عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في دبي .. ندرة العثور على حبيب "غير مؤقت" تصعب الاستقرار على الكثيرين

مشهد عام لأفق مدينة دبي
مشهد عام لأفق مدينة دبي   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

في مدينة دبي المعروفة بأبراجها الشاهقة وحياة الرفاهية فيها، تقول ليندسي إنها سعيدة، ولكن بالنسبة لهذه الثلاثينية العزباء، فإنها مقتنعة، كما عدد من الأجانب المقيمين في الإمارة، بأنها لن تقابل شريك حياتها هنا، ولذا تفكر بالمغادرة.

ويعيش في دبي ملايين الأجانب، عدد كبير منهم غير متزوجين يستقرون في الإمارة الثرية لسنوات مستفيدين من وظائف وخدمات وبنى تحتية متطورة، قبل أن يعودوا إلى دولهم ببعض المدّخرات. وإذا كان المتزوجون يميلون الى البقاء لوقت أطول، فكثير من العازبين يجدون صعوبات في تأسيس حياة عائلية لأسباب مرتبطة خصوصا بأنه ينظر الى دبي على أنها وجهة للعمل فقط في مجالات عديدة ومتنوعة.

وتقول المدرّسة الفرنسية بينما تتناول الطعام في مطعم في مركز "دبي مول" التجاري "حتى لو رغبت بالبقاء، فأنا مقتنعة في داخلي بأنني لن ألتقي أبدا هنا الشخص الذي يمكن أن أؤسس معه عائلة"، مضيفة "حتى لو كانت لي أفضل وظيفة، فلن أبقى"، وتتابع ليندسي (32 عاما) "لدي صديقات هنا منذ سنوات، وما زلن وحيدات".

ويقيم في الإمارة أكثر من 3,3 ملايين شخص من جنسيات مختلفة، ويشكّل الأجانب النسبة الساحقة من أعداد السكان. وتملك دبي الاقتصاد الأكثر تنوعا في منطقة الخليج. ويعمل الأجانب في قطاعات متنوعة بينها السياحة والمطاعم والتكنولوجيا وغيرها من خدمات الترفيه.

ولجأت ليندسي التي تقيم في دبي منذ عامين، "للمرة الأولى"، إلى تطبيق "تيندر" للمواعدة الذي تقول إنه لم يعجبها كثيرا، لأنه مليء بصور رجال مفتولي العضلات ينشرون صورهم إلى جانب سياراتهم الفخمة.

وتضيف "من المحتمل ألا أجد شخصا كذلك في بلدي فرنسا، ولكن لدي انطباع أن الإمكانات هناك ستكون أكبر مما هي هنا".

"شعور بالوحدة"

وتقول الطبيبة النفسية ثريا كنفاني إنها تلتقي دائما بعازبين في دبي يعانون من "شعور بالوحدة".

وتوضح كنفاني أن هناك صعوبات في إقامة علاقات عاطفية في كل المدن الضخمة في العالم، ولكن هذه الظاهرة تلاحظ أكثر فأكثر في دبي.

وتتابع "ينظر الى دبي على نطاق واسع على أنها مدينة انتقالية، وهذا يلعب دورا كبيرا في عدم رغبة الناس في الارتباط فيها".

بالنسبة الى الفلسطينية وعد التي تعمل كمستشارة تصميم، فقد عاشت في دبي كل حياتها ثم تزوجت في عام 2008 قبل حصولها على الطلاق في عام 2018.

ولكن وعد (34 عاما) تجد صعوبة في إعادة بناء علاقة عاطفية في دبي، وبدأت باستخدام تطبيق "تندر" للمواعدة، لكنها توقفت بعد أربعة أيام فقط، تقول "أنا متأكدة أنه يمكن العثور على أشخاص يرغبون بالالتزام، ولكن الكثيرين يأتون إلى هنا لعامين لجمع بعض المال والحصول على خبرة جيدة وقضاء وقت ممتع ثم يغادرون"، وتضيف "في دبي، عليك أن تبدو مثاليا وترقى إلى مستوى معين وتملك سيارة جميلة وتكون قادرا على الذهاب إلى مطاعم فخمة. وكأنك تقوم بعرض يومي".

"لا يرغبون بالارتباط"

أما بالنسبة لمجتمع المثليين، فإن العثور على شركاء في الإمارة المسلمة ليس بالأمر السهل. وتتسامح السلطات مع المثليين عندما لا تخرج الأمور إلى العلن.

ويوجد في دبي عدد من الحانات المعروفة بأنها صديقة للمثليين، بينما يمكن تجاوز الحظر المفروض على تطبيقات مواعدة المثليين عبر الشبكات الخاصة الافتراضية (في بي ان).

ويقول برازيلي في الخامسة والثلاثين مقيم في دبي "التقيت بغالبية الرجال الذين ربطتني بهم علاقات عبر تطبيقات المواعدة".

ولكنه يشير إلى صعوبة العثور على علاقة طويلة الأمد، نظرا لأن الكثيرين لا يريدون الارتباط "لأنهم لا يرون أنفسهم مقيمين في دبي على المدى الطويل".

ويشير الشاب الذي يعمل في شركة متعددة الجنسيات الى أنه سيبقى في دبي طالما يستفيد في حياته المهنية، ولكنه أضاف "نحن كبشر بحاجة إلى أكثر من مشاريع مهنية للشعور بالاكتفاء".