشرة من عمرها ل"حمايتها"، وفق ما تقول العنود. وبعدما عاشت أربع سنوات تصف حياتها خلالها بالـ "عبودية"، حصلت العنود على الطلاق وانتقلت للعيش مع شقيقتها. ثم قررت العودة إلى الدراسة واختارت الطب وعملت في مجال التمريض في مستشفى خاص.

في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، هاجمها زوجها السابق داخل منزل شقيقتها بعد أن رفضت العودة إليه.

آثار لا يمكن إصلاحها

تلقت العنود العلاج في عيادة خاصة كانت تعمل فيها أيضا. وتنتظر حاليا الخضوع لثلاث عمليات تجميلية لإصلاح ما يمكن إصلاحه. وبينما يقر الطبيب المعالج متوكل شحاري بصعوبة العمليات وتكلفتها المرتفعة، يؤكد أن "الآثار النفسية التي لا يمكن إصلاحها" ستلاحق الشابة، بينما يبقى زوجها السابق فارا من العدالة.

تزويج الأطفال ممارسة شائعة في اليمن مثل تعدد الزوجات، لا يتطلب موافقة الفتيات، كما أن ست سنوات من حرب وضعت البلاد على شفا المجاعة، جعلت هذه الزيجات أكثر شيوعا.

تسعى العائلات الفقيرة في اليمن للتخلص من مصاريف الأطفال وبشكل خاص الفتيات بسبب سوء الأحوال المادية

تقول تيسير وليد من "اتحاد نساء اليمن"، وهي منظمة غير حكومية لدعم النساء في صنعاء، إن العائلات الفقيرة تسعى "للتخلص من مصاريف الأطفال وبشكل خاص الفتيات بسبب سوء الأحوال المادية". وبسبب الحرب، لم تعد هناك منظمات كافية لدعم النساء ورعايتهن.

قال صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير نشر في العام 2020 إن "معدل العنف ضد النساء في اليمن مرتفع للغاية"، مقدرا وجود 2,6 مليون فتاة وسيدة يتعرضن للعنف. وتوقع "أن يرتفع مستوى العنف القائم على جنس الشخص مع استمرار تفشي جائحة كوفيد-19".

وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في تقرير في 2020، أن "عدد الأطفال المتزوجين في البلاد يصل الى أربعة ملايين، 1,4 مليون منهم دون سن الخامسة عشر".

أريد أن استعيد حياتي

أفاد تقرير للأمم المتحدة أعد في العام 2013 أن ثلث النساء اليمنيات اللائي تراوح أعمارهن بين 24 و32 عامًا تزوجن قبل سن 18، وأن 9 بالمئة منهن تزوجن قبل سن الخامسة عشرة.

ومنذ 2014، خلّف النزاع في اليمن عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. كما تسبب بنزوح نحو 3,3 ملايين شخص. وقتل وتشوّه أكثر من 7500 طفل في الأعوام الماضية، بحسب دراسة لمنظمة "سايف ذي تشيلدرن" غير الحكومية، بينما يحرم الملايين من الذهاب إلى المدرسة بسبب الدمار والفقر.

ورغم استمرار ويلات الحرب، تبحث العنود عن فرصة جديدة لإعادة حياتها إلى ما كانت عليه قبل الاعتداء: إصلاح ما يمكن إصلاحه في وجهها وجسدها، والعمل، وتأمل في الحصول على مساعدة من منظمات متخصصة محلية ودولية من أجل "إصلاح" حياتها لتعود إلى دراستها مرة أخرى. وفي مطلع العام، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تطبيقاً للهاتف المحمول لتقديم إرشادات الحماية للناجيات من العنف ضد المرأة في جميع أنحاء اليمن.

وأشار الصندوق إلى أن المبادرة ولدت بعدما أدى النزاع إلى تفاقم المشكلات التي تواجهها النساء، بما في ذلك زيادة العنف بنسبة 63 بالمئة منذ بداية الحرب.

تقول الشابة لوكالة فرانس برس وهي تكشف عن الحروق على يديها "أريد من الشرطة والقضاء والمنظمات أن تأخذ حقي من هذا المجرم، لكنني أريد أيضا أن أعود لشبابي ولدراستي وللعمل. أريد أن استعيد حياتي".